Latest news
التجمع الوطني الديمقراطي السوري:--حمداً لله وبفَضلِ المُخابراتِ الدنيا بخير

حمداً لله وبفَضلِ المُخابراتِ الدنيا بخير

مقدمة:

التجسس هو أحد الوسائل التي تستعملها جهةُ ما (دولة أو منظمة أو مؤسسات مالية وصناعية وتجارية) للحصول على معلومات سرية استراتيجية ما زالت غير معروفه من قبل تلك الجهات. ويُعَرَّفُ في أدبيات العلاقات الدولية بأن التجسس هو أحد الوسائل والسبل التي تعمل بالخفاء أيام السلم لرصد الأخطار قبل حدوثها حيث تنشط عمليات التجسس في أيام الحروب الباردة والمواجهات العسكرية، وذلك منذ أقدم الأزمنة وحتى اليوم.

أما مصطلح (الجاسوس) أتى بديلاً لمصطلح ( العيون) ماقبل وفي صدر الإسلام، و(الاستطلاع) في التكتيك الحربي الحديث و(الأمن أو اإستخبارات أو المعلومات) في فروع المخابرات والأمن.

فالجاسوس حسب الأعراف، هو الشخص الذي يعمل في الخفاء أو تحت شعار كاذب ليحصل على معلومات عن العمليات العسكرية لدولة محاربة بهدف إيصالها لدولته، فهم يعملون في وقت الحرب والسلم ويحصلون على معلومات لتعزيز جبهة الدولة التي يتجسسون لحسابها، في حالة نشوب حرب جديدة في الحصول على معلومات عن تطور الأسلحة الحربية في الدول الأخرى وما وصلت إليه من تكنولوجيا حديثة، ومن اجل تقوية الصراع القائم بين الدول على القواعد الاستراتيجية والسيطرة على مناطق النفوذ، والاستفادة من الاضطرابات السياسية في بقاع العالم، مثل مشكلة فلسطين ومعظم الدول العربية عن طريق دس الفتن والمؤامرات السياسية لخدمة مصالحها السياسية والاستراتيجية.

أما في الدول العربية، غالباً يكون مستوى التجسس عل الدول العدوة ضحلاً والجواسيس مسوخاً، في حين تتركز عمليات التجسس على فرقاء المعارضة، وعلى كل من ينتقد سياسة الحاكم أو يرفض الركوع والولاء الكامل لشخصه المقدس. وسنكتفي في هذا المقال بالإضاءة على فن التجسس ومسرحه ومنجزاته في دولتين عربيتين (السعودية والإمارات) لأن المعلومات المنشورة عنهما في هذا المجال قليلة الإنتشار في أوساط العامة.

السعودية تستعين بتقنيات عدوِّها للتجسس، ولكن على من ؟

بعد فضيحة تَحوُّل قنصلية المملكة العربية السعودية في استانبول إلى مسلخ بشري، تناقلت الأخبار دور السعودية المخابراتي، وكشفت عن سعي السعوديين لتحسين جهاز التجسس فيها وتطويره تقنياً بدوافع تعزيز أمن البلاد من خطر الدول المعادية. وبعد الدراسة الموَسعة، تبينَ لها أنَّ أفضل تقنيات فعَّالة في هذا المجال تلك المصنوعة في دولة الكيان الصهيوني (إسرائيل). وكانت المفاجأة في أواخر الشهر الماضي عندما كشفت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى عن مشاورات ولقاءات سرية جديدة تجري على قدم وساق بين مسؤولين سعوديين وإسرائيليين، بهدف التوقيع على اتفاقيات شراء منظومات أمنية متطورة، وتدعيم تبادل الخبرات العسكرية بين الطرفين. وبحسب المصادر الدبلوماسية فقد دخلت الرياض في مفاوضات جادة مع دولة الاحتلال، عبر وسيط أوروبي (لم تسمه)، من أجل إتمام صفقة شراء لأجهزة تجسس عالية الدقة والجودة. وأوضحت أن تلك المباحثات السرية كانت تجري في بعض العواصم الغربية من بينها لندن واشنطن، وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت على اطلاع على كل نتائج تلك المباحثات، مشيرةً إلى أن الصفقة قد أنجزت فعلياً قبل أسابيع قريبة.

وقالت المصادر لصحيفة (رأي اليوم) إن السعودية كانت تسعى للحصول على آخر تقنيات أجهزة التجسس من إسرائيل، وبعد مفاوضات شاقة وبذل الوسيط لجهود كبيرة ومكثفة، تم التوصل لاتفاق رسمي على تزويد الرياض بأحدث وأدق أجهزة التجسس العالمية التي كانت تملكها دولة الاحتلال، وأن الصفقة السعودية – الإسرائيلية قدرت بأكثر من 250 مليون دولار أمريكي، مشيرة إلى أن بعض برامج وأجهزة التجسس تم فعلياً نقلها للرياض وبدأ العمل بها بشكل رسمي بعد أن تم تدريب الطاقم الفني المسؤول عن إدارتها وتشغيلها.

ولفتت هذه المصادر إلى أن الإمارات (أيضاً) قد حصلت قبل عام تقريباً على أجهزة تجسس متطورة من نوع “بيغاسوس”، وطائرات استطلاع حديثة من “إسرائيل”، لكن ما تم نقله للرياض يعد الأكثر تقدماً ودقة من أي أجهزة عسكرية قد تم بيعها لأي دولة عربية أخرى.

وذكرت أن صفقة أجهزة التجسس، التي وصفتها بـ”المدوية”، تؤكد مدى تطور العلاقات بين الرياض وتل أبيب في مجالات مختلفة سياسية واقتصادية وحتى عسكرية، مشيرةً إلى أن المرحلة قد تشهد نقلة نوعية في تاريخ العلاقات بين الطرفين، وسيتم عقد صفقات أخرى تكون فيها “إسرائيل” الطرف الأساسي، كما جرى توقيع اتفاقيات حساسة ومهمة مع أبوظبي والمنامة. وبدأت العلاقات السعودية – الإسرائيلية تأخذ منحنى تصاعدياً، بدأ بتبادل الزيارات، وتوقيع الاتفاقيات العسكرية والأمنية والاقتصادية. وعلى الرغم من غياب أي علاقات رسمية بين السعودية و”إسرائيل”، جري في السنتين الماضيتين تقارب ملموس بينهما بعد وصول محمد بن سلمان الى منصب ولاية العهد، واشترى النظام السعودي أسلحة إسرائيلية بملايين الدولارات استخدمها في حربه الأخيرة على اليمن.

الإمارات العربية تستزيد وتتطور:

كانت قد بدأت تبحث لنفسها عن بناء إمبراطورية وسط الصحراء غير متناهية الأطراف تبدأ بالإقليم ولا تنتهي خلف المحيط الهندي. ومن هنا بدأت الإمارات تبحث عن فرص أكبر لنفسها بعد أن خرج الجميع من عباءة سيطرة السعودية على مجلس دول الخليج لترويض ابن سلمان ودفعه “بسبب ضعف خبرته السياسية وصغر سنه” إلى خدمة سياسة آل زايد وآل نهيان في المنطقة.

ومن الجدير بالذكر، أنَّ سياسة آل زايد وآل نهيان تحتاج دائماً إلى غطاء دولي من دول كبرى مثل فرنسا وأمريكا وبريطانيا لدعم قوتها (الأمنية)، ساعيةً لبناء شبكات تجسس تغطي الحلفاء والأعداء ومواطنيها في نفس الوقت. وحلمها أنْ تنجح بأن تكون مركزاً دولياً للتجسس على دول المنطقة، معتمدةً على وجود مستدام لرؤوس الأموال فيها، فضلاً عن كونها تمثّل محور النقل العالمي، لأنها نقطة التقاء العالم الإسلامي والإفريقي والجنوب آسيوي ولاسيما الهندي والأفغاني، كما تمثل دبي مركزاً مالياً ومحطة لغسيل الأموال بعد بيروت، وتجعل كل هذه الظروف من الإمارات “منطقة صيد” ملائمة للمخابرات.

وبعجالة سنستعرض أهم المحطات التي مرت بها تجربة الأمارات:

منذ عام 2000 بدأت دولة الإمارات إلى بناء شبكة من العلاقات الإستخباراتية مع كل من فرنسا “لتفوّقها في صناعة الأقمار الصناعية”، وأمريكا ” مستغلة حاجتهما لإبرام صفقات مماثلة للحصول على أكبر كمّ من المعلومات عن الشرق الأوسط. وفي يوم 22 يوليو/ تموز من سنة 2013، وقّعت باريس وأبوظبي رسمياً عملية بيع قمرين صناعيين معدّين للمراقبة من نوع Pléiades، بقيمة تفوق 700 مليون يورو، ومن خلال حسن استغلال العلاقة التي تربط وزير الدفاع الفرنسي السابق “جان إيف لودريان” بالشيخ محمد بن زايد، ضمنت فرنسا عودة قوية إلى الإمارات مع إتمامها لصفقات تسلّح بعد غياب دام ست سنوات.

ولما لم يكن لدى الإمارات أي خبرة في مجال التجسس، قامت ببناء مراكز مجهزة بكل المعدات والتقنيات الحديثة وبدأت باستقطاب ضباط استخبار ذوي خبرة في مجال التجسس لتأهيل كوادر إماراتية في هذا المجال، وحالياً وفي بقعة تقع إلى الشمال الشرقي من ميناء زايد في أبوظبي، وفي فيلا خليجية نموذجية حديثة محاطة من أحد جوانبها بحمام سباحة أنيق، يقوم بعض الغربيين بتدريب الإماراتيين على استخدام أدوات التجسس الحديثة. ومن بينهم ضابط الاستخبارات الأمريكي السابق “لاري سانشيز” وهو يعمل حالياً لدى ولي عهد أبوظبي في الإمارات على مدى السنوات الست الماضية لبناء منظومة استخباراتية كاملة من الألف إلى الياء، وفقاً لستة مصادر تحدثت إلى مجلة “فورين بوليسي”.

كما انتقل “إريك برنس” مؤسس “بلاك ووتر” إلى الإمارات لإنشاء كتيبة من القوات الأجنبية التي تخدم ولي العهد، والتي كشفت عنها صحيفة “نيويورك تايمز” لأول مرة في عام 2011، كما أن “ريتشارد كلارك” يعمل هو الآخر كمستشار كبير لولي عهد أبوظبي بصفته الرئيس التنفيذي لشركة “غود هاربور” لإدارة المخاطر الأمنية.

فمن هو المستهدف من الرصد الإستخباراتي الخليجي:

  1. قطاع غزة: في العام 2014 أعلنت مصادر خاصة عن تورط وفد الهلال الأحمر الإماراتي – الذي وصل القطاع بحجة تقديم مساعدات إنسانية – في مهمة تجسسية سرية لمصلحة “إسرائيل”، وبعد وصول الوفد المكون من 50 طبيباً غادر على نحو مفاجئ من خلال معبر رفح المصري، وترك كل معداته دون سابق إنذار، مغادرة الوفد على هذا النحو، جاءت بعد أن اكتشف الجهاز الأمني التابع لحركة حماس بما لا يدع مجالاً للشك أن جميع أفراد الطاقم الإماراتي يعملون لمصلحة الموساد الإسرائيلي، وأن مهمتهم السرية التي جاؤوا من أجلها إلى قطاع غزة تنصّ على جمع معلومات استخبارية عن مواقع كتائب القسام ومنصات إطلاق الصواريخ
  2. سلطنة عمان: في مطلع العام 2011 أحبطت سلطات عمان شبكة تجسس إماراتية كانت تعمل على زعزعة الاستقرار داخل السلطنة، وتخطط لضم سلطنة عمان بعد وفاة سلطانها قابوس بن سعيد مع العلم أن أراضي الإمارات كانت تابعة لساحل عمان، وكانت الشبكة التجسسية بمثابة الصدمة لدى العمانيين.
  3. إيران: تعمل كاميرات المراقبة المزروعة في “مركز أبوظبي الوطني للمعارض” على مراقبة مداخل السفارة الإيرانية ومخارجها، بحسب دبلوماسي غربي كان بمثابة مرشد لمراسل جريدة لوموند الفرنسية لبعض الوقت، وأفاد هذا الدبلوماسي الغربي بأن “الهاجس الجيوسياسي الذي يشغل بال ولي العهد ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، هو إيران وبصفة أقل قطر، لهذا السبب تم تركيز نظام أمني متكامل من بين أهدافه الرئيسية التجسس”.
  4. تركيا: نشر موقع “هافنتغون بوست عربي” تقريراً يؤكد بأن الإمارات كان لها دور في الانقلاب الفاشل الذي حصل في تركيا العام الماضي، كما أعربت صحيفة “ميدل ايست آي” البريطانية أن “محمد دحلان” القيادي الفلسطيني التابع لحركة “فتح” الفلسطينية والذي يعيش في الإمارات منذ فترة طويلة كان يقوم بدور الوسيط بين الحكومة الإماراتية وجماعة الداعية “فتح الله غولن” المتهم الرئيسي في عملية الانقلاب الفاشلة وكان يقوم “دحلان” أيضاً بتحويل الكثير من الأموال الإماراتية إلى أعضاء تلك الجماعة الانقلابية خلال الفترة التي سبقت ذلك الانقلاب الفاشل.
  5. المواطنون: نشر تلفزيون (CBC News) الكندي تقريراً أبرز فيه أن دولة الإمارات تستخدم برامج تجسس كندية لمراقبة الناشطين الحقوقيين، وسط مطالبات حقوقية بوقف تصدير تلك التكنولوجيا لأبي ظبي في ظل سجلها سيئ السمعة في حقوق الإنسان، ونبّه التلفزيون الكندي إلى قضية أحمد منصور الناشط في مجال حقوق الإنسان المعتقل منذ أكثر من عام في سجن إماراتي، ويحاكم الآن بتهمة تتعلق بقانون الجرائم الالكترونية “سيئ السمعة”.

خلاصة القول: حسب ما ورد في المقدمة، كان يجب أن يكون المستهدف الأول من بناء الترسانة المخابراتية العتيدة هو الدول العدوة، ونتيجة استعراضنا في هذا المبحث لدولتين عربيتين كمثال فقط على باقي الدول العربية، يتبين أن مُزَودهما ومشغلهما الرئيس في حقل الجاسوسية هو عدو الأمة العربية الأول (إسرائيل)، وأنَّ القبض على خناق الشعوب العربية هو له الأولوية في سبب تطوير الأنظمة الجاسوسية. فليحيا الحاكم ولتسقط الشعوب … ويقول الرعاع (حمداً لله فبفضل المخابرات الدنيا بخير).

Leave A Comment

Click Here To Translate »
Comodo SSL