Latest news
التجمع الوطني الديمقراطي السوري:--تدوير طاولة الأزمة بفِرجار اليَمين الإسرائيلي المَسيّاني

تدوير طاولة الأزمة بفِرجار اليَمين الإسرائيلي المَسيّاني

تندر المراجع التي تتعرض إلى تعريف “حركة اليمين المسياني المتطرف”، التي أفرزتها الصراعات الدينية اليهودية المتشددة بعد اغتصاب دولة فلسطين من قبل الشتات الصهيوني في العام (1948). وقد انتشرت هذه الحركة المتطرفة دينياً لتوافقها مع معتقدات المجتمعات المسيحية الافنجيليكية التبشيرية ذات النفوذ في الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، وتحالفت معها -أيضاً- الأنظمة العربية المتصهينة في العَلن أو في الخَفاء.

ورد في الكتيب الذي أصدره المؤرخ والدبلوماسي الإسرائيلي (إيلي برنافي)، بعنوان: “إسرائيل- فلسطين. حرب أديان” (باريس، منشورات بايار، 2006)، عند شرحه لبعض العوامل التي تفسّر التزايد في نفوذ الأحزاب الدينية، ومن بينها أن الديانة اليهودية، هي ” ديانة قومية يتشابك فيها الاثني والديني بصورة وثيقة، ولا يحمل فيها معنى التمييز بين الديني والسياسي”، وكذلك التباس علمانية دولة إسرائيل، في ظل استمرار وجود رابط وثيق بين المواطنة، والأثنية والدين فيها، وانطواء الصهيونية على مكوّن مسياني يرجع إلى العمق التاريخي للتوراة وإلى الرغبة في الانتساب إلى ماض عريق يمتلك شرعية. ويعتبر الكاتب نفسه أن حرب حزيران 1967 قد مثّلت محطة مهمة على طريق تنامي نفوذ الأحزاب الدينية. وبرجوعه إلى التاريخ، يذكر الكاتب بأن الأرثوذكسية اليهودية بمجموعها كانت تاريخياً معادية للصهيونية، وتعتبر بأنه إذا كان نفي اليهود عقوبة إلهية لهم، فإن الله وحده هو القادر على إرجاع الشعب اليهودي إلى أرضه، الأمر الذي يعني بأن إرجاعهم بالوسائل السياسية، كما تبغي الصهيونية، يمثّل خطيئة. 

لكن، فيما بعد، برزت فئة من داخل معسكر الأرثوذكسية الدينية، هي الحركة المزراحية، قررت أن تتحالف مع الصهيونيين، لأسباب عملية، معتبرة “أن مرتكبي المذابح لم يفرّقوا بين الطرفين”، ولأسباب لاهوتية ، مقدّرة “بأن الله في وسعه تسريع الافتداء كما يشاء، بما في ذلك عبر حركة تتجاهله ظاهرياً”. 

وبعد قيام دولة إسرائيل، عقد بن غوريون – كما يتابع الكاتب برنافي- تحالفاً مع ما بات يعرف بالحزب القومي الديني، سيطر الصهيونيون العماليون بموجبه على مؤسسات الدولة، وبخاصة في مجالي الدفاع والاقتصاد، بينما حافظ المتدينون على شبكتهم التعليمية وضمنوا للحاخامين احتكار البت في الأحوال الشخصية للمواطنين، ومجموعة تدابير أخرى تضمن ” الطابع اليهودي ” للدولة. 

بيد أن اعتدال الحركة المزراحية في السنوات الأولى للدولة كان “خادعاً”، حيث ظلت هذه الحركة السياسية الدينية تنظر للدولة بوصفها أداة مقدسة، وبداية مرحلة افتداء الشعب اليهودي ووسيلة لتسريع مجيء المسيح. واتّخذت الحركة طابعاً راديكالياً إثر حرب حزيران 1967، معتبرة الانتصار الذي حققته إسرائيل فيها والسيطرة على “يهودا والسامرة” بمثابة “معجزة” وتعبير عن “التدخل الإلهي”. وبذلك، كانت حرب حزيران نقطة انطلاق صهيونية مسيانية، صارت تمثّل أقلية نشيطة ومنظّمة تنظيماً جيداً. فالشبان المتدينون، الذين لم يكن لهم دور يذكر في تاريخ “اليقظة القومية” باتوا يمثّلون قلب المشروع الصهيوني. وساعدهم الإعياء الذي أصاب الصهيونية العلمانية، التي استنفدت قواها في نجاحاتها، على احتلال الفراغ الإيديولوجي الناشئ. 

إن هذه الصهيونية الجديدة المسيانية قد قلبت، في نظر برنافي، آفاق الصهيونية الأصلية: فالقدسية التي تتمتع بها الأرض، في نظر أنصارها، تمنع بالمطلق أي تنازل عن أي جزء منها، وتحكم طريقة التعامل مع “الغريب” (في هذه الحالة مواطني إسرائيل العرب)، وكذلك مع “العدو الخارجي” (الفلسطينيين والدول العربية)، ومع العدو الداخلي، الخصم الإيديولوجي في المعسكر اليهودي. وفي منطق هذه الصهيونية، فإن الخائن من الداخل هو أسوأ من العدو الخارجي. ويخلص الكاتب نفسه إلى أن هذا الشعور هو الذي يحرّك أعضاء “كتلة الإيمان”، بوصفها رأس حربة الاستيطان في المناطق الفلسطينية، أو “شبيبة الهضاب” في “السامرة”، الذين يقيمون المستوطنات “العشوائية”، بالإضافة إلى منتسبي المجموعات الأكثر تطرفاً الذين يعارضون بحزم فكرة الانسحاب من الضفة الغربية. ويبدي بعض أعضاء هذه المجموعات استعدادهم للبقاء في مواقعهم في ظل سيادة فلسطينية، والانفكاك عن دولة إسرائيل، التي ستفقد في نظرهم، في حال الانسحاب من المناطق الفلسطينية، شرعيتها النابعة من كونها “بداية الافتداء، وتأسيس مملكة الله على الأرض”. بينما يبحث آخرون منهم فكرة التضحية بأنفسهم، التي تذهب إلى حد الانتحار والاستعداد للموت قبل ” مخالفة تعاليم الله “، وأهمها استيطان البلاد.

وأهم الإنجازات التي شهدناها في بداية 2018 هو اعتراف الرئيس ترامب بأنَّ القدس هي عاصمة لإسرائيل. وكان قد تعهد، من قبل، أمام الكنيست الإسرائيلي نائب الرئيس الأمريكي “مايك بينس” بافتتاح السفارة الأمريكية بالقدس قبل نهاية العام المقبل، مُدعياً أن (اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل خطوة تساعد في تحقيق السلام). واعتبر العالم أن خطاب نائب الرئيس الأمريكي، هو خطاب تبشيري يخرج من واعظ دين مرتبط ارتباطاً وثيقا بالصهيونية ومتشرباً لمفاهيم عقائدية مليئة بالعنصرية والكراهية للآخرين، صدرت عن من يُمثل المسيحية الصهيونية والكنيسة الافنجيليكية التبشيرية التي تؤمن بعودة المسيح، وتعتقد أن عودته لن تتحقق قبل وجوب سيطرة وتسيّد دولة إسرائيل، وأن تكون القدس عاصمة لها. إن هذا المنطق المسياني التبشيري هو الذي وقف خلف قرار الرئيس ترامب الاعتراف بالقدس كعاصمة لدولة إسرائيل، لاعتقاد التيار المسيحي المحافظ الذي يمثله “بينس” بأن ذلك سوف يُسرع في عودة المسيح.

وجاءت آراء ناقدة لقناعة “بينس” الدينية، وهو الذي يُعرف نفسه على أنه شخص مسيحي محافظ ينتمي إلى التيار الأكثر يمينية في الحزب الجمهوري، فهو يعتقد أنه بهذا الاعتراف قد خدم رسالته الدينية وقناعته، وما دام هذا الشخص جزءاً من صانعي القرار في البيت الأبيض. ولم يكن للرئيس ترامب إلا تنفيذ قرار قد اتخذته حلقة صنع القرار الضيقة في البيت الأبيض المكونة من عناصر تنتمي للتيار المسيحي الصهيوني المؤمنة بالمنطق المسياني، وعناصر يهودية مناصرة لتوجهات اليمين المسياني المتطرف في إسرائيل. وداعمة للحركة الاستيطانية الاستعمارية، وعليه يُمثل قرار ترامب الأخير نتاجاً طبيعياً لهذا الضغط الصهيوني ببعده المسيحي، أو ببعده اليهودي

وهذا ما يعطي انطباعا بأن ما يحصل بالمنطقة ليس مجرد تطبيع مع إسرائيل لشراء الرضا الأميركي، ومواجهة خططها في منطقة الشرق الأوسط ومنها (إيران)، بل أن النظام الرسمي العربي المتعامل مع التطرف المسياني الإسرائيلي في المنطقة، يريد التحالف الأمني قبل السياسي مع إسرائيل ضد طموحات شعوب المنطقة العربية وغير العربية. فالتعاون المعلن حتى الآن بين السعودية – الإمارات – إسرائيل كان استخدام التقنية الإسرائيلية للتجسس داخليا، أي ضد شعوبها (وقد نشرنا سابقاً مقالاً بعنوان: ظهور المرتزقة في المجال السيبراني / الإنترنت https://goo.gl/Ug1xxc ).

من يتابع هذه الحركة المسيانية المتطرفة، يفهم ما ترمي إليه إسرائيل عندما تُصَرحُ بأنَّ دول الخليج، التي بدأت تتهافت على توطيد العلاقة معها، كانوا يتوجهون إليهم سابقاً من الأبواب الخلفية (المغلقة)، أما هذه الأيام فإنهم يدعونها رسمياً لزيارة عواصمهم (العربية) علناً، ولم يستغرب وزير الإسكان الإسرائيلي وعضو المجلس الأمني والسياسي الحكومي المصغّر، (يوآف غالانت) ذلك، حسب حديثه في الأمس (يوم الجمعة) لصحيفة “جيروساليم بوست” الإسرائيليّة، بأنه ينظر إلى هذه المسألة بشكل أشمل، ما دام ليس هنالك سبباً حقيقيًا لأن تقاتل السعودية ودول الخليج دولته إسرائيل، بل هنالك مصالح مشتركة وعدو مشترك اسمه إيران، تلك الدولة المعادية، التي تهدد السعوديّة وبعض بلدان الخليج. وأفاد هذا الوزير أنَّه لا بد أن يتم عن قريب، تشكيل تحالف دولي يشمل الولايات المتحدة الأميركيّة وأوروبا وروسيا لدفع إيران وحزب الله للخروج من سورية، كي لا تكرر إسرائيل خطئها في لبنان، بالسماح بحضور عسكري إيراني في سورية”، وإن إسرائيل “لن تسمح بأن يحصل نظام الرئيس السوري، بشار الأسد، على أسلحة متطورة في طريقها من إيران إلى لبنان عبر سورية.

وادّعى الوزير (غالانت) أن إسرائيل قادرة بمفردها على إخراج إيران من سورية، “إلا أنها تريد الاستمرار في بناء تحالف دولي يشمل كل من يستطيع مساعدتنا، فلا دولة تريد أن تبقى إيران في سورية”. مُنَوهاً أنَّ “الخطر الإيراني” لا يقتصر على سورية، إذ إن إيران “تتحكم بثلاث دول عربية، هي العراق، عبر الميليشيّات الموالية لها، واليمن، عبر دعم الحوثيين، ولبنان عبر حزب الله، بالإضافة إلى مسعاها الحثيث لتوطيد وجودها في سورية”.

وكان وزير المواصلات والشؤون الاستخبارية الإسرائيلية (يسرائيل كاتس)، قد سبق أنْ صرح قبل يوم (أي الخميس)، بعد زيارته إلى العاصمة العمانية (مسقط)، أن التعاون بين إسرائيل ودول خليجية “واجب وممكن أن يتسع”، مشددًا أن على إسرائيل ودول الخليج العربية، التعاون في مجال أمن الطيران ومجالات مدنية أخرى مثل النقل والطيران التجاري والسياحة.

ونذكر بأنَّ رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد أجرى (زيارة نادرة) قبل أسبوعين لمسقط، حيث التقى خلالها بالسلطان قابوس.

وسنستعرض في مقالٍ لاحق المزيد عن الحركة اليمينية اليهودية الميسانية بعنوان ” فَزَّاعةٌ إيرانية وحُكامٌ عُرْبٌ مَيسَانيَّة”

وننصح قراءنا الكرام بالتمعن في كلمات قصيدة “المُهَروِلون” التي صاغها الشاعر السوري نزار قباني في أواسط التسعينيات لوصف التهافت العربي على إقامة علاقات علنية مع إسرائيل، بزعم انتهاء الصراع وتدشين مرحلة جديدة في المنطقة.

-1-

سقطت آخر جدرانِ الحياءْ.

و فرِحنا.. و رقَصنا..

و تباركنا بتوقيع سلامِ الجُبنَاءْ

لم يعُد يُرعبنا شيئٌ..

و لا يُخْجِلُنا شيئٌ..

فقد يَبسَتْ فينا عُرُوق الكبرياءْ…

-2-

سَقَطَتْ..للمرّةِ الخمسينَ عُذريَّتُنَا..

دون أن نهتَّز.. أو نصرخَ..

أو يرعبنا مرأى الدماءْ..

و دخَلنَا في زَمان الهروَلَة..

و و قفنا بالطوابير, كأغنامٍ أمام المقصلة.

و ركَضنَا.. و لَهثنا..

و تسابقنا لتقبيلِ حذاء القَتَلَة..

3-

جَوَّعوا أطفالنا خمسينَ عاماً.

و رَموا في آخرِ الصومِ إلينا..

بَصَلَة…

للقصيدة تتمة متوفرة على الانترنت

By | 2018-11-10T15:28:39+00:00 November 10th, 2018|Categories: السياسية-Politics|0 Comments

Leave A Comment

Click Here To Translate »
Comodo SSL