Latest news
التجمع الوطني الديمقراطي السوري:--بعد أربع أيام فارسية، إما الإنفجار أو الخنوع ولا ثالث لهما

بعد أربع أيام فارسية، إما الإنفجار أو الخنوع ولا ثالث لهما

قبل أنْ نبدأ بكتابة هذا المقال التحليلي لما سَتَؤولُ إليه تداعيات دخول العقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران حيّز التنفيذ في 4 تشرين الثاني، لا بدَّ لنا من التنويه بأنَّ أعضاء التجمع الوطني الديمقراطي السوري (SNDASY) يعملون وفق المبدأ القائل أنَّ (الخَبَرَ هو الإعلان عن حدَثٍ لم يدخل حيز التنفيذ بعدُ، وأنَّ النبأَ هو الإعلانُ عن حَدَثٍ قد دخلَ حيز التنفيذ وتحقق، وأنَّ التأويلَ هو الإخْبَارُ عن تداعيات النبأ وتحليل تفاعلاته ). وحسب رؤيتنا لما يجب أن تحتويه مقالاتنا من (أخبار وأنباء وتأويلات)، نعرج هنا للتحدث عن مفاعيل العقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران التي ستدخلُ حيّز التنفيذ بعد أربع أيام– فقط.

حسب رؤية المستشار الأمني والعسكري في التجمع (عامر عبد الله)، فإنَّ ما يتوارد من أخبار وأنباء، تشير إلى وجود ضغوطات شديدة -داخلية وخارجية- داخل نظام مؤسسات الملالي والعمائم، وخاصة تجاه أداء حكومة الرئيس حسن روحاني، تفاقمت بعد قيام الرئيس ترامب – منذ أشهر- بالانسحاب من «الاتفاق النووي». ومن دلائل هذه الضغوطات، ما كشفه المدير السابق لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني (عزت الله زرغمي) الذي يعمل حالياً في “حقل الخبرة” التابع لمكتب المرشد “خامنئي”، بأنَّ بعض المنظمات التي يسيطر عليها المرشد الأعلى، بدأت تسعى دؤوبة على إقناع مرشدها للتدخل المباشر بإدارة البلاد، بسبب قناعتهم بأن السلطة التنفيذية غير قادرة على القيام بواجباتها، لذا يجب الإطاحة بحكومة روحاني جذرياً. وتتصدر هذه المؤسسات الغاضبة هيئتان قويتان بسبب سيطرتهما على الحصة الأكبر من مليارات خزينة إيران، تعملان بولاءٍ ئمطلقٍ لخامنئي ، وهما “مؤسسة المضطهدين والمعاقين” و”هيئة تنفيذ أوامر الإمام الخميني”.

وكانت قد رشحت أخبار في شهر حزيران الماضي تفيد أنَّ المستشار العسكري لخامنئي والقائد الأعلى السابق لقوات «الحرس الثوري الإسلامي» الجنرال (يحيى رحيم صفوي) قال بصراحةٍ لخامنئي، أنّه يُمكن إدارة البلاد بشكل أفضل بدون حكومة روحاني. وتعاضد معه، في اليوم التالي، (محمد دهقان)، عضو في البرلمان مصرحاً علانيةً: “إذا شعرَتْ الحكومة فعلاً بأنّها غير قادرة على إدارة البلاد، فعليها أن تترك هذه المهمّة إلى الأشخاص الأكفاء.” وكان أنْ سبق ذلك ما تحدّث المرشد الأعلى علناً ملمحاً إلى عدم إمكانية عزل روحاني عن السلطة أو تقويضها، مبرراً بقوله: “لن تنجح المحاولات لإنشاء منظمات موازية للحكومة، حيث ثبت بالتجربة أنّ المهمّة يجب أن تتم من قبل المسؤولين من خلال قنوات قانونية“. وقد فُسرت هذه المقولة -آنذاك في 6 أيلول الماضي- بأنَّ خامنئي يتردّد في إطلاق المؤسسات الخاضعة له، لتَكَفُل المسؤولية الكاملة عن الإدارة الاقتصادية، بدلاً من حكومة روحاني.

ويُفسر راصدو الشؤون الإيرانية، أنّ سبب توسيع حملة مكافحة الجريمة (السياسية حسب منظور الملالي) وتضييق الخناق على حرية المجتمع المدني، ترافقت مع تورط خامنئي بالموافقة على إنشاء “محاكم استثنائية” للنظر في الفساد المالي والتلاعب في النظام المالي والمصرفي، الذي نَشُطَ باضطراد مع تدهور الاقتصاد الوطني، معللاً تلك الخطوة بأن يكون تنفيذ العقوبات على المتهمين بالفساد الاقتصادي سريعاً وعادلاً. وبالفعل سرعان ما تم إجراء محاكمات سريعة لمئات الأفراد في هذه المحاكم الاستثنائية، والتي اقترنت حيثياتها بطلب الإعدام أو السجن طويل الأمد.

وقد رَكَزَّ بعض السياسيين المهتمين بالشأن السياسي الإقليمي وتفاعلاته الداخلية، وجُلّهم من الصف الأمامي المقرّبين من خامنئي، بالضغط عليه من أجل وضع استراتيجية أكبر للمجابهة والمقاومة، عسى أنْ تتراجع واشنطن عن التشدد في مواقفها ولا سيما قرارها باتخاذ عقوبات أخرى من العيار الثقيل. لذلك أُستغِلَّ الهجوم الذي وقع على عرض عسكري في الأهواز في إقليم خوزستان جنوب غرب إيران في 23 أيلول، والذي نُسب (إيرانياً) إلى الدواعش، حيث لجأت إلى استعراض قوتها الصاروخية – أمام العالم وشعبها أيضاً- عندما أقدمت على استهداف قواعد تدعي أنها “إرهابية” في سورية مستعملة صواريخ أرض – أرض وطائرات بدون طيار متطورة. وقد أدى ذلك -على الفور- إلى انخفاض قيمة الدولار بالنسبة للريال (Iranian toman) للمرة الأولى، منذ عدة أشهر، في إيران وارتفع سعر النفط العالمي.

وبعدها، مباشرةً، ادعى الإيرانيون أنَّ تلك الهجمة الصاروخية قد تسببت في إحداث خوفٍ لدى البنتاغون، فقرّرت الولايات المتحدة سحب صواريخها من طراز “باتريوت” التي كانت تحمي القوات العسكرية الأمريكية في البحرين والكويت إلى قواعدٍ بعيدة ٍ لها في الشرق الأقصى. وعلى الرغم من اعتبار معظم المراقبين الدوليين عدم ارتباط هذه التطورات بالعمليات الإيرانية، إلا أنّ المتشددين الإيرانيين أصرّوا على عكس ذلك.

وجاءت افتتاحية صحيفة “كيهان” بعنوان “الأمن الاقتصادي من خلال تفوّق الصواريخ” مؤيدة لذلك الانتصار (الوهمي طبعاً)، إلى أنّ هذا الرد أدى إلى فوائد اقتصادية استثنائية، حيث أن انخفاض قيمة الدولار وارتفاع أسعار النفط أظهرا أنّ مقاومة الشعب الإيراني وإطلاق يد المتشددين ومنهم «الحرس الثوري» عكست تفاعل السلطة والداخل الإيراني (المضطرب) حيال التهديدات الأمريكية. وقد رَكَزَت وسائل الإعلام الإيرانية على أنَّ ما يدور في كواليس السلطة الإيرانية فيما يتعلق بالتخطيط للمواجهات الدولية والإقليمية، هي (المقاومة وليس التفاوض)، حيث ما زالت هذه الرؤيا الأكثر تأييداً وحظاً. وتابعت الافتتاحية: “عندما كان العملاء السرّيون للعدو يتحدثون عن التفاوض، كانت قيمة الدولار الأمريكي في ارتفاع، ولكن عندما ضربت الصواريخ (أهدافاً) قرب القوات الأمريكية في سوريا، انخفضت تلك القيمة“. ووفقاً لرأي الصحيفة، فقد ثبت خطأ ادعاء فصيلة “التسميم الغربي” بأنّ المقاومة تؤدي إلى نشوب مواجهة عسكرية (أي حرب) رغم توقع المزيد من المشاكل الاقتصادية. ولكن على العكس من ذلك، تأكّد لهم بعد ذلك الهجوم الصاروخي، أنّ المقاومة الفعّالة تؤدي إلى الأمن الاقتصادي، وأنَّ القدرة العسكرية تؤَمِنُ المزيد القدرة الاقتصادية.

كما أشاد المحللون السياسيون في إيران أنَّ هنالك فوائداً أخرى نجمت عن عملية الهجوم الصاروخي على سوريا، ألا وهي أنها كانت بمثابة إرسال تحذير واضح إلى بلدان المنطقة، حيث دفع ملوك وأمراء الخليج العربي إلى الإدراك بأنّ أيّ تعاون مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بالعقوبات على إيران سوف يؤثر على أمن بلدانهم واقتصادهم أيضاً. وكذلك رفع المتشددون من سقف رؤيتهم لاتباع مقاومة أشد قوة، حيث جاء في مقال صحيفة “وول ستريت جورنال” بتاريخ 1 تشرين الأول/2018، أنَّه: “حتى مع تحذير ترامب من التهديد القادم من الجمهورية الإسلامية، تعمل أمريكا على نقل قوّة بحرية وجوية بعيداً عن المنطقة”. ومن خلال هذا التفسير، كانت الولايات المتحدة تواصل إظهار معارضتها للتدخل في المنطقة، موضحةً التصريح المتكرر لخامنئي: “بفضل قدرة إيران الدفاعية، لن تكون هناك حرب”.

وما زال مسعى الإيرانيون المتشدد، يرفع سقف طموحاته في إنجاح نظرية المرشد خامنئي القائلة أنَّ ( الخضوع يُعتبر أكثر تكلفة من المقاومة )، وهذا كان واضحاً منذ اليوم الذي انهار فيه الدولار في إيران، عندما أصدر المدعي العام التركي أمراً باحتجاز 417 مشتبهاً بهم، من بينهم 126 إيرانياً بتهمة غسل الأموال ونقل الدولارات إلى الولايات المتحدة” – من الواضح عن طريق تركيا-، وأنّ “معظم متلّقي الدولار هم يهود أمريكيون من أصل إيراني .”

وخلاصة القول: أنَّ مسيرة الثورة الإسلامية في إيران منذ نشأتها وحتى اليوم، تتبنى نظرية التشدد وسياسة المقاومة بدلاً من سياسة التفاوض والتوفيق. ولكن الوقائع التاريخية، أثبتت أن طهران لا تستجيب للضغوط العادية، وعندما تصل بها الأمور إلى شفير الهاوية، تخنع راضية بالضغوط الكبيرة. 

فهل أوصلت سياسة الرئيس ترامب إدارة خامنئي إلى شفير الهاوية أم أنَّ خامنئي سيكون (أكثر فِطنة)، فيورط ترامب لكبس بعض الأزرار، لإشعال حرب باتت متوقعة أن تحدث قاب قوسين أو أدنى؟ وبذلك يكون ترامب قد استعاد عافيته السياسية المهترئة في بلاده، ليصبح بطل حربٍ شبه عالميةٍ (ثالثةٍ)، تنطلق من إيران ولربما من سوريا بالذات. 

ولكن نسأل الله ألا يحصل ذلك على هذا النحو، طالما أنَّ لله جنوداً لا ترونها، ومنها ثبات قلوب المؤمنين بحقهم في الحرية والعيش بكرامة ونصرهم على الطغاة والمستبدين، وهي التي ستُنهي الأزمة التي لن تنتهي بشرياً – إن شاء الله.

By | 2018-11-01T13:02:36+00:00 November 1st, 2018|Categories: السياسية-Politics|0 Comments

Leave A Comment

Click Here To Translate »
Comodo SSL