Latest news
التجمع الوطني الديمقراطي السوري:--السنونو والسابوع الجنائزي وفنار مُعطل

السنونو والسابوع الجنائزي وفنار مُعطل

كعادتها، قدمت أسراب السنونو تزور سماء سورية في هذا الموسم (وهو العام السابوع الجنائزي) … أخذ كلُّ طائر يهرع باحثاً عن عشه الذي اعتاد الهجوع فيه كل عام … ولكن يالحزنهم العميق … لم يروا إلا ركام جدران كُوَّاتها مجللة بشظايا البراميل ورائحة البارود الممزوجة برائحة دم الشهداء تحت الأنقاض. طار أحد السنونو يبحث عن صاحب الدار الذي بنى في وقب جداره عشه منذ سنين … طار السنونو المسكين بلا توقف إلى البلدان المجاورة يسأل عن صاحبه حتى عثر عليه يجلس في صومعة تسمى صومعة الفلاسفة، تلك التي آوى إليها الشيخ الأكبر محي الدين ابن عربي، وابن حزم وابن رشد ومعظم علماء الأمة الذين حطوا رحالهم ليستريحوا فيها وهم يقصدون دمشق وبغداد والكوفة… كان لقاؤهما حاراً وحميماً بعد فراق بينهما منذ السنة الأولى لثورة الحرية … ومن تداعيات الحديث سأله السنونو عني، وكان صوته خافتاً خشية أن يلقى نبأ استشهادي أو اعتقالي، لكن صاحبي طمأنه بأننا باقون أحياء ومازلنا نشهد ما يحدث في العام السابع لهذه الثورة طويلة العمر. وقبل أن يغادر السنونو للالتحاق بسربه حمله هذا الصديق كلمات منمنمة ليوصلها لي بعد انقطاع طويل بيننا. وهاهي كلماته:

 

ولأنَّ السنونو قد التحق بسربه وغادر سماء سورية، أتوجه بالشكر العميق للدكتور سامي سلامة معلقاً على ما جاء في كلماته الجذلى (ناهيك عن عدم الرغبة وسط زحام الإحباط)، مستهلاً بادئ ذي بدء بالتعريف على هذه القامة الوطنية المعروفة جيداً من قبل المعارضة (العارضة) والمعارضة (الصامدة) وله سجل وطني مشرف مسطور في أرشيف دوائر الأمن في سجل المفكرين الخطرين على النظام … واعذروني لأني لا أستطيع البوح بكل تفاعلاته مع الثورة حفظاً على أمن المعلومات المتعلقة بهذا الشأن، ولكنها ستكون متاحه في وقت الانتصار القادم إت شاء الله.

ولقد تعمدت أن أستغلَّ فرصة التعليق على عبارته المذكورة توخياً من لجعلها خطاباً موجهاً لكل وطني صادق شارك في مسيرة هذه الثورة، وبالطبع أعدادهم أكثر بكثير مما تتوقعون، لكن طفو الفاسدين على سطح الثورة، استأثر الاعلام أن يخصص لها معظم انتاجه، الأمر الذي أجحف بحق هذه النخبة الوطنية. وهذه كانت من مسببات إظهار وتضخيم فساد المعارضة وكأنهم هم الثورة كلها، حتى أصبح أهم رجال النخبة الوطنية تتحاشى اقحام اسمها بين أسماء الفاسدين. ومن الطبيعي أن يرتكب الإعلاميون هذه الهنة السلبية لأنَّ الخبر السيء يجذب عدداً أكبر مما يجذبه الخبر الحسن.

عزيزي الدكتور سامي سلامة: النبلاء، يا سيدي، اكتسبوا هذه الدرجة الرفيعة عندما ازدحم الاحباط في وسط الذين يمكن أن يوصفوا بالرعاع. ومن سنة الناموس الكوني أن ينبثق المستنيرون كالفنارات على الشطئان، كلما إزداد سواد الجهل وعمَّت الظلمة  مفارق الدروب، يصبح هؤلاء المستنيرون منارات تُرشد التائهين ليسلكوا الطريق الصحيح. فهذا دوررك كلما هبت عاصفة الضياع الآتية من كل اتجاه… فلا تتركنا نضيع نحن أيضاً إن افتقدناك أنت وأمثالك.

كم كنا نتحاور مع مجموعات منفتحة عقلياً ومدججة بثقافة المواطنة ومحصنة بمفهوم الحرية والعدل والمساواة، وكنا نقول أنَّ نوَّاس الثورة قد يتباطؤ يوماً ما وتتأخر عقارب ساعة النصر عن بلوغ منتهاها، لأنَّ الثورة انطلقت بعفوية وعاطفة جياشة دون أن يكون لها منهجاً واعياً سياسياً، وليس لها دراية بتكتيك الثورات واستراتيجية استثمار نهم الشعب وعطشه للحرية والكرامة. وكنا حريصون على تأسيس منهج للوعي الوطني لدي الأفراد مؤسساً على اللاوعي الجمعي لمجتمعنا. ولكن استلاب أشخاص غير كفؤ للتعاطي السياسي، وبعضهم أغرقه المال السياسي في مستنقع آسن، وبقدرة خباثة النظام وتحالفاته الاجرامية استطاع تثبيت من تربع على سدة قيادة الثورة بدون إرادة الثوار، جعلت الحصان مربوطاً خلف عربة الوطنيين النخبة والمفكرين الذين لو أُعطيت لهم مساحة عملً في تنظيم وأدلجة الثورة لكانت القضية محسومة في عامها الثالوث أو الرابوع على الأكثر.

الجميع يعرف أنَّ هؤلاء النبلاء، من الوطنيين النخبة، والمفكرين الواعين والقادة العسكريين المجبولة دماؤهم في تراب الوطن، هم الذين سيحققون النصر في النهاية. فالغزو الروسي نزوة جرائمية لا بد ستنتهي، والتبجح الترامبي سينتهي بإنتهاء المسألة الايرانية ونهب الخليج، وحزب الله سينكفئ مع جثث آلاف القتلى، والنظام سيبيت في سجون لاهاي بانتظار مؤامرات دولية لتقرير مصيره، وأما من سيبقى على تراب سورية شعبها فقط … وقولنا هذا ليس للتفاؤل فحسب، بل دعوة إلى توحيد الذين نناشدهم دوماً للعمل يد بيد بأمانة ومصداقية، فليس من شعب ثار على الظلم والاستبداد إلا أن انتصر.

التجمع الوطني الديمقراطي السوري يفتح ذراعيه لينضم معكم على بركة الله وتوفيقه.

Leave A Comment

Click Here To Translate »
Comodo SSL