Latest news
التجمع الوطني الديمقراطي السوري:--دينيس روس يَحُثُّ البيت الأبيض على إدارة إرهاصات (التَغيير) في السعودية

دينيس روس يَحُثُّ البيت الأبيض على إدارة إرهاصات (التَغيير) في السعودية

تشهد البلدان الإسلامية، منذ نهاية القرن الماضي، إرهاصات التوفيق بين ثوابت الدين (الإسلامي) وتطور الحداثة المعاصرة، وسعيها الحثيث لمواكبة استحقاقات الحضارة الغربية. وكلما قطعت هذه الدول شوطاً لا بأس به نحو ذلك الهدف، تَنشُطُ نظريات المؤامرة لدى كِلا الفَريقَين (الثوابت الدينية) و (دول الحداثة)، وتتصاعد بينهما المواجهة لإجهاض تقدم هذه الدول، تحت ذريعة (صراع الحضارات). وكان أكثر آليات المواجهة فتكاً، هو تشكيل منظمات إرهابية بمُسَميات دينية وأخرى عرقية ومافيات دولية، حيث أُنيط بها خلق مناخ عالمي، تتحقق بواسطته ما يُسمى سياسياً (الفوضى الخلاقة)، التي ستؤدي بدورها إلى تمكين (الحكومات العميقة) من ترتيب العالم وفق مصالحها.

وكمثال (بسيط) على ما أسلفناه، هو إجهاض (الربيع العربي)، الذي استبدل أنظمة الاستبداد بأنظمةٍ أسوأ من سابقاتها، وأتى بدمار كارثي لم تشهده تلك الدول عبر تاريخها الطويل. فقتل قرابة مليون سوري (من النظام والمعارضة) وتشريد أكثر من نصف سكان سورية، لم يتوازى (كردةِ فعلٍ دولي) مع فاجعة شهيد سعودي واحد (الصحافي جمال خاشقجي) الذي قضى بفعل الربيع العربي السعودي (المتوقع حدوثه ً في منطقة الخليج العربي قريبا). وعندما نقول أنَّ المرحوم خاشقجي هو من ضحايا الربيع العربي، نستند بذلك إلى توقيت وتداعيات ذلك الحدث المؤلم.

لذلك نورد هنا، كاملَ مَقالِ الديبلوماسي الأميركي “دنيس روس”، الذي نشره في (The Hill) منذ أيام، والذي يضيء فيه على أهمية هذا الحدث. كما يَحُثُّ فيه الإدارة الأمريكية على قطف ثمار هذه الجريمة المرتبطة –كما أسلفنا- بمفرزات الربيع العربي وامتداداته المستقبلية في منطقة الشرق الأوسط.


استحوذت قضية مقتل جمال خاشقجي على الاهتمام الدولي منذ أسابيع. ومن المؤسف أن وقع وفاته على المملكة العربية السعودية ومستقبلها قد يكون أكبر من تأثير مقالاته في صحيفة “واشنطن بوست”. وفي أفضل الأحوال، إذا لم يُقتل بناءً على أوامر مسبقة بل نتيجة تحمّس مفرط انتاب العناصر السعوديين، لا يزال هناك خطأ كبير في سياسة مصمَّمة لإسكات المعارضين أو النقاد، سواء عن طريق التسليم [إنفاذ حكم قضائي] أو الترهيب.

ومهما بلغت أهمية المساعي التي يبذلها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لتحديث المملكة السعودية والتوفيق بين الدين الإسلامي والحداثة، إلّا أنّ قتل خاشقجي وتضارب الروايات السعودية حوله يتجاوزان الحدود. إذ لا مبرر لأيٍّ منهما، ولا مفرّ من ارتدادهما سلبياً على المملكة، ولا بد من دفع الثمن.

وأقول ذلك بصفتي شخصاً يؤمن بأن لكل من الحكومة والقطاع الخاص في الولايات المتحدة مصلحة كبيرة في نجاح سياسة ولي العهد الرامية إلى تغيير المشهد السعودي. ولهذا السبب عملتُ مع مجموعة متنوعة من المنظمات أو قدّمتُ لها المشورة لتطوير المصالح التجارية الأمريكية – السعودية. فـ «رؤية المملكة ٢٠٣٠» التي وضعها ولي العهد لم تَعِد بالديمقراطية ولكنها وعدت بإحداث تغييرات اجتماعية واقتصادية بعيدة المدى. وهذه التغييرات، ولا سيما تلك التي استدعت دحض التفسير الوهابي الصارم وغير المتسامح للدين الإسلامي – وهو التفسير الذي صدّر وغذّى تنظيمَي «القاعدة» و «الدولة الإسلامية» والتطرف في كافة أنحاء الشرق الأوسط وخارجه – تصبّ إلى حدٍ كبير في مصلحة أمريكا. وبالمثل، تدعو الحاجة منذ وقت طويل إلى إيجاد نموذج ناجح للتطور في الشرق الأوسط العربي لمكافحة الجهود المتطرفة – سواء كانت إسلامية أو علمانية – والتي تعِد بالتقدم والعدالة وتؤدي دائماً إلى عكس ذلك.

قد لا تُركّز إدارة الرئيس ترامب كثيراً على هذه العوامل بينما تولي اهتماماً أكبر على عوامل أخرى، وهي: المصالح المشتركة بين الدولتين لمواجهة العزم الإيراني على الهيمنة على المنطقة، والمصالح الاقتصادية والتجارية الأمريكية في المملكة. فمفهوم إدارة ترامب للمصالح الأمريكية دفعها إلى محاولة السيطرة على تداعيات مقتل خاشقجي. وصحيحٌ، أنَّه لدى الولايات المتحدة سبب وجيه للحفاظ على علاقتها مع المملكة العربية السعودية. وصحيحٌ أيضاً أنه يجدر بالإدارة الأمريكية إيجاد طريقة لحماية مصالحها المستمرة نظراً لواقع أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، قد يكون فعلياً مَن يدير شؤون المملكة للسنوات القادمة.

ولكن لدى الولايات المتحدة مصلحة أيضاً في الحفاظ على بعض المعايير العالمية – بما فيها تلك التي ترفض، دون استثناء، اغتيال مواطنين في بلدان أخرى أو استدراج صحفي أو ناقد إلى قنصلية إما لقتله أو قسره. فهذه بالتأكيد أيضاً مصلحة مهمة. أضف إلى ذلك أنه من الضروري أن يفهم الأمير محمد بن سلمان – خاصة إذا كان سيحكم السعودية لعقود طويلة – أن ثمن هذا النوع من السلوك يأتي بتكلفة عالية – وكفيلٌ بتدمير الأهداف ذاتها التي يطمح إلى تحقيقها في المملكة.

ولا شك في أن الأمير يجد في أي معارضة لأهدافه التحوّلية، خاصة من أفراد العائلة المالكة والمؤسسة الدينية، مبرّراً لقمع كافة أشكال المعارضة. ومن المفارقات هي أنه من خلال رفضه لكل أشكال المعارضة، فإنه يضع ضغوطاً أكبر على نفسه لإحراز نجاح فوري. لكن النجاح على المدى القريب سيكون صعباً للغاية، نظراً لضرورة إصلاح نظام تربوي موجّه نحو الاستظهار [التعلم عن ظهر قلب] وليس حل المشاكل، وتكييف مختلف العوائد المهنية مع بيئة عمل اجتماعية، وتغيير الأعراف الاجتماعية والثقافية التقييدية.

وفي مثل هذه الظروف، يصبح الاستثمار الخارجي أكثر إلحاحاً – ومع ذلك، فإن أعمال مثل قتل خاشقجي التي تهدد بتشويه السمعة تلقي أيضاً ظلال من الشك على استقرار المملكة وجدارتها بالثقة وتجعل استقطاب رؤوس الأموال أكثر صعوبة. فضلاً عن ذلك، في حين أن توفير أشكال جديدة من الترفيه – كالأفلام والحفلات الموسيقية والمنتزهات الترفيهية – يوفر منفذاً للشباب السعودي، إلا أنها لا تكفي لتحقيق أهداف الأمير التحوّلية: فالشباب بحاجة أيضاً إلى فسحة للتفكير والتحدث والتجمّع. وستدرك القيادة الذكية أنه في زمن التحوّل الحقيقي، لا بد من أن يكون هناك مجال لإزالة التوتر والاستياء.

ربما تؤدي الخبرة إلى مثل هذا الفهم. وفي الوقت الراهن، يجب على إدارة ترامب أن تفرض ثمناً [لقاء ما حدث]، ولكن بهدف واضح. يجب أن لا يكون القصد منه معاقبة المملكة العربية السعودية بقدر ما هو إقناع العاهل السعودي والأمير محمد بن سلمان بضرورة إحداث تغيير في السلوك.

وتحقيقاً لهذه الغاية، ينبغي على الإدارة الأمريكية القيام بما هو أكثر من مجرد إلغاء تأشيرات الدخول الخاصة بالأفراد المتورطين في عملية القتل أو فرض العقوبات عليهم، وتحديداً:

طلب تقرير كامل عمّا حدث ووضع حد للروايات التي تتغير كل يوم تقريباً. فحتى لو كانت الأوامر المقدمة هي مجرد تسليم خاشقجي أو ترهيبه على طريقة المافيا، لماذا تم إرسال 15 شخصاً؟ وما سبب وجود طبيب شرعي بينهم؟

الإصرار على السماح للمراقبين الدوليين بحضور محاكمات أولئك الذين تتم مقاضاتهم، لإثبات أن المملكة لا تخفي شيئاً.

إعلام العاهل السعودي والأمير محمد بن سلمان أن الولايات المتحدة سترفع صوتها من الآن فصاعداً وتتصرف بصرامة أكبر إزاء قمعهما للمعارضة والمعارضين.

تعليق عملية تسليم الأسلحة الهجومية للمملكة، خصوصاً تلك التي استُخدمت في اليمن حيث تركت آثاراً مروعة. يجب على الولايات المتحدة أن تتوقف عن دعم العمليات السعودية الجوية في اليمن، حتى في الوقت الذي تزيد فيه واشنطن من إمداداتها من الصواريخ الدفاعية المضادة للصواريخ من أجل التصدي للقذائف التي يطلقها الحوثيون على السعودية. (الرسالة هي أن الولايات المتحدة ستكون مستعدة لتلبية الاحتياجات الدفاعية السعودية إلّا أن واشنطن لن تدعم الطريقة التي يسير فيها الصراع في اليمن).

العمل على تسوية الخلاف مع قطر عبر إخبار الملك أن الولايات المتحدة ستقدم اقتراحاً وتتوقع من السعودية (وقطر) الموافقة عليه.

الإصرار على إنشاء قناة “خالية من المفاجآت” تتم من خلالها مناقشة القرارات التي قد تؤثر على كل من الولايات المتحدة والسعودية قبل اتخاذ هذه القرارات. صحيح، إنّ وجود سفير أمريكي مفوّض في الرياض يتمتع بصلاحية اطّلاع دائمة ومناسبة التوقيت قد يُعتبر وسيلة بديلة لمنع الأعمال المتهورة وغير المدروسة، لكن المناقشات الممنهجة مع المسؤولين رفيعي المستوى يمكن أن تحرص على عدم تسبّب أي طرف بالمفاجآت للطرف الآخر وعلى دراسة السياسات بصورة أعمق.

من الواضح أنه يجب على إدارة ترامب أن تتصرف في هذه المرحلة التي أقرّ فيها وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، علانية بأنها “أيام صعبة” وأزمة يمر بها السعوديون. فالامتناع عن الرد ليس خياراً. وحتى في الوقت الذي تسعى فيه الإدارة الأمريكية، إلى الحفاظ على العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية، يجب عليها أن تُفهِم العاهل السعودي والأمير محمد بن سلمان أن المخاطر كبيرة بالنسبة للسعودية إذا لم تغيّر أسلوب عملها.

By | 2018-11-06T12:54:10+00:00 November 6th, 2018|Categories: السياسية-Politics|0 Comments

Leave A Comment

Click Here To Translate »
Comodo SSL