Latest news
التجمع الوطني الديمقراطي السوري:--سورية كلها تعزيك ياجبل العرب

سورية كلها تعزيك ياجبل العرب

رؤية بقلم عامر عبد الله /

في البداية أعزي كل أبناء الوطن وخاصة طائفة الموحدين الدروز في أرجاء المعمورة بالضحايا الأبرياء الذين اغتالتهم عناصر من داعش (وتحديداً الذراع الأسدي في هذا التنظيم)، داعياً لهم بالمغفرة والرحمة، وللجناة بالقصاص الدنيوي والسماوي العادل. ووفقاً لتقاليدكم العريقة في محافل العزاء، بأنكم  تستحسنون أن يتقاسم معكم جيرانكم من الطوائف الأخرى المشاركة في ذكر حسنات الموتى، بهدف تعزيز التعاضد والمحبة. فإني أقدم أجمل ترنيمة تليق بهذه المناسبة المؤلمة، (الأبيات 51 -55) التي ختم بها الشاعر أحمد شوقي قصيدته (الحرية الحمراء) والتي ينشد مطلعها:   سلام من صبا بردى أرق *** ودمع لا يكفكف يا دمشق

وما كان الدروز قبيل شر *** وإن أخذوا بما لم يستحقوا

ولكن ذادة وقراة ضيف *** كينبوع الصفا خشنوا ورقوا

لهم جبل أشم له شعاف *** موارد في السحاب الجون بلق

لكل لبوءة ولكل شبل *** نضال دون غايته ورشق

كأن من السموأل فيه شيئا *** فكل جهاته شرف وخلق

 


عندما شاهدت على التلفاز مشهد التفجير بالسويداء، صاح صديقي (شو هاد اللي عما يصير … لقد سبق الأسد عزرائيل بعدد الوفيات، ويجب أن نوثق أنه تجاوز عزرايل (عليه السلام) صاحب الرقم القياسي في قبض أرواح البشر، ومن ثم نرسله إلى موسوعة غنيس.

وأدركت أنَّ صديقي يؤمن – بأنَّ عزرائيل هو الملاك السماوي المتخصص بقبض الأرواح، وفقاً للمورث في ثقافتنا من الكتب الصفراء. فقلت لصديقي:  لقد صدقت في توصيف الحالة، وأخطأت عندما قلت (عزرائيل عليه السلام). وشرحت لصديقي أنَّ النص القرآني لم يرد في متنه اسم عزرائيل بتاتاً، لكنَّ بشار الأسد سبق في إجرامه ما قد فعله عزرائيل ملك يهوذا والسامرة  (الملقب بقابض الأرواح) لبطشه وتغوّله في قتل أفراد شعبه لأي سبب كان ولو أنه تافه جداً. وكان أي أحدٍ من شعبه إنْ أخطأ أو انتقد أو طالب بشيء، يأتون به إلى الملك عزرائيل، فيقوم بالحكم عليه قائلاً (أقبضوا لي على روحه)… ويا صديقي هذا جزء مما يفعله الأسد أما الباقي أعظم.

لقد عُدت بذاكرتي إلى أيام حكم الأسد الأب (حافظ) فكان نموذجاً متفوقاً على عزرائيل  أيضاً. فكان له علاقة طيبة مع أهلنا الدروز في الجبل والجولان، ولكنه بين الفينة والأخرى يصدر تعليماته إلى (أذرعه الخفية) لتشجيع الرعاة البدو من الاقتراب من حدود الأراضي والبساتين (الدرزية) لخلق صدام دموي، تتسجى فيه أجساد ضحايا من الطرفين (البدو والدروز)، ولأن كلا الفريقين يتمسك بتقاليد الثأر لقتلاهم، تبدأ دائرة الخطر بالتوسع دراماتيكياً، وتقوم شعبة الأمن العسكري هناك بإلقاء القبض على بعض الدروز لأنهم مقيمون بعناوين معروفة، في حين أنَّ الرعاة البدو يجولون البراري والقفار ومعظم أبنائهم من المكتومين (غير مسجلون في الأحوال المدنية -النفوس-).  وعندما تتصاعد الأزمة، يأتي موفد من القصر الجمهوري ليهدئ النفوس ويقدم التعازي وأحياناً مع بعض الكرم على زيادة المدد الاقتصادي والخدمي لمدن وقرى جبل العرب. ويصبح الأسد قائدنا للأبد. هذا هو ناموس السلطة التي تربى فيها بشار ابن أبيه.

إنَّ الأحداث التي نعرف أكثرخباياها، تؤكد صحة رأيي. فواحدة من فضائل بشار في بسط نفوذه على الدروز الأباة دائماً، نستنبطها مما قد حدث منذ ثلاث سنوات، عندما اجتمع بشارأبن أبيه مع شيوخ ووجهاء الطائفة  في السويداء، يطلب منهم أنْ يرسلوا اولادهم للخدمه في الجيش وعند رفضهم أرسل اليهم الباربي المدللة في القصر الجمهوري (لونا الشبل) لتخبرهم وبلغة التهديد (إنْ لم ترسلوا أولادكم للجيش،  لن نصدّ داعش المتربصة للاستيلاء على السويداء، وعندها لو طلبتم منا المساعده،  لن تلقوها أبداً). ومنذ السنوات الثلاث، ما فتئ بشار الاسد حاقداً على الدروز حتى اليوم. ولما نفذ صبره وقام بتنفيذ ما وعدتهم به ( لونا الشبل)، فكانت أولى الخطوات لتركيع الدروز وتسليم سلاحهم وأبنائهم الفارين من الخدمة العسكرية، هي إخراج عناصر تنظيم القاعدة من مخيم اليرموك بسلاحه المتوسط والخفيف، وإرسالها إلى  صحراء السويداء، على خلاف المألوف بأنَّ تفريغ المناطق من هؤلاء الأذرع (القاعدة)، كان بتجميعهم في الرقه او دير الزور، ومما يلفت النظر على أنَّ هذا الاجراء، كان بهدف التجهيز لضرب السويدا، وخاصة لأنَّ  الأسد حرص على اخراج القاعدة  مع السلاح الخفيف والمتوسط، خلافاً لما فعله مع فصائل الحيش الحرعندما سحبهم إلى إدلب وسواها.

هذا موجز خفيف يوضح كيف أن الأسد يستقوي بالتحالف مع الغرباء، إلى جانب جعل فصائل من داعش أذرعاً له، ليبطش بها ساعة ما يريد، ومن يريد!

أعود لصديقي المؤمن بعزرائيل (السماوي) الذي لم يتجرأ حتى اليوم على تصحيح معلوماته المكتسبة من الاسرائيليات، وبقي على الرغم من اطلاعه على دقة المعلومة من التوراة والتلمود ومواقع ثقافية مستنيرة، يحاول أن يخلق أعذاراً ليبقي لعزرائيل (قابض أرواح شعبه) هيبة مرعبة، كهيبة الأب وابنه، وقصصهم في حماه وسجن تدمر وصيدنايا وأقبية التحقيق السوداء، فبالرغم ومن وجودها ومشاهدة كوارثها الاجرامية يومياً، تؤمن طبقة الشبيحة والمنحبكحية، بأنَّ البطش وقتل الأبرياء مشروع وضروري لبقاء الأسد، وإلا فليُحرق البلد.لقد فني البلد ووصلت المجازر لأرقام قياسية (فلكية)، وما زلنا نرى الذين لم ولن يجرؤا على تشغيل دماغهم المغسول مع كرامتهم المسلوبة منذ خمسين سنة قد مرَّت، وسبع سنوات عجاف تتمدد، وعزرائيلان (الأول تلمودي يقتل أهل فلسطين وغزة يومَ قتل الثاني عزرائيل السوري الأبرياء في بلاده)، وهما  ثابتان في قتاعات الجهلة (بيننا) بأنهما ملكان سماويان…  والأنكى من ذلك، تتكالب دول العالم علينا مستغلة ايماننا الوطني المهزوز والغير متوازن… فإلى متى سنقوم باستعمال عقولنا ووجداننا الوطني بمهارة، طالما أنَّ المستور قد تَكشَف والقناع قد سقط؟


المقالات المنشورة تعبر عن رأي صاحبها

Leave A Comment

Click Here To Translate »
Comodo SSL