Latest news
التجمع الوطني الديمقراطي السوري:--بوست كتب في خيمة عزاء المناضلة ميّ، يذكي نار الانفصال الكوردي

بوست كتب في خيمة عزاء المناضلة ميّ، يذكي نار الانفصال الكوردي

إنَّ تحوَّل الفيس بوك – خلال ساعات قليلة – إلى خيمة عزاء المناضلة مي سكاف، أكدَّ للعالم بأَنَّ الثورة السورية حيةً وستنتصر، ورغم جلالة وعظمة ثوار الحرية والكرامة بموقفهم هذا، إلا أنه أيضاً جعل عميان النظام يبصرون أنَّ (قَشَّةً يمكن أنْ تقصم ظهر بعيرهم). لقد برهن هذا الحدَث، أنَّ ملايين السوريين ما زالوا متمترسين في خندق واحد لتحقيق إعادة بناء (سورية) الدولة الموحدة، المدنية التعددية المؤسساتية ذات دستور يكفل حرية المواطن بعقائده وأفكاره وأحزابه وأسلوب التعايش المشترك بالعدل والمساواة. لقد رحلت المناضلة ميّ إلى ملكوت السماوات وفي يقينها أننا على العهد سنتابع.

إنَّ سبب كتابة هذا المقال، ليس هدفه نَعي المناضلة والتحدث عن مناقبيتها الوطنية (فقد تم ذلك بمنحى آخر)، بل بسبب (بوست) كان قد كتبه المهندس الزراعي الأستاذ (Bekir Hec Isa ) في صفحة الأستاذ عبد الباري عثمان ( https://goo.gl/MRD4u5 ). وهذه صورة البوست المُصاغ من 15 كلمة تُصوِّر بمصداقية كاتبها، جزءاً كبيراً من أسباب تهالكٍ الوعي الجمعي للمجتمع السوري، لكونه يعبر عن وجود نزعة متأصلة في وجدان بعض الكورد السوريين (بسيرورة وصيرورة الانفصال) جغرافياً عن سورية (الأم)، وهذا ظاهر ذلك المشهد، أما باطنه (وهو الأخطر)، يمكنكم استنتاجه من المراجعة التاريخية التي سأحاور بها الأستاذ الفاضل بكر، عَلَّني أُقنعه بأن الحرص على وحدة الجغرافيا والمجتمع السوري، والتصدي لمخططات مريبة، هو شأنٌ وطنيٌ عام، لا يندرج تحت بند العداء والحب التي استخدمتها (خطأً) في خيمة عزاء المناضلة ميّ سكاف.، حيث ألبستها ثوبَ (العداء) للشعب السوري من أصول كوردية. كلُّ الشرفاء الوطنيين (بما فيهم من أصول كوردية وطنية، يستنكرون نزعة الانفصال التي تستشري كالسرطان عند بعض الفرقاء، فالسرطان لا يُستطبُّ بطوباوية الحب أو الكراهية، بل بالمبضع).

الوقائع التاريخية للشعوب الكوردية (السورية) باختلاف عروقها وانتماءاتها العقائدية :

استهلال لا بُدَّ منه:

سنستعرض بعض النقاط الهامة فقط، وبإيجاز، كي يتسنى لأفراد الشعب السوري ممن تآخوا مع الكورد دون أنْ يهتموا بحسبهم ونسبهم، ولا يعرفون عنهم سوى أنهم من المكونات المجتمعية الهامة التي شاركت في بناء الوطن وتولت بعض شخصياتهم السياسية سدة الحكم ومناصب مؤسساتية حساسة، وقدمت دم شهدائها بسخاء في كل ثورات وحروب الوطن منذ غابر التاريخ. لكنَّ ما سنورده معلومات في هذا المبحث، تَخُص فئات كوردية ذات نزعة انفصالية تُحرِّضُ أبناء جلدتها الذين انصهروا وحتى من تصاهروا في بوتقة الوطنية السورية، حتى لا تكاد عائلة سورية أو كوردية تخلو من قربى في الرحم أو الصلب.

لقد كان للسوري الكوردي (محمد أيبوش اشو الكوردي) شرف نيل إطلاق أول رصاصة في المعركة التي جرت في منطقة سهل العمق ضد الوجود الفرنسي في سوريا (تحديدا في عام 1919)، أبان الانتداب الفرنسي على سوريا. وتلتها انتفاضة (إبراهيم هنانو) 1920 في إدلب وأريحا.

وبشكل عام، إنَّ عدد الكورد في العالم ما بين 30 إلى 38 مليون في 22 دولة في العالم، منهم 1.75 – 2.2 مليون في سورية، ومعظمهم يقطنون في الجزيرة السورية وحدود تركيا حيث تتركز الثروة الوطنية هناك.

من هم الكورد؟

ما يهمنا هنا (توزع الكورد على جغرافية الشرق الأوسط) – المصدر: https://goo.gl/GWoFs1

هم شعوب يتمركز تواجدها في شمال الشرق الأوسط بمحاذاة جبال زاكروس وطوروس، بالتحديد في جنوب شرق تركيا وشمال شرق سوريا وشمال غرب إيران وشمال شرق العراق، حيث تعرف هذه المناطق الأربع كورديا باسم كردستان الكبرى كما يمتد تواجد الكورد إلى أرمينيا (47 ألف نسمة). وتعددت الدراسات حول منشأ الكورد لكن بحسب احدى النظريات الأكثر اعتمادا من قبل المؤرخين، نظرية المؤرخ الكوردي محمد أمين زكي. https://goo.gl/NYCQvm

ينقسم منشأ الشعب الكوردي إلى طبقتين، الأولى وهي نواة الشعب الكوردي ويسمون بحسب المؤرخ بشعوب جبال زاكروس (وهم ميتاني، كوتي، كورتي، جوتي، جودي، كاساي، سوباري خالدي نايري هوري لولو) هؤلاء سكنوا كوردستان منذ بداية التاريخ.

والطبقة الثانية هم شعوب هندو أوروبية، هاجروا إلى المنطقة في القرن العاشر قبل الميلاد (الميديين والكاردوخيين)، واختلطوا وامتزجوا مع الشعوب الأصلية ليشكلا معاً الشعب الكوردي.

ديانة الكورد

تعد الزرادشتية الديانة الأولى للكورد والتي لازال البعض منهم يدينون بها، بالإضافة إلى اليزيدية التي يعدها البعض منسلخة عن الزرادشتية، فيما يعدها اخرون ديانة مختلفة أخرى من الديانات القديمة للشعب الكوردي. ولاحقاً اعتنقوا ديانات أخرى أهمها الإسلام حيث يعتنقها غالبية الكورد حاليا بمختلف مذاهبها السنية والشيعية والعلوية وغيرها. بالإضافة إلى المسيحية واليهودية بنسبة اقل، كما يوجد أعداد من اللادينين بنسب معتبرة.

الحركات السياسية والحزبية

بدأ العمل السياسي في المجتمع السوري الكوردي في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، على شكل جمعيات ومنظمات اجتماعية وثقافية ونوادي رياضية، حيث كانت بالخفاء تنفذ برامجها السياسية، كي تتفادى الصدام مع الاحتلال الفرنسي وزبانيته من الإقطاعيين الكورد. وكانت جمعية “خويبون” (الاستقلال)، التي تأسست عام 1927، أكثرها نشاطاً لتوطيد العلاقة مع الحركات الانفصالية الكوردية في الدول المجاورة. (ومن هذه التسمية /الاستقلال/) يمكن أن نستخلص أنَّ نزعة الانفصال كانت (ناراً تحت الرماد)، ولما تحقق لهم إشهار أول حزب كوردي في العام 1957، بدأت نشاطاته تتزايد مع الحركات الكوردية الانفصالية في الخارج، مما جعل الأحزاب السورية الأخرى (الشيوعيون، الإخوان المسلمون، السوري القومي الاجتماعي، البعث) تضغط على الحكومات المتعاقبة للتضييق على منظمات المجتمع الكوردي وفصائله المنظمة تخوفاً من هذه النزعة الانفصالية. ومما عزز هذا الضغط، موقف الآغوات الكورد الاقطاعيين لإتخاذهم مواقف تجابه توسيع النشاطات الثقافية في مجتمعهم، والعمل على حرمانهم من التعليم، وعرقلة تطور هذا المجتمع كي لا تفلت زمام الأمور من قبضة الإقطاع الجشع. بيد أنَّ كل تلك المحاولات لم تُجدِ نفعاً بسبب استغلال بعض الشخصيات الكوردية الفراغ السياسي الناتج عن الانقلابات المتعاقبة التي تعرّضت لها الحكومات. وقام السادة رشيد حمو وشوكت حنان ومحمد علي خوجة بتأسيس “الجمعية الثقافية السرية” في حلب، عام 1951،وقام بعدهم السيدان أوصمان صبري وعبد الحميد درويش، في تأسيس “جمعية إحياء الثقافة الكوردية” عام 1955، في دمشق، ولعب السيد حمزة نويران، دوراً فاعلاً في إطلاق الحزب الكوردي الأوّل، وكان أول بند في منطلقاتهم الحزبية هو (حماية الكرد من الأخطاء الممارسة بحقهم ومن القمع والاندثار”). ولكن تغيّر برنامج الحزب السياسي في العام 1959، بحسب عبد الحميد حج درويش، في قمة هرم تنظيم الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، ليطالب بـ “كردستان موحدة ومستقلة”، كما تم تعديل اسم الحزب إلى “الحزب الديمقراطي الكردستاني في سوريا”، قبل أن يتم إلغاء هذه التعديلات في العام 1963. ومن ثم أدى الاختلاف بين السيدين نور الدين ظاظا مع أوصمان صبري إلى الانشقاق في صفوف الحزب في العام 1965، حين أعلن عن تشكيل حزبين هما الحزب “الديمقراطي الكردي في سوريا” (الجناح اليساري) بقيادة أوصمان صبري، و ”الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا” (الجناح اليميني) بقيادة عبد الحميد حج درويش. وبعدها في العام 1970 تدخل الملا مصطفى البرزاني في العراق لتوحيد الحزبين، وتم عقد مؤتمر “ناو يردان” بهدف قيادة موحّدة، إلّا أن الأمر أفضى إلى مزيد من التفكك وتشكل تيار ثالث (البارتي).

وباختصار، جاءت الثورة السورية في 2011 فرصة ذهبية لانغماس كوادر الشباب الكوردي في تشكيل فصائل مسلحة تدعمها بعض الدول الإقليمية والدولية التي كانت سابقاً تدعم فكرة الانفصال لتحقيق خططها لتقسيم دول الشرق الأوسط وفق مطامعها في السيطرة الاقتصادية الكاملة. (سأتوقف هنا عن ذكر التفاصيل لأنَّ جماهير الثورة تتابع ما يحدث منذ أن انسحب الوفد التركي من عدة اجتماعات هامة تعبيراً عن رغبتهم في الانفصال، وها هو أحد المرقعين لخطط الانفصال البالية، السيد صلاح بدرالدين (مشكوراً)، يحيك رقعة جديدة بمشروعه (الذي أطلقه عام 2015) بعنوان: من حق تقرير المصير إلى المواطنة والتعايش المشترك.https://goo.gl/Vt8Ghd

وختاماً، نتمنى على كلِّ سوري أنْ يتوسع في البحث عن تلك الحقائق التي لم تستوفِ حقها نتيجة الاختزال، وبعد التمكن من توسيع معرفتهم حول المسألة الكوردية الانفصالية، يجب أن يتعاملوا في ضوء استنتاجاتهم بحصافة الغَيور على وطنه. فالقضية ليست (اضطهاد) لشعب طيب وكريم، على النحو الذي ورد في بوست الأستاذ بكر، وإنما هم الذين يضطهدون مجتمعاً بكامله، إنْ فازوا بجنوحهم نحو تأسيس دولة (بترو- أمريكية) بامتياز.

وأحب أنْ نؤكد عن جُلِّ احترامنا وصادق أُخوتنا لكل سوري من أصول كوردية، يؤمن بأن ما له في هذا الوطن يعادل ويتوازى مع ما للآخرين فيه، وننوه بأننا في (التجمع الوطني الديمقراطي السوري) نعمل على تحقيق ثوابت الثورة السورية بآليات سلمية، وبانسجام مطلق بين موزاييك الأعضاء جميعهم وخاصة وجود عدة أعضاء بيننا من الأكراد المنصهرين أو المتصاهرين في بوتقة الحضارة السورية.

وأؤكد ثانية للأستاذ بكر (Bekir Hec Isa ) أنَّ عبارته (الذي يضطهد شعبا أخر لا يمكن أن يكون حراً) فضحت مكنون قناعته بأن الأكراد في سورية شعبٌ أخر، وهذا يؤطر انتماءه بأنه خارج مكونات المجتمع السوري، وينسب أيضاً إلى المناضلة (ميَ) أنها تضطهد ذلك الشعب، وهي التي كانت تسير متظاهرةً في صفوف متراصة الأكتاف، فعلى اليمين سوري عربي وعلى الشمال سوري كردي وفي ظهرانيها السوري العلوي والشيعي والسني والمسيحي دون أي تفرقة ولا غضاضة.

فنحن عندما ننتقد لا نُجَرّح، وعندما نتصدى لأي مخطط يؤذي وحدة المجتمع وجغرافيَّة الوطن، لا نشخصن أدوات الصد والدفاع … ونؤمن (مثل ميّ)، أنَّ الاختلاف سُنةٌ كونية وضرورة من ضرورات التطور، والبقاء دائماً (للحق) بمفهومه الإلهي والوطني.

Leave A Comment

Click Here To Translate »
Comodo SSL