Latest news
التجمع الوطني الديمقراطي السوري:--إصلاح الدستور بِدعَةٌ أسدية أممية

إصلاح الدستور بِدعَةٌ أسدية أممية

إضاءة على لزوم ما يلزم في إصلاح (تعديل) الدستور السوري المزمع

/ لقد أصبح (إصلاح) الدستور مؤخراً هو محور مهام السيد “دي مستورا” الغارق في خلق /جدلية/ توافقية دولية على قياس الواقع الإقليمي المضطرب، مستغلاً وجود معارضة متفككة، يسهل عليه تجميعها لأنها لا تمثل القوى الثورية المتمسكة بثوابت الثورة السورية (الوطنية) التي تمثل الشعب السوري. وهذا الأمر كان موضوع  الكلمة المتلفزة المغلقة أمام مجلس الأمن في شهر أيار المنصرم. لذلك نرى أنَّ هذا الوسيط يسعى حثيثاً لزرع عدد كبير من محدودي الثقافة القانونية أو فاقديها تماماً في لجنته العجائبية التي ستضع المعايير الدستورية والقانونية التي سترسم مستقبل سورية. علماٌ بأن هذا الوسيط ليس من الغباء والجهل بمعرفة (علم) صناعة الدساتير، ولكن حمقه (الأممي الأعمى) جعله  يصادر أهم حقوق الشعب السوري وفق كل القوانين الدولية.

لذلك ينبري التجمع الوطني الديمقراطي السوري، ليضيء على بعض النقاط الهامة التي يجب مراعاتها عند إنجاز (أو تعديل)-(أو إصلاح) دستور الأسد السائد.

وقبل الدخول في هذا المبحث، ننوه إلى أعضاء لجنة دي مستورا قبل أن يتورطوا في هذه المهمة (الحساسة والمعقدة)، بأنهم سيواجهون ما جرى مع العالم آينشتاين عندما دُعي إلى حفلٍ أقامته أحدى السيدات، وفي أثناء الحفل، طلبت أليه أحداهن أن يشرح لهن النظرية النسبية، فروى القصة التالية:

سِرتُ مرةً مع رجلٍ مكفوف البصر، فذكرت له أنني أحب اللبن، فسألني: ما هو اللبن؟ فقلت: أنه سائل أبيض.

فقال: أنني أعرف ما هو السائل، ولكن ما هو اللون الأبيض؟

قلت: أنه لون ريش البجع.

قال: أما الريش فأنني أعرفه، ولكن ما هو البجع؟

قلت: انه طائر برقبة ملتوية.

قال: أما الرقبة فأنني أعرفها، ولكن ما معنى ملتوية؟

عندئذ أخذت ذراعه ومددتها، ثم ثنيتها حتى التَوَت تماماً، وقلت له: هذا معنى الالتواء، فأقتنع، وقال: الآن عرفت ما هو اللبن!!

ثم ألتفت إلى السيدة وقال: ألا تزالين ترغبين بمعرفة ما هي النظرية النسبية؟

والمغزى من هذه اللفتة (الطريفة) هو تحذير العميان غير المبصرين في القانون كي لا تُلوى ضمائرهم وهي مثخنة بدم شهداء الثورة السورية الطاهر.

ظروف وشروط ضمانات التعديل الدستوري

لقد أصبح التعديل الدستوري، ضرورة موضوعية يفرضها واقع الثورة السورية ومتغيراته وتطوره، لأنَّ الدستور السائد حالياً، أصبح فاقداً لقيمته ككيان قانوني متحرك ومواكب للمتغيرات الجديدة – ما بعد قيام الثورة-، كونه لا يصبُّ فعلاً في المصلحة العامة مستقبلاً بل يخدم ويوطد كيان النظام الحالي كأداة لتحقيق أهداف سياسية معينة.

ضمانات تعديل الدستور يجب أن تكون على الوجه التالي:

الضمانات المتعلقة بالجهات المختصة بإجراء التعديل.

ضمانة الهيئة التشريعية في تعديل الدستور.

ضمانة السلطة السياسية للشعب السوري في تعديل الدستور.

مراحل التعديل الدستور.

تعتبر صياغة الدستور من أولويات الحياة للمجتمع المدني المعاصر. فهو الكيان القانوني العام الذي يؤطر قوى المجتمع السياسي المعاصر سياسياً وقانونياً، وفق منظومات متناسقة تُقَونن المبادئ الأساسية والأحكام والأعراف التي تهدف إلى تنظيم المجتمع .ولما كان المجتمع في حركة من التطور دائماً ، وجب على الدستور أن يكون قابلاً وبشكل دائم التعديل على أساس الحاجة والضرورة، فإنَّ الثبات والجمود دون تطويرٍ مُواكبٍ، يؤدي إلى هلاك الدولة ومؤسساتها. (مثال: تفكك الاتحاد السوفيتي).

من هي الجهة صاحبة الاختصاص في تعديل الدستور:

في أوضاع السلم، هنالك جهة واحدة تكون هي صاحبة الاختصاص للقيام بإتمام وضع وتعديل ليس فقط القانون العادي، وإنما أيضاَ أحكام الدستور، أي السلطة التشريعية (سلطة الشعب) في الدولة هي الجهة الوحيدة المناط بها إقرار تعديلات أحكام الدستور كما لو كان الأمر يتعلق بتعديل قوانين عادية، وفي المجتمعات المدنية المتميزة بالديمقراطية الحقة، تُساهم السلطة السياسية التي تعتبر أيضاً صاحبة دور هام في تحريك عملية التعديل من خلال دورها في تقديم مشروعات التعديل كما تتعامل تماماً مع مشروعات تعديل القوانين العادية، (وفق رؤية  د. كمال الغالي، مبادئ القانون الدستوري والنظم السياسية ، مطبعة دار الكتاب دمشق ، 1994 ، ص 95 ).

فالبرلمان هو الهيئة التشريعية أو الهيئة التي تمارس على الحكومة سلطة التقييد المسبقة وذلك بإقرار القوانين التي تبين الحدود القانونية التي تعمل هذه الحكومة في إطارها وكذلك سلطة التقييد اللاحقة المجسدة في الرقابة التي يمارسها على الحكومة ايضاً . وقد انتشرت هذه الظاهرة في العديد من المجتمعات بصورة مختلفة مع ملاحظة انه مع تطور الفكر الليبرالي وقيام الثورتين الأمريكية والفرنسية ، أخذ البرلمان يحتل مكانه هامة في البنيان السياسي والدستوري المعاصر ويرتبط بمفهوم الديمقراطية، (حسب ما ورد في كتاب د. محمد كامل ليلة، مبادئ القانون الدستوري، عالم الكتب، القاهرة 1978، ص 180).

أما في حالة الثورة السورية على النظام الشمولي الحاكم، لا يستقيم هذا الأمر إلا بعد استتباب الأمن وعودة المهجرين إلى ديارهم، وتزول الأسباب التي دفعت الشعب لبذل دمهم الطاهر ثمناً لاسترداد حريتهم وكرامتهم المسلوبة، عندها تكون الظروف مؤاتيه لفعل ذلك من خلال حكومة مؤقته تتدبر توفير مناخ لسلطة تشريعية مؤقته، تتعاون مع السلطة السياسية لإقرار التعديلات الدستورية بذات الأسلوب الذي يتم على أساسه إجراء تعديلات القوانين العادية. ( وهو ما يؤكد عليه فقهاء الدستور القانونيين أمثال د. عبد الغني بسيوني عبد الله ،  النظرية العامة للقانون الدستوري ، الدار الجامعية ، بيروت،  1987، ص 67. وكذلك د. مصطفى زيد أبو فهمي ، النظام الدستوري للجمهورية العربية المتحدة ،  منشأة المعارف،  الإسكندرية ، 1665م، ص 181.

ويقصد بالسلطات السياسية – إضافة للبرلمان – الحاكم سواء كان ملكاَ أو رئيس جمهورية ، والحكومة، ومنظمات المجتمع المدني كالنقابات والجمعيات والأحزاب السياسية. (تعريف: د. طعيمة الجرف ، القانون الدستوري ومبادئ النظام الدستوري في ج.ع.م ، مكتبة القاهرة الحديثة القاهرة 1964، ص281.)

وكما يجب أن تشارك قوى الحركة الحزبية وتأثيرها في رفع الوعي عند المجتمعات، لكونها تقوم بتنظيم وترتيب الأفكار والمبادئ الاجتماعية والسياسية المختلفة بتوجيه المختصين لتحقيق تلك الأهداف وتعمل الأحزاب على مساعدة الناخبين على تكوين آرائهم السياسية، إذ لو ترك كل ناخب وشأنه – كما يقول الأستاذ جيرو- فأن الديمقراطية تصبح شيئاً مستحيلاً .ثم إن وجود أحزاب معارضة للحكومة إنما يشكل حائلاً أمام استبدادها، وللحركة الحزبية اكبر الأثر على الحياة السياسية لأنَّ الحزب الذي يتمكن من إحراز الأغلبية داخل البرلمان هو الذي يتمكن من الوصول إلى مقاعد السلطة ومن ثم ممارسة شؤون الحكم من تنفيذية وتشريعية، كما يرى ذلك د. كمال الغالي ، مبادئ القانون الدستوري والنظم السياسية ،  مصدر سابق ، ص 217.

التوصيات:

الدساتير لا تُصاع بالقتل والتشبيح. فطالما أن الأوضاع الاجتماعية في سورية ما زالت في أوج اضطرابها الدموي نتيجة آلة القتل والإجرام تستنزف دماء الثوار واستجلاب الأجنبي لمساعدة النظام من السيطرة على من بقي في الداخل مرغماً بسبب ظروفه مدعياً الحياد تورية ليتقي بطش النظام وإرهابه، مما جعل النظام يفقد شرعيته ويجعله غير مؤهلاً للمشاركة في التدخل بأي شكل من الأشكال في صياغة الدستور الجديد لبلد لم يستتب فيه الأمن بعد.

لا يُربط الحصان خلف العربة لجرها. فمن أهم أسباب عدم الوصول إلى حلٍ عادل يُنصف السوريون وينصر ثورتهم، هو الدول التي تسببت في انتكاس الثورة وتأخر نصرها. أغرقوها بالسلاح دون السماح للثوار بتسديدها على أهداف تجلب النصر، ومليارات من المال السياسي تم ضُخه لإفساد ذوي النفوس الضعيفة وخاصة من اعتلوا سدة المعارضة بتتويج من الدول المهتمة بالشأن السوري. لذلك كان حصانهم خلف عربة النصر، ولم ننتصر بعد سبعة سنوات خلت. فكيف سيصيغون دستوراً للبلاد وهم من المفسدين.

فيما إذا افترضنا جدَلاً، أنَّ دستوراً موافقاً عليه من قبل الثوار قد تم إنجازه، فهل سيتم تطبيقه بإنصاف من قبل النظام، المستمر حتى اليوم في إجرامه وقتل شعبه. فالصيف والشتاء لا يجتمعان البتة، كما هو الحال في الحق والباطل.

ما دام الدستور وتعديله مرهوناً ومحكوماً بهيمنة الروس القتلة والإيرانيين والأمريكان وقوى الشر الحليفة للأسد وتواطؤ الأمم المتحدة ومبعوثيها الذين طالما فشلوا في إدخال الإغاثات للمناطق المحاصرة، لن ينتجوا دستوراً إلى على قياس الأقوى على الأرض ليسموه انتصاراً للعدالة الأممية.

نستخلص مما سبق أنَّ مشاركة بعض الوطنيين القلائل مع الكثير من المعارضة الفاسدة في مشاركة النظام في إخراج السيناريو الخادع لدستور معدل ، سيجلب العار على هؤلاء جميعاً والتاريخ يسجل كل شيء، والشعب المكلوم سيحاسب من تصرف بحقه بلا مروءة وبعيداً عن الشرف الوطني وسحق كرامة الثوار النجباء.

Leave A Comment

Click Here To Translate »
Comodo SSL