Latest news
التجمع الوطني الديمقراطي السوري:--الهمزه والنقطة والفاصلة والشدَّة والتنوين تُسهلُ فَهْم جوهر الفكرة

الهمزه والنقطة والفاصلة والشدَّة والتنوين تُسهلُ فَهْم جوهر الفكرة

بدأت أجيالنا العربية تستعمل الكتابة باللغة العربية على برامج الكومبيوترالمختلفة منذ بدء انتشار تقنية الحاسوب الشخصي في ثمانينيات القرن المنصرم.وتسارع بإطرادٍ غير مسبوق استبدال التواصل عن طريق التكلم بواسطة الحبال الصوتية بالكتابة على الحواسيب وأجهزة الهاتف المحمول الذي تستعمله معظم فئات هذه الأجيال. إنه عصر السرعة والتكنولوجيا. وأصبح كوكب الأرض قرية صغيرة إذا افترضنا قياسها بسرعة موجات المايكرو ويف الناقلة لترددات أصواتنا وصورنا وموسيقانا.

مما حفزنا إلى صياغة هذا المقال، تلك النصائح التي نتلقاها أحياناً من قراءٍ محبين لنا، يتابعون ما ينشره تجمعنا من مقالات مصاغة باللغة العربية الفصحى التي نستعمل بعض كلمات قد أُهمِلَ استعمالها في أدبيات (بوستات) صفحات التواصل الآجتماعي وبعض مواقع الانترنت المسطورة بلغةٍ دارجة لا تفرق بين معنى الكلمات مثل (عَلمانية – عِلمانية) – (عبَدَ – -عَبْد – عباد  – عبيد) – (جاء و أتى) -(كتب و فرض) – (هبط – ونزل وأنزل) – (شهيد – شهادة – شاهد – مشاهدة – شهد) – (القلب – الفؤاد) …إلخ …  كلمات (المتشابهات) و ( المترادفات) فيها وكأنها تحمل نفس المعنى مثال: استعمال كلمة الأب بدلاً عن الوالد والأم بدلاً عن الوالدة، ومعنى جعل الشيء وصنع الشيء وخلق الشيء وصاغ الشيء وصمم الشيء وأوجد الشيء … وهنالك بعض الكلمات التي تستعمل للتعبير عن بذاءة الموصوف أخلاقياً مع أن معناها اللغوي لا يحمل تلك الصفة  ومنها مثلاً كلمة (قحبة -أي ثرثارة وكثيرة الكلام). فكم هي كثيرة تلك الكلمات تحمل ومعاني تختلف في دلالاتها اختلافاً جذرياً مع أنها تتشابه في كثير من التعابير لفهمها من سياق الجمل.

وللرد على من لفت نظرنا إلى هذه الملاحظة الهامة (التي نشكرهم عليها)، نحب أن نعطي مثالاً على أهمية وضع الشدة فوق حرف النون ( ن – نَّ). ونقتبس المثال من موروث اللغة العربية التي حُرمت من تطبيقه أجيالنا بسبب سوء عملية التعليم وتأثيرها في تدني مهاراتنا في صياغة أفكارنا لغوياً .

مثلاً يقال: الموضوع فيه (إنَّ)!! …  دائمًا نسمع ونستعمل هذه الجملة البليغة جداً دون أن ندري من أين جاءت ؟؟  

كان في مدينةِ حلَب أميرٌ ذكيٌّ فطِنٌ شجاعٌ اسمه (علي بن مُنقِذ )، وكان تابعًا للملك (محمود بن مرداس). حدثَ خلافٌ بين الملكِ والأميرِ، وفطِن الأمير إلى أنّ الملكَ سيقتله، فهرَبَ مِن حلَبَ إلى بلدة دمشق. طلب الملكُ مِنْ كاتبِه أن يكتبَ رسالةً إلى الأمير عليِّ بنِ مُنقذ، يطمئنُهُ فيها ويستدعيه للرجوعِ إلى حلَب.

وكان الملوك يجعلون وظيفةَ الكاتبِ لرجلٍ ذكي، حتى يُحسِنَ صياغةَ الرسائلِ التي تُرسَلُ للملوك، بل وكان أحيانًا يصيرُ الكاتبُ ملِكًا إذا مات الملك. 

شعَرَ الكاتبُ بأنّ الملِكَ ينوي الغدر بالأمير، فكتب له رسالةً عاديةً جدًا، ولكنه كتبَ في نهايتها :” إنَّ شاء اللهُ تعالى “، بتشديد النون !

لما قرأ الأمير الرسالة، وقف متعجبًا عند ذلك الخطأ في نهايتها، فهو يعرف حذاقة الكاتب ومهارته، لكنّه أدرك فورًا أنّ الكاتبَ يُحذِّرُه من شئ ما حينما شدّدَ تلك النون! ولمْ يلبث أنْ فطِنَ إلى قولِه تعالى : ( إنّ الملأَ يأتمرون بك ليقتلوك ). 

صاغ الأمير رداً كرسالة عاديّةٍ يشكرُ للملكَ أفضالَه ويطمئنُه على ثقتِهِ الشديدةِ به، وختمها بعبارة : « إنّا الخادمُ المُقِرُّ بالإنعام ». بتشديد النون ! فلما قرأها الكاتبُ فطِن إلى أنّ الأمير يبلغه أنه قد تنبّه إلى تحذيره المبطن، وأنه يرُدّ عليه بقولِه تعالى : ( إنّا لن ندخلَها أبدًا ما داموا فيها).و اطمئن إلى أنّ الأمير ابنَ مُنقِذٍ لن يعودَ إلى حلَبَ في ظلِّ وجودِ ذلك الملكِ الذي كان ينوي الغدر به .

وننوه بأن شيوع عملية (القص أو النسخ واللصق) أصابت الناشرون بتدني قيمة ما ينشرونه، لكونها لا يمكن أن تكون متوافقة 100% مع مايريدون ايصاله للقارئ، ولكن تهربهم من إعادة صياغة أجزاء كبيرة من المعلومات الموجودة في المصادر والمراجع، سيضطر العديد منهم خلال قيامهم بكتابة مقالاتهم إلى مزيد من الوقت لإنجاز التحقق من صحة المعلومة ومحاكاتها مع الواقع بمصداقية، يجعلهم يتجنبون الاستفادة من نسبة الاقتباس المسموح بها في المراكز المعرفية في العالم. ولقد تم تعريف إعادة الصياغة بأنها عبارة عن عملية تحويل معلومات نص معين من صيغة إلى صيغة أخرى، حيث تختلف الكلمات، مع المحافظه على المعنى الأصلي للنص دون أن يتم إجراء أي تغيير عليه. علماً بأنَّ هنالك اختلاف في تعريف إعادة الصياغة في اللغة عن الاصطلاح، فكان تعريف إعادة الصياغة لغويا بأنها عملية الشرح والتبيين. أما اصطلاحا فتم تعريف إعادة الصياغة بأنها عملية إبراز النص الأصلي بطريقة خاصة بالباحث تختلف في صياغتها عن صياغة النص الأصلي مع بقاء المعنى واحدا، حيث يقوم الباحث بإبراز النص الأصلي بطريقة جديدة حيث تقل عدد الكلمات، وذلك لأن للاختصار دورا مهما في إعادة الصياغة وخاصة في معالجة الأحداث السياسية والاقتصادية، حيث يجب أن يقوم كاتب المقال باختصار المعلومات التي يمكن الاستغناء عنها، كي يتم ايصال جوهر الفكرة بسلاسة ووضوح .

خلاصة القول، نؤكد لمتابعي موقعنا وصفحاتنا على مواقع التواصل الاجتماعي أنَّ مهارة استعمال (الهمزة والفاصلة والنقطة والشدَّة والتنوينُ وحُسن اختيار الكلمات حسب توافقها مع السياق)، هو أساس ايصال جوهر ما نبتغيه من الفكرة إلى المتلقي لنسهل عليه فهمها بالعمق المطلوب.

By | 2018-10-29T07:42:30+00:00 October 29th, 2018|Categories: Culture-ثقافة|0 Comments

Leave A Comment

Click Here To Translate »
Comodo SSL