Latest news
التجمع الوطني الديمقراطي السوري:--منير درويش لن ننعِكَ اليوم، لتبقى معنا حتى الانتصار وعندها نُعَزي شُهداء الوطن

منير درويش لن ننعِكَ اليوم، لتبقى معنا حتى الانتصار وعندها نُعَزي شُهداء الوطن

أيها الشهيد، الفكر تُوَّلِدُه استِنارَةُ الوعي الباطني، فيصبح مُنتَجاً معيارياً لقياس المنهج الحياتي المنسجمُ مع الناموس الكوني… فإن رقَدَ الجسدُ وهمدت الحياة فيه، يبقى الفكر حيَّاً خالداً تتناسخ الأجيال منهجه، ليطور الخَلَفُ ما أنتجه السلَفُ

ولهذا، كان مسار نضالك الوطني الطويل، قد عَمّقَ مفهوم الحرية والكرامة فينا، وانبثاقات وَعيِك النضالي بفكرك الناضج أثرَتْ الشرفاء الوطنيين في ردهات المؤتمرات وقاعات الحوارات الوطنية، فكنت صدى سورية المتألقة بأبنائها الثائرين على المستبد

لذلك، لن ننعك اليوم، لأنك ما زلت تناضل معنا حتى النصر، وعندها سنعزي الوطن بشهدائه الأبرار، وسنطبع في ورقة النعي مختارات من مقالاتك الوطنية الواعية. وسيكون البدء بمقالتك (جيل الأحلام والأوهام)، حيث نقلت بها رؤيتك للواقع الآن

الجيل المدان عنوان السيرة الذاتية التي نشرت للفقيد الأستاذ منصور الأطرش بعد وفاته ، وصف فيها جيلهم جيل خمسينات  القرن العشرين  (بالجيل المدان)  نظراً لحجم الهزائم التي خلفها للأمة. هذا الجيل جسد رغباته  السياسية والاجتماعية بأحلام هي مشروعة بلا شك لكنه بنى عليها شعارات أكبر بكثير من أحلامه وإمكانياته والواقع الذي عاش فيه وعايشه ما أدى لإحباطها وتكسرها على صخرة الواقع، عندما جرت المحاولات لمطابقتها عليه أو السير بها في غير المسالك التي يجب أن تسلكها، وبالتالي فقد بقيت هذه الشعارات مجرد صرخات من حناجر مبحوحة في وادي عميق رغم صدق النوايا وحجم التضحيات التي بذلت لأجلها

ولما أردت، أيها الشهيد الحي، أن تُلَقِنَ قيادات الثورة درساً في ضرورة تبني مبدأ اللحمة الوطنية، والواقعية السياسية، ذَكرتهم بأفعال من سَطّرَ تاريخ سورية قبلهم

لقد نسي هؤلاء أن الكتلة الوطنية السورية لم تكن لتنجح في تحقيق الاستقلال لولا أنها تبنت هذا الهدف شعاراً وحيداً  تجمعت حوله ووحدت كل جهودها لخدمته مستغلة كل الإمكانيات المتاحة بما فيها التناقضات بين الدول الاستعمارية نفسها مع كثير من التضحيات التي قدمها شباب الوطن مدفوعين بالحمية الوطنية دون أن تخدم هذه التضحيات مشاريع لهذه الفئة أو تلك خارج هدف الاستقلال . أما القوى التي نشأت فيما بعد فقد عجزت عن بناء الدولة الوطنية الديمقراطية الداعم الأساسي للعدالة والمساواة التي حلم بها رجالات الاستقلال كما عجزت عن إقامة النظام السياسي الديمقراطي التعددي الذي يحمي هذه الدولة ويعزز مكانتها لتكون مقدمة لأي مشروع أكبر ضمن الأحلام المشروعة . وبدلاً من ذلك راحت تنادي بشعارات  أكبر من الفرد والحزب و الجماعة، أدت للفرقة والتقسيم السياسي والاجتماعي. منها ( أمة عربية واحدة من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر) شعار القوميين العرب. كتاب واحد موحد لكل المقيمين في هذا القوس دون تمييز متجاهلين حقوق مكوناتهم التاريخية والاجتماعية (أمة سورية واحدة)على بعض من  المساحة المشرقية من هذه الجغرافية دون مغربها ، شعار القوميين السوريين التي تبناها الحزب القومي الاجتماعي السوري

وكنت تختم معظم مقالاتك بتقييم الحالة الراهنة والتأكيد على ضرورة الالتزام بثوابت الثورة ووجوب وقف العنف لأنَّ الجميع فشلوا في حوار الصواريخ والبراميل والذبح والتدمير، ولن يكون أمامهم – مهما طال الزمن – إلا الحوار، وفي هذه المرحلة . ستكون (نهايةُ قاتلِ شَعبِهِ ومدمر بلده) كنهاية أمثاله: تشاوتشيسكو، صدام، القذافي، صالح اليمن. وبدون إفصاح عن نهاية القاتل، لكونها أمراً لا بدَّ أن يكون، كان ختام مقالتك

وإذا كان البعض قد أصاب قليلاً إلا أنه قد أخطأ كثيراً، ولا أحد يهرب من تاريخه ولا فائدة من الهروب من هذا التاريخ، والجميع يقر بهذه الحقائق، وهذا ما  كان يفرض علينا أن نعمل على تقييم تجاربنا بما فيها من إيجابيات وسلبيات دون خوف لأن هذا التقييم هو الذي يوصلنا للحقيقة وهو المفتاح لإعادة صياغة المشروع الوطني الديمقراطي الذي يجمع الكل حوله وهو المقدمة لوضع مشروع موحد أساسه العدل والمساواة والديمقراطية لبناء الدولة الوطنية الديمقراطية التي تساوي بين جميع المواطنين ويعززها وفيها ستحل كل الصراعات عبر الحوار وحرية الرأي والتعبير والاعتراف بالآخر والحوار معه، واضعين مصلحة الوطن فوق كل المصالح الأخرى  بعيداً عن أي نوع من أنواع التعصب والشخصنة والذاتية  لتحقيق الهدف المنشود وإقامة النظام الوطني الديمقراطي التعددي الذي يحمي هذه الدولة، و إلا فنحن ذاهبون إلى المجهول الذي لا نعلم أين سيحط بنا؟

 

فليرقد جسدك الغافي الهامد كاستراحة الفارس، ولتتابع معنا ما بدأناه مع كوكبة الشرفاء

فسلامٌ عليك يوم استشهدت، ويوم النصر تُبعثُ حَيّاً

By | 2018-01-15T07:26:14+00:00 January 14th, 2018|Categories: السياسية-Politics|0 Comments

Leave A Comment

Click Here To Translate »
Comodo SSL