Latest news
التجمع الوطني الديمقراطي السوري:--فتوى دينية تفتقر إلى أدنى حدود الأخلاق

فتوى دينية تفتقر إلى أدنى حدود الأخلاق

بكلِّ فجَاجَةٍ وخبَاثةٍ جاهليةٍ، أصدر الأردني ( ياسر العجلوني ) – ويؤسفنا سلخ لقب الشيخ عنه بعد هذه العَـنَّةِ الدينية-  فتواه باسترقاق اللاجئات السوريات وجعلهن جواري وإماء، نيابة عن علماء الشام ، علماء سوريا.  وتقول الفتوى:  بجواز أن تطلب المرأة السورية من الرجل المسلم القادر على كسوتها وسترتها وإيوائها ، يجوز لها أن تطلب منه أن يدخلها في عقد ملك اليمين كي تصير ملكاً ليمينه، مؤسساً فتواه على بعض الأحاديث النبوية والمقولات الدينية، التي نتقصَّد هنا عدم مناقشة صحتها من عدمها، مكتفين بالقول أنها لا تتوازى مع احترام وإنصاف المرأة في النص القرآني المقدس

والأنكى من ذلك، ما جاء في تبريره لإصدار الفتوى، حيث قال: فعلاجاً لمسألة التهجير الواقع على أهلنا في سوريا ، بحيث أن النساء في سوريا المهجرات لا يجدن من يغطي نفقاتهن ولا يجدن من يحرص على حفظهن وحفظ أمنهن فيجوز لهن أن يطلبن الدخول في عقد زواج ملك اليمين بحيث يصير هذا الرجل سيدا لها وتصير هي ملك يمينه ، وتطبق فيها أحكام ملك اليمين التي أكدها الله في قوله ** إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين } فعلة الحكم الشرعي ، علة أن تصير المرأة في حكم ملك ًاليمين كما بينا في هذه الأدلة: أولاً : قلة الرجال وكثرة النساء ، وهذا كما قال الإمام النووي : وأما سبب قلة الرجال وكثرة النساء ، فهو الحروب والقتال الذي يقع في آخر الزمان ، وتراكم الملاحم ، وقد بينا أنن قد دخلنا في آخر الزمان بسبب ما ذكره الله في قوله : فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا

السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا يَفترضُ هذا الجاهلي، أن السوريات المهاجرات لا يجدن من يغطي نفقاتهن ولا يجدن من يحرص على حفظهن وحفظ أمنهن ! ألا يعرف أنَّهنَّ اخترنَّ الهجرة لحفظ أمنَهُنَّ وفروجهنَّ من النظام ومن الدواعش والغزاة المتأسلمين من أمثاله؟ ولنفترض أنَّ ما يدعيه كان فيه بعضاً من الحقيقة، لماذا لم يقترح عليهن الزواج الطبيعي مادام دين الإسلام يسمح بأربع؟

وبإصرارٍ خبيثٍ، وبوقاحةٍ ذكورية، يُشَرعِنُ هذا المدلِسُ دينياً، ما قد حرمه الله ألا وهو ملكية (عبودية) المرأة فيقول:  فإذاً نحن نفتي المرأة السورية التي تريد الزواج بالرجل المسلم، زواج ملك اليمين، بعقد ملك اليمين، أن يصير سيدها ـ وتصير أمة له ، وهذا العقد لا يحتاج إلا أن تستبرئ المرأة نفسها بحيضة ، ويسجل هذا العقد عند المشايخ أو عند كاتب العدل أو عند القاضي السوري أو عند القاضي في البلد الذي هاجرت إليه ، ويسجل هذا إما في المحاكم المدنية أو المحاكم الشرعية أو أنه يعلن على وسائل الاتصال المعروفة ، ومن ثم بعد لأن تصير هذه المرأة ملكاً له ، بعد أن تقول له ملكتك نفسي بعقد ملك اليمين تصير هذه المرأة مولاته ويصير هو سيدها فتصير هي أمة له وجارية له وخدمة له عليه كسوتها وعليه حفظها وعليه رعايتها صحيا وبدنيا وعليه نفقتها ونفقة من في حياضه ، من ولد أو أخ أو غير ذلك ، إذا يدخل هؤلاء في حكم ملك اليمين بعد أن تصرح المرأة بهذا اللفظ ( ملكتك نفسي ) وهذا يكون مقابل أجر معلوم مقابل مبلغ معلوم ، يدفعه لها هذا الرجل المسلم المقتدر لكي يكفيها ويؤويها ، ولا بأس بأن يوضع لها حساب بنكي بحيث يكون هذا المبلغ مؤمناً لها في أي وقت تحتاجه

ولكي يؤكد هذا الجاهلي على سلوك الدعارة المأجورة التي تربَّى عليها يقول: وهذا المبلغ سوى نفقتها وكسوتها وبيتها وما إلى ذلك مما تحتاج إليه. ويتابع مؤكداً: إذا فهذه الفتوى نيابة عن علماء الشام ، ونحن سوف ندعو علماء الشام إلى الأخذ بها ، لأنها هي الوسيلة الشرعية الوحيدة التي تضمن للمرأة السورية المهجرة التي ليس لها أحد إلا الله ، تضمن أن لا تستغل جنسياً وأن لا تهان وأن لا يعتدى عليها وأن لا يتمتع بها بوسائل غير شرعية – انتهت الفتوى

بدورنا نقول لهذا العجلونيُّ النخَّاس: من قبل أن تنبت ذقنك المزيفة بآلاف السنين، كانت وما زالت حرائر سورية، حصيفاتٌ فاضلاتٌ، أنجبتهُنَّ الأمُّ الشريفة الطاهرة  “سورية”. وكلمة (سوريةَ ) أسم سرياني من كلمة ( سر ) وتعني السيد. ومؤنثه (سارة ) وسوريا تعني ( الأرض السيدة أو أرض الأسياد أو الأشراف) وقد حلَّ هذا الاسم مكان تسمية (آرام ) وذلك بعد انتشار المسيحية ومحاولة المسيحين تمييز أنفسهم عن الوثنيين، فأطلقوا على أنفسهم تسمية السريان (أو السوريين) أي الأشراف و بقيت تسمية (آراميين ) للدلالة على الوثنيين لقد كان السوريون الأمة الوحيدة التي أنجبت حاكمات متميزات من أمثال سميراميس، و نيتوقريث اللتين حكمتا أقوى وأرقى دولة في العصور القديمة، والكليوباترات الثلاث من آل أجيني حكمن سوريا من العاصمة أنطاكية، والجوليات الأربع اللاتي حكمن الإمبراطورية الرومانية بكفاءة عزّ نظيرها لدى الأباطرة الآخرين، والزبَّاء وبعدها زنوبيا

وإذا كان السوريون منذ الزمن الموغل في القدم، قد جعلوا الرَّبات يتصَدرن مجالس (الآلهة)، فليس ذلك نتاجاً للنظام الأمومي قبل قيام نظام الأسرة وشريعة الزواج، قياساً على المجتمعات في الغرب، التي لم تعرف نظام الزواج والأسرة وشرف النسب إلا في عصر متأخر فكلمة (ربَّة) في اللغة العربية، منذ أن وجدت، و بلهجتيها السريانية و الفصحى تعني: السيدة الشريفة، المعلمة، وعشتار الأم السورية الكبرى كانت النِدَه والنظيرة للإله حدد وبعل (ولبعل 99 اسماً مقدساً)، وهي الربة الفعّالة والفلاحة ، palath ثم palas والزرّاعة ، zerth ، ثم seres  وهي المعينة للحوامل (ميليثا) ، وهي المنتقمة ممن يعتدي على عفاف العذارى (ديانا) أي: الديّانة , المحاسبة , المنتقمة و هي الطاهرة (دوكيا) و (حوستيا) … هي الزوجة بعلة،  والعشيرة , والأم (مات mat) وهي ربة الحب و الخصب والزواج , فهي دميترا ( المكثرة , الموفرة) , و أتينا (المخصبة , مؤنث أتون , و (تي) تعني الخصب ) وهي أم الطفل الإلهي الأول الذي (حملته في رحمها المقدس من بذرة سماوية شريفة تسعة أيام و كل يوم بشهر). وكان ميلاده هو يوم ميلاد النور في ليلة 24-25 من شهر كانون الأول، فكان السوريون يقيمون الاحتفالات بعيد رب النور في 25 كانون الأول …

ويا أيها العجلوني المدعي أنك شيخاً نقول لك باختصار شديد:  هذه هي الأم السورية، إنها الربة، السيدة الشريفة، المعلمة، التي تختصرها كلمة واحدة هي (اللات) أو (إيلات). لقد قَدَّس قدامى السوريين المرأة كأم والدة، ومعلمة، وزوجة، وإن احتفالهم منذ الزمن القديم بعيد الأم السورية الكبرى عشتار في 21 آذار من كل عام، ما زال يحتفل به كعيد للأم في التاريخ نفسه إلى هذا اليوم في سوريا ومعظم دول العالم . ولما جاء دين الإسلام كخاتم للأديان، كانت المرأة في (جاهليتك) مسلوبة الكرامة كجارية وكسبية، فأعاد شريعة الله في النص القرآني لها كرامتها وحررها من عبوديتها لذكورتكم… فمن أين لك يا هذا أن تفتري بفتواك على سيدات الدنيا؟

وللاختصار، أعطينا الشيطانَ المخبأ تحت جُبَّتِك (ياعجلوني) بيتاً من الشعر فقط، لذلك لن نذكر هنا تاريخ المرأة السورية بعد الإسلام وتاريخها المعاصر، لأنَّ المثقفين في مجتمعاتنا أُشبعوا معرفةً مِنهُنَ وعَنهُنَّ. ولكنَّ بسبب الحرب الدولية الظالمة على شعب سورية الحرّ، أرغمت سيدات هذا الزمن الصعب، على الهجرة طلباً للحفاظ على كرامتهن وحريتهن بعد أن شاركن بثورة عارمة على الطغيان الأسدي المتغوَّل، لم يعرف التاريخ البشري قديمة وحديثه نظيراً لها إلى اليوم. ستنتصر هذه الأم السورية على جهلكم، يا صاحب الفتوى، وعلى طغيان الحكام الذين كرسوا طبقةً من الكُهَّان المزيفين من أمثالكم، كي يسودوا بفضل (كفتارو الأمس) و(حسون اليوم) وكثيرين من أمثالك  ذوو  الذقون العفنة. ونحن سنبقى نجُلَّ ونحترم من التزم في الشرائع المقدسة والكتب السماوية دون لُبس أو انحراف، لأنهم البوصلة الحقيقية لتحريرنا واستعادة كرامتنا المسلوبة

 

ملاحظة: نشرت هذه الفتوى عام 2013 على قناة ياسر العجلوني على اليوتيوب وأعاد نشرها مجدداً على قناته الثانية وعبر مؤيديه من أدعياء الدين


                                 إذا أردت مشاهدة فيديو الفتوى إضغط هنا                                                                                                                                                                                                                                                                                        

 

Leave A Comment

Click Here To Translate »
Comodo SSL