Latest news
التجمع الوطني الديمقراطي السوري:--الشيخ زايد مِنْ نُهُوضِ بُنْيَانِه للعرب إلى مُنَاهَضَةِ وِلْدَانِهِ لهم

الشيخ زايد مِنْ نُهُوضِ بُنْيَانِه للعرب إلى مُنَاهَضَةِ وِلْدَانِهِ لهم

الكاتب الأديب نعيم مصطفى-


 

لا أحد من المنصفين ينكر الأيادي البيضاء التي بسطها الأب (الشيخ زايد) في نهضة بلاده وفي الكثير من الدول العربية والإسلامية. فكان سخياً وحنوناً بعطائه. فليس من دولة إلا رُفع فيها اسمه. فتجد في دولة ما هذا شارع زايد وفي دولة ثانية هذه قرية زايد وفي دولة ثالثة هذا حي زايد ومسجد زايد

وهكذا نشر الخير في كثير من الدول العربية والإسلامية تاركاً وراءه صدقات جارية وسيرة عطرة. ولكنْ ما إن وصل أبناؤه إلى سدة الحكم حتى شرعوا بهدم ما بنى والدهم، وإفساد ما أصلح، فقد خَلَّفَ من بعده أبناءً أضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، وراحوا يصوبون خناجرهم المسمومة ومكائدهم إلى أفئدة الشعوب العربية. وقد ظهرت مناهضتهم جليةً بعد اندلاع ثورات الشعوب العربية على حكامها القمعيين، وكانت ولادة ربيع الحُرياتِ العرَبيةِ الذي طال انتظاره

وللوقوف على سياسة مناهضة تحرر تلك الشعوب، تتسم بالغدر والخيانة  التي انتهجها وِلدان زايد آل نهيَّان، لا بُدَّ من المرور بالسياسة الداخلية، فقد أدرك أمراء الإمارات أن سياستهم الداخلية، ستجدُ مُعارضةً من شعوبهم التي نشأت وترعرعت على حب الإسلام والمسلمين والعرب، لذلك صبوا جهودهم الداخلية لإرضاء شعوبهم من خلال إغداق الأموال عليهم وتحقيق جميع احتياجاتهم البيولوجية حتى إنهم أحدثوا وزارة جديدة اسمها وزارة السعادة وفعلوا كل ذلك ليس حباً لشعوبهم، وإنما وقاية لأنفسهم من معارضةِ شعُوبهم لهم، وخروجهم عليهم لأنهم يدركون في قرارة أنفسهم أنهم يمارسون كل الموبقات في سياستهم الخارجية

والآن يمكنني الولوج إلى سياستهم الخارجية ، فمن المعلوم أن جزءاً من أراضي الإمارات محتل من قبل إيران. ويبدو أن هذا الأمر لا يعني النظام الحاكم، فنحن لا نسمع لهم أي تصريح له علاقة بهذه القضية. وهناك تقارير وتحليلات تفيد بأنهم على صلة ودية ووثيقة مع إيران، وأنهم ينتمون إلى إيديولوجيتهم المبنية على الحقد والكراهية للعرب والمسلمين. وهذا ما تؤكده أفعالهم حقاً

عندما فَّجَّرَ الشعب المصري ثورته المباركة، واستطاع التخلص من رئيسه (مبارك) الذي حَكمَهُ ما يقرب ثلاثين عاماً، وجعل مِصرَ أمُّ الدنيا التي فيها طاقات وموارد بشرية واقتصادية تفوق دول أوربة المتقدمة. لقد جعل هذا الحاكم مصر دولة متخلفة تابعة، لا صَوتَ لها ولا صورة في أي محفل من المحافل الدولية بل سلمها لأمريكا وإسرائيل

وقد نجح الشعب المصري الشقيق في إسقاط هذا الرئيس وبدأ يحقق الحلم الذي طالما راوده في التخلص من الطاغية والتحول إلى حكم ديمقراطي رشيد ، وأنجز ثورته بانتخاب رئيس مدني أكاديمي لأول مرة في تاريخ مصر ، ولكن الدول العربية وعلى رأسها الإمارات –محور حديثنا- تحسست عنقها وخشيت من استيقاظ شعبها ومحاكاته لمصر ، فسارعت بضخ الأموال إلى ما يسمى بالدولة العميقة في مصر وإلى اعداء الشعب المصري حتى استطاعت – مع بعض الدول التي كانت تشبهها- إعادة النظام القديم بلبوس جديد متمثلاً بالسيسي

ثم التفتت الإمارات إلى سورية، فرأت أنَّ بشار المجرم كأبيه، قد بدأ يترنح على شفا حافة السقوط لنفرةَ معظم الشعب السوري الثائر، فسارعت إلى احتضانه وحماية سلالته. وبدأت في غسيل أموالهم، ثمَّ راحت تضع كل ثقلها حتى لا يسقط .

كما أنها التفتت إلى ليبيا وحاولت دعمَ وريث القذافي وهو المدعو حفتر – طبعا تفعل ذلك بمساندة قوى الشر التي تريد للعرب أن يبقوا دائما في مستنقع التخلف والجهل والتبعية- وعندما أدرك حكام الإمارات أن الإسلاميين هم الذين يتصدرون المشهد السياسي، ويفوزون عبر صناديق الاقتراع صبوا جام غضبهم عليهم. ووجهوا سهامهم السامة إليهم، فأصبح شغلهم الشاغل محاربة التيارات الإسلامية في تونس النهضة، وفي مصر الإخوان، وفي اليمن الإصلاح، وأصبح كلّ حزب إسلامي سني هدفاً لهم. والأنكى من ذلك، هو زعمهم أنهم من المسلمين السُّــنَة

للأسف…. هذا هو نظام الإمارات المُتَسَربِل بالمكر والرذيلة، حتى أنهم تجاوزوا  قمة الانحطاط الأخلاقي بين العرب.

Leave A Comment

Click Here To Translate »
Comodo SSL