Latest news
التجمع الوطني الديمقراطي السوري:--إعادة تدوير الصراع وترحيل الحل السياسي السوري

إعادة تدوير الصراع وترحيل الحل السياسي السوري

بقلم : أحمد منصور – فرنسا

/  على ما يبدو أنَّ الحديث عن تسوية سياسية قادمة بين النظام والمعارضة، يبقى مجرد نوع من ذر الرماد في العيون على الأقل حالياً، وذلك بحسب طبيعة تدوير الصراع الحاصل، مع التغيير الواضح في بنية وشكل تصادم المصالح المتوفرة في سوريا والمنطقة، التي لا تقتصر على صدام أصبح أكثر وضوحاً بين نفوذات القوى الكبرى والأخرى الصاعدة 《صراع الأصلاء بدل الوكلاء》، فقد تحوّل الصراع بفعل إتساع حالة العنف والفوضى والتعنت، وكذلك زيادة تضخم مجموعات التطرف وتعدد مرجعياتها، إلى إحداث علامة افتراق واسعة عند الدول المُتداخلة في الملف السوري، حول إختلاف الرؤى في أولوية إعادة ترتيب المنطقة، الذي يشمل على ما يبدو العراق واللبنان، على أساس تقاسم الثروات ومناطق النفوذ الجيوستراتيجي وما يأتي لاحقاً من مشاريع إعادة الأعمار، وبين كيفية فك الإرتباط عن قوى وأدوات محلية ميدانية وسياسية استنفذت أدوارها الوظيفية في الصراع، أي “النظام والمعارضة”《على قاعدة ترحيل الوعود المُعطاة لها إلى الفراغ بما فيهم الأكراد PKK و PYD وهم الدولة الكُردية》كذلك على أعتبار أنهم قاصر على فهم حركة التغيير في العالم الجديد إضافة إلى العقلية الشمولية والرجعية والمتأخرة التي لم يعد وجودها يتناسب مع شكل تطور المفهوم العالمي لإدارة مؤسسات الدولة والموارد، والأهم من كل هذا هي الضرورة القصوى في الأتجاه نحو القضاء على تنظيمات ومجموعات التطرف والإرهاب، العابرة للحدود داعش والقاعدة ومن يدور في فُلكِها وكذلك حزب الله وميليشيا الحشد الشعبي،

وفق هذا التصور والأستطراد العكسي لما سبق أعتقد بأن ما يحدث في الشمال والجنوب السوري عفرين، أدلب، الغوطة الشرقية ودمشق يتماشى مع توافق دولي على ضرورة إعادة تدوير ذلك الصراع من أجل إنهاك كل قوى وميليشيات الحرب المحلية وأرتباطاتها السياسية والمصالحية وتذليل رغباتها بل إخضاعها إلى شروط ترسيم المصالح الدولية والإقليمية أمريكا، روسيا، ومن ثم تركيا، إيران وأرغب في الإشارة هنا إلى أن معركة أدلب وريفها وريف حلب الجنوبي الغربي ضد تنظيمات وخلايا التطرف والإرهاب وما تبقى من فصائل الرايات المتعددة المتواجدة في مثلث الموت الثقب الأسود الفاني تتداخل مع خطة إنشاء الحزام العربي من عفرين إلى الشمال الشرقي من سوريا مما يشكل ضمانة للحكومة التركية إلى عدم بقاء مخطط تأسيس دولة كُردية في الشمال السوري أي الجنوب التركي، هذا الحزام الموازي للمنطقة الخضراء الواقعة تحت سيطرة النفوذ الأمريكي في شرق الفراا، وكما هي مناطق غرب الفرات والساحل والمنطقة الوسطى الواقعة تحت النفوذ الروسي، مع توافق أصبح واضح المعالم حول ضرورة عودة فتح الأتوستراد الدولي، من الشمال إلى الجنوب السوري أمام عبور التجارة والترانزيت وتحت إشراف الدول الضامنة، ودون وجود منغصات تعيق تلك الحركة المرورية، وفي العودة لما يحدث في دمشق وريفها الشرقي، فمن المؤكد أنه يمر عبر قنوات إستنزاف لتلك القوى أيضاً مع النظر إلى موضوع الأتوستراد الدولي وإطلالة مدينة حرستا عليه، وضمن هذا التصور فأن موضوع القصف الإسرائيلي على عدة مواقع تابعة للنظام السوري والأيرانيين وتدميرها وإسقاط الطائرة الإسرائيلية { F-16 } عبر منظومة سام 5 { SA-5 أو S-200 } قديمة الطراز، ما هو إلا دلالة واضحة على سياسة خلط للأوراق في المنطقة ليس من أجل الدفع في عملية الإستقرار للأمام، بل في زيادة عمق الفوضى في المنطقة، وفق صراع غير منضبط ومُتغير التوجهات بحسب طبيعة الفعل وردة الفعل، وطبعاً في العودة إلى حالتنا السياسية السورية، من المؤكد أنه لن يكون للمعارضة السورية أي شأن أو دور في هذا، بسبب إفتقارها للتواجد المحلي، وإنعدام دورها ضمن المعادلة الدولية والإقليمية للمنطقة، وهنا تكمن الكارثة السياسية والغير محسوبة الأبعاد، فيما يتعلق حول طبيعة التسويات السياسية القادمة على طور هذا التحول في طبيعة الصراع، بينما سيكون النظام وحلفائه الأقليميين “إيران وحزب الله” أطرافاً أساسية فيه، مما يفتح أبواب التوقعات والإحتمالات على مصراعيها حول السيناريوهات القادمة، والتي على أغلب الظن لن تنتهي ألا بعد قيام إسرائيل في ترسيم الحزام الأمني الإسرائيلي في الجنوب السوري وعلى عمق 15 كم على أقل تقدير، كما تحطيم قدرات حزب الله عسكرياً في سوريا والجنوب اللبناني لاحقاً وكسر قوة التفوق للتواجد الأيراني في سوريا.

.

By | 2018-02-13T08:42:13+00:00 February 13th, 2018|Categories: Culture-ثقافة|0 Comments

Leave A Comment

Click Here To Translate »
Comodo SSL