Latest news
التجمع الوطني الديمقراطي السوري:--بداية نهاية لن نتنتهي

بداية نهاية لن نتنتهي

إعداد مايا سمعان /:

ننشر هذه الدراسة الموجزة عن خطة الشرق الأوسط الجديد وتداعيات الخطوات التي تم تنفيذها حتى الآن على شعوب المنطقة. سنتعرض في هذه الدراسة –بإيجاز- إلى شرح بعض التفاصيل الأساسية الضرورية لمعرفة لماذا؟ وإلى أين؟ …، ومن ثم نتوسع في شرح ملف الأزمة السورية الكارثية للإضاءة على بعض النقاط التي قد تكون خافية على بعض المتابعين لما يحدث على الأرض دون أن يدركوا الأسباب التي أنتجت هذه الأحداث، التي ستغير حياتنا (جوهرياً) ونحن مربكين، فاقدي العزيمة، وليس بيدنا حيلة إلا أنٍ نقول لا حول ولا قوة إلا بالله، لأننا لم نَعِ ولم نعرف حقيقة ما يجري.  وما سردي للوقائع وتحليلها، إلا الوصول إلى (المعرفة) كي نبني عليها كيف يجب أن نتصرف!!.

ووفق منطق الإدراك والمُدرك، فإنَّ المعرفة المنقوصة تبقى خبراً لا يرتقي لأن يكون نبأً، أو يبقى على شكل الشائعة التي تُأوَلُ وفق أهواء سامعها. عندها يتعذر علينا استشراف الآتي قبل حدوثه المُشـَخَص.

ومن نافلة القول، يجب أن نُدرك أنَّ الفعل السياسي لا يأتي بالمصادفة، ولا يزول أثره كفقاعات الصابون، لأنَّ السياسة هي أفعالٌ تتحكم بقدرنا وقدراتنا جيلاً بعد جيل. لذلك يتوجب علينا قراءة المشهد السياسي والاقتصادي في العالم بأكمله. وعلينا أنْ نعي أنَّ لكل دولة أخلاقياتها المحكومة بالمصالح، وللمصالحِ طموحاتُها التي تُبرر سحق الضعفاء بلا رحمة، لتبقى طبقات الأسياد متفردة في الهيمنة وزيادة عدد عبيدهم كي يدمروا منافسيهم من الأسياد المماثلين، حتى يصبحوا – يوماً ما – من عبيدهم أيضاً. (وهذا ما أعلنه مراراً بعض رؤساء الولايات المتحدة ومنهم بوش الأب الذي قال: إننا نصنع الآن نظاماً عالمياً جديداً لنقود به دول العالم (New World Order – N.W.O)  يمكن مشاهدته على الرابط https://goo.gl/sReKR2

 ما هو مخطط الشرق الأوسط الجديد أو (الكبير):

منذ أن تشكلت الكيانات السياسية، بدأت تتصارع من أجل امتلاك القوة لتأسيس سبل البقاء والهيمنة، وبعدها أسست لمجتمعاتها أيديولوجيات سياسية داعمةً لصراعاتها من أجل تكريس سُبل الهيمنة والانتشار، فسقطت الكثير من هذه الأيديولوجيات في حين استمرت أخرى في حروب عالمية ودولية. فقد أسفرت الحرب العالمية الأولى عن تداعي السلطنة العثمانية وتقويضها، وتَزامنَ سقوطُ حكم القيصر في روسيا بيد البلاشفة في تلك الفترة ، ونشطت بعض الدول الأوروبية (ومنها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا) لاحتلال معظم الدول العربية بذرائع شتى. لقد تم َّ- آنذاك – وضع خارطة جيوسياسية جديدة لمنطقة الشرق الأوسط لم تكن موجودة سابقاً. (ومن بينها اتفاقية سايكس وبيكو1916)، ثم  تمَّ اعتماد التقسيم نهائيًّا في اتفاقية (مؤتمر سان ريمو) في عام 1920، حيث منحت عصبة الأمم موافقتها على الحدود التي خطتها بريطانيا وفرنسا.. وكانت للولايات المتحدة – يومها – طموحات أخرى تعمل على تنفيذها في بقاع أخرى من العالم، مكتفية بالسيطرة السياسية والتدخل في تشكيل حكومات موالية لتوفر لها الهيمنة على أهم موارد النفط والثروات الطبيعية الأخرى، وبقيت بمنأى عن تطبيق سياسة الاستعمار التقليدية على النمط الأوروبي، ولم تستعمل قوتها العسكرية إلا بعد أن تمكنت من امتلاك السلاح النووي الذي يُسهل عليها تحقيق ما تريد ومتى تشاء (أواخر فترة الحرب العالمية الثانية). وجاء تنامي القوة الألمانية – في تلك الفترة –  ليضع العالم أمام مواجهة كارثية، شجعت الدول الاستعمارية للتشبث بالأراضي التي تحتلها كونها تُشكل موارد اقتصادية وبشرية داعمة لتدفع اقتصادها وتطور صناعتها للهيمنة والمنافسة.

ومن الطبيعي أن تتكدس على طاولات قادة تلك الدول آلاف المخططات والخطط والدراسات الاستراتيجية التي صاغتها نُخبٌ من السياسيين والمفكرين الاستراتيجيين لرسم خارطة طريق لكل كيان سياسي (دولة) حسب مصالحه المستقبلية. وكانَت هذه النُخب تؤمن بأنَّ سبب نجاح بناء استراتيجية دولهم كان بفضل فصل السلطات الدينية عن السلطات التشريعية والتنفيذية في بلادهم، مع المحافظة على حرية المعتقد الديني واحترام مؤسساته وحمايتها بنصوص دستورية. لذلك جاءت معظم تلك الخطط تؤكد بأنَّ استغلال العاطفة الدينية المتأصلة لدى شعوب منطقة الشرق الأوسط وإطلاق يد السلطات الدينية لمساعدة الحكام الشموليين، ستكون أمضى الأسلحة التي تدمر هذه المجتمعات. لذلك شهدنا منذ عشرات السنين تنامي الحركات الطائفية والمذهبية والقبليات العصبية في مجتمعات هذه البلاد. ولا مجال هنا للتوسع في شرح الآليات الأخرى التي أدت إلى انحطاط حضارة هذه المجتمعات، بسبب كثرة عددها ونوعياتها.

لقد أصبح الوعي الجمعي لأفراد هذه المجتمعات البائسة، يُؤمن بأن سبب استعبادهم من قبل هذه الدول (الأسياد) ما هو إلا مؤامرة على هذه الشعوب لضرب أديانها (على نمط الحروب الصليبية التي جعلت الصليب شعارها لتخفي مآربها الاستعمارية.) ولنتذكر تصريح بوش الابن (إنها حرب صليبية) في حين كانت أهداف غزو العراق، تَفضح تلك النوايا ذات اللبوس الاستعماري الصهيوني، ورغم ذلك ما زال الخطاب الديني في منطقتنا يردد بأن الغرب يخاف من انتشار الإسلام في بلاده وها هو يحاربنا ليقضي عليه.

كان لترويج المؤسسات الكهنوتية في مجتمعاتنا، بأن الغرب (يحارب الإسلام مخافة من انتشاره) دوراً سلبياً في انحراف بوصلة الوعي الجمعي لأفراد مجتمعاتنا وهيأ البيئة المناسبة لإنجاح خطط الغرب في إغراقنا بموجات من المتشددين والمتطرفين الدينيين والحكام الشموليين، إلى أنْ أصبحوا سلاحاً بيد الغرب، الذي تغوَّل في قطع أعناق أبطال مجتمعنا وسبي حرائره وتشويه عقول أجيالِ يافِعيه. نعم، لقد حقق الخطاب الديني السياسي، نصراً لأعداءٍ يحاربون إنسان حضارتنا (السورية والعربية بشكل عام)، ويرهبون مثقفيه ويهجرون علمائه وأجيال المستقبل.

 وتُفَسِّرُ التغيرات المتسارعة دراماتيكياً في منطقة الشرق الأوسط، ما يجري حالياً من إعادة ترتيب المجتمعات حسب تصنيفها الطائفي والعرقي ضمن بعض الحدود (المناطقية المُحدثة) في المنطقة. وهذا يجعلنا نشهد، اليوم، أنَّ إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط تجري مراحلها (رغم إرادة الشرفاء الوطنيين)، في ظل الاقتتال الميداني (الغوغائي) المتصاعد على الأرض. وللأسف، يشارك الكثيرون من المنتفعين الفاسدين من أبناء جلدتنا في تنفيذ هذه المخططات التي بدأت بالفعل، كتنشيط جماعات الانفصال الأكراد منذ عام 1935 بقيادة الملا أحمد البرزاني وأخيه مصطفى والد مسعود البرزاني صاحب استفتاء دولة كردستان العراق – 2018 -، وتتجلى مثيلاتُ هذه الحركات الانفصالية والتقسيمات المجتمعية على أساس العقيدة والطائفة والعرق والقبيلة من خلال المشهد الحالي للأزمات المتلاحقة في الشرق الأوسط، وصولاً إلى الخطة الأمريكية التي أعلنتها كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية ، في تل أبيب، في حزيران 2006 ، مستبدلة المصطلح القديم “الشرق الأوسط الكبير” بتسميته “الشرق الأوسط الجديد.

سوَّقت (رايس) مشروع “الشرق الأوسط الجديد” بأنه “الحل السحري لعلاج الأزمات المزمنة في منطقة الشرق الأوسط”، ومن يتابع التغيّرات المتسارعة على أرض الواقع، يستشرف بجلاء أنَّ التقسيم على مراحل (مدروسة) سينفذ لا محالة، وسيشمل (على الخصوص) كل البلاد العربية.

بعد أن مضى اثنتا عشر سنة على إعلان رايس، ومتابعة التقسيم ما زالت جارية، لكنَّ السؤال الذي يطرح نفسه: متى سيتم هذا الإنجاز (السحري)؟

 لن يكتمل تنفيذ الخطة إلا بحرب عالمية ثالثة

أكثر العارفين بخبايا الأمور هو (عرّاب الشر الأمريكي) وزير خارجيتها الأسبق كيسنجر. فأنا لست من الجيل الذي عاصر رحلات كيسنجر المكوكية إلى الشرق الأوسط عقب حرب تشرين 1973، لكنَّ ذاكرتي مليئة بمعلومات هامة عن هذا الرجل الذي يُؤتى على ذكره دائماً في الصالونات السياسية، لذلك اخترت أن أستشهد بتصريحه الشهير لجريدة “ديلي سكيب” الإنجليزية: https://goo.gl/RDZ1er عندما قرأ على العالم نبذةً من استشرافه للمستقبل القريب، يتلخص فيما يلي:

“طبول الحرب تدق بالفعل في الشرق الأوسط، و الأصم فقط هو من لا يسمعها”

“أؤكد إن الحرب العالمية الثالثة باتت على الأبواب وإيران ستكون هي ضربة البداية في تلك الحرب، التي سيكون على إسرائيل خلالها أن تقتل أكبر عدد ممكن من العرب وتحتل نصف الشرق الأوسط”

“إنَّ الشباب الأمريكي و الأوروبي قد تلقوا تدريبات جيدة خلال القتال في السنوات العشر الماضية، و عندما ستصدر لهم الأوامر بالخروج إلى الشوارع لمحاربة تلك (الذقون المجنونة) – حسب تعبيره – فسوف يطيعون الأوامر ويحولونهم [يقصد المسلمين] إلى رماد”

“لقد أبلغنا الجيش الأمريكي أننا مضطرون لاحتلال سبع دول في الشرق الأوسط نظرًا لأهميتها الاستراتيجية لنا، خصوصا أنها تحتوي على البترول وموارد اقتصادية أخرى ولم يبق إلا خطوة واحدة، وهي ضرب إيران”.

“عندما تتحرك الصين وروسيا من غفوتهما سيكون (الانفجار الكبير) والحرب الكبرى قد قامت، ولن تنتصر فيها سوى قوة واحدة هي إسرائيل وأمريكا.. وسيكون على إسرائيل خلالها القتال بكل ما أوتيت من قوة وسلاح، لقتل أكبر عدد ممكن من العرب واحتلال نصف الشرق الأوسط”.

“إنَّ أمريكا وإسرائيل قد جهزتا نعشاً لروسيا وإيران، وستكون إيران هي المسمار الأخير في هذا النعش، بعدما منحتهم أمريكا فرصة للتعافي والإحساس الزائف بالقوة. بعدها ستسقطان للأبد، لتتمكن أمريكا من بناء مجتمع عالمي جديد، لن يكون فيه مكان سوى لحكومة واحدة تتمتع بالقوة الخارقة”.

من خطط (الشرق الأوسط الجديد أو الكبير)

خطة برنارد لويس

لقد سبق أنْ نشر (التجمع الوطني الديمقراطي السوري) مقالاً آخر يبين فيه خطة برنارد لويس (الذي ارتاحت منه شعوب منطقتنا، عندما اختار الله له راحة روحه في 19/أيار/2018)، يمكنكم الرجوع إليها بالضغط على هذا الرابط: https://goo.gl/nGdXEY    

خريطة رالف بيترز (مشروع حدود الدم)

وهنالك، أيضاً، مشروع (حدود الدم)، وهو خريطة أمريكية “مبتكرة” قد تكون بديلة اتفاقية (سايكس بيكو عام )1916، التي أنجزت من وراء ظهر أمريكا، لتحديد مناطق النفوذ الأوروبية في غرب آسيا بعد تهاوي الدولة العثمانية، عقب الحرب العالمية الأولى.  ووصفت الخريطة بأنها مبتكرة، لأنها  تلغي بعض الحدود القائمة بين الدول، ويعتمد على مبدأ تقسيم الدول الحالية، فتتحوّل الدولة الواحدة إلى دويلات، وتنشأ دول جديدة، وتكبر دول صغيرة، وتصغر دول كبيرة.

نقلاً عن مجلة القوات المسلحة الأمريكية (عدد يوليو 2006)، نشر (رالف بيترز)، وهو كولونيل متقاعد من الأكاديمية الحربية الوطنية الأمريكية، مقالة بعنوان (حدود الدم)، وهي جزء من كتابه “لا تترك القتال أبداً”، وتشكّل هذه المقالة تقريراً متكاملاً عن الصراعات في الشرق الأوسط، والتوتّر الدائم في المنطقة، والتي يعتبرها “بيترز” نتيجة (منطقية) لخلل كبير في الحدود (الاعتباطية) الحالية التي وضعها، حسب تعبيره، “الأوروبيون الانتهازيون”. ويعتقد رالف بيترز بأنَّ المجموعات الإثنية والدينية في الشرق الأوسط مارست الاختلاط والتعايش والتزاوج، ولكن لا بدَّ من إعادة رسم الحدود لإنصاف الإثنيات الموجودة، حسب قوله. لذلك، ومن أجل شرق أوسط أمريكي (جديد – كبير).

وبحسب ما نُشر قبل أكثر من 12 سنة، فإنَّ بوارد خطته “المقترحة” بدأت بالتحوّل إلى واقع نشهده اليوم، في سوريا والعراق واليمن وليبيا ومصر وباقي الدول العربية.

لذلك انتقيت هذا المشروع من عشرات تماثله في الهدف وتغايره في طرق التنفيذ، متوخيةً من تفصيل بعض لما يشكّله ذلك من مادة مهمة لتكوين فهم لمظاهر نزع الاستقرار والتقسيم السياسي الجارية في كل من العراق وسوريا واليمن، خصوصاً أن الفكرة تهدف لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط الجديد على أساس قومي أو إثني أو طائفي.

مما يُؤكد أهمية هذه الدراسة، أنَّ خطة تقسيم الدول (منذ 12 عام) بدأت بضرورة إنشاء كيان انفصالي جديد اسمه “الدولة الكردية”، وها هي اليوم قد تشكلت وأفرز الاستفتاء الشعبي فيها موافقة أكثر من 92% على الانفصال، وتشكيل دولة كردية في شمال العراق، والتي ستكون “حجر الأساس” لمشروع “الدولة الكردية الكبرى”.

أما عن الدولتين الأخريين في العراق، كما يرسم في مخططه، فواحدة للسُنَّة تقع في وسط العراق، وأخرى للشيعة العرب، يكون مكانها في الجزء الجنوبي من العراق، وتشكّل نواة لإنشاء دولة شيعية عربية تنضمّ إليها مناطق واسعة من الأراضي المحيطة بها، ليشكّل حزاماً على المنطقة المحاذية للخليج العربي، على أن تشمل المناطق التالية: الجزء الجنوبي الغربي من إيران، والمعروف بمنطقة الأهواز، والتي تضم معظم الشيعة العرب في إيران، والجزء الشرقي من المملكة العربية السعودية، والذي يضم العدد الأكبر من الأقلية الشيعية في المملكة.

“دولة سوريا الكبرى”، كما يرى الخبير الأمريكي، أنَّه بعد تقسيم العراق إلى ثلاثة أقسام: كردي في الشمال، شيعي في الجنوب، وسني في الوسط، سيضطر الجزء السني إلى الالتحاق بسوريا، وذلك لأنه سيصبح دولة لا مقومات لها؛ بين مطرقة الدولة الكردية الكبرى إلى شماله، وسندان الدولة الشيعية إلى جنوبه، إذا لم ينضم إلى سوريا، وسيتم إجبار سوريا على التخلّي عن جزء صغير منها لضمّه إلى لبنان لتشكيل (دولة لبنان الكبير) على البحر المتوسط.

دول الخليج:

يقول بيترز: إن المملكة العربية السعودية ستكون من أكثر الدول التي ستعاني نتيجة للتغيير الذي سيطرأ على المنطقة، وسيتم تقسيم المملكة إلى خمسة أقسام:

أولاً: القسم الشرقي الساحلي حيث توجد الأقلية الشيعية في المملكة، وسيتم إلحاق هذا القسم بـ “الدولة العربية الشيعية”.

ثانياً: القسم الثاني، هو جزء يقع في شمال غرب وشرق المملكة، وسيتم إلحاقه بالأردن، الذي سيشكل بحدوده الموجودة حالياً، إضافة إلى الجزء السعودي، دولة (الأردن الكبرى)، التي ستضمّ كل الفلسطينيين في الشتات.

ثالثاً: القسم الثالث من المملكة سيضمّ كل المدن الدينية، ولا سيما مكة المكرمة والمدينة المنورة، اللتين سيتم تشكيل دولة دينية عليهما، يحكمها مجمع ديني من مختلف الطوائف والمذاهب الإسلامية، ويشبه إلى حدٍّ كبير الفاتيكان.

رابعاً: إلحاق قسم من جنوب المملكة بالجمهورية اليمنية، التي سيزيد حجمها.

خامساً: تشكيل دولة سياسية في القسم المتبقّي من حجم المملكة الأصلي.

أما عن بقية دولة الخليج؛ فبحسب “المخطط الأمريكي”؛ فإن الكويت وقطر وعمان والإمارات ستبقى على الأرجح بشكلها الحالي دون زيادة أو نقصان، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الإمارات قد تشهد بعض التغييرات، وذلك تبعاً للتغيير الذي سيصيب بعض الدول المجاورة لها، سواء لناحية إيران أو لناحية دولة الشيعة العرب، في حين سيزيد حجم اليمن نتيجة لمنحها جزءاً من المملكة العربية السعودية.

عودة الدولة الفارسية:

يقول المقال بوجوب قيام “دولة قومية فارسية”، بعد اقتسام بعض الأجزاء من الجمهورية الإيرانية الإسلامية لصالح تشكيل دولة كردية، ودولة شيعية عربية، ودولة بلوشية، وجزء صغير لضمه لدولة أذربيجان، وسيضاف إليها جزء من أفغانستان المجاورة لتشكيل دولة قومية فارسية.

 خارطة جيفري غولدبيرغ

أولت خريطة جولدبرج، التي نشرت في صحيفة ذا أتلانتيك عام 2006،اهتمامًا خاصًا لتقسيم السودان إلى شمالي وجنوبي (حدث التقسيم فعليًّا بعد ذلك بثلاث سنوات)، وتشارك مع “رالف بيتر” ذات الرؤية بالنسبة للمملكة العربية السعودية، ودولة كردستان مع إعادة تقسيم سوريا والعراق والأردن ضمن 4 دول هي (دولة سوريا الكبرى ودولة الأردن الكبرى ودولة العراق السنية ودولة العراق الشيعية)، كما أوصى بوضع شبه جزيرة سيناء تحت سيطرة دولية.

خريطة (رايت) – صحيفة نيويورك تايمز

نشرت الخريطة في 28 سبتمبر/ أيلول من عام 2013، وأثارت جدلًا واسعًا في حينها، وضم المقال الذي كتبته “روبن رايت” مشروعًا أو توقعًا لتقسيم 5 دول في الشرق الأوسط وتفتيتها إلى 14 دولة جديدة، وقد ظلت هذه الخريطة حبيسة لأروقة الصحافة لم ترق إلى حدوث جدل كبير على مستوى رسمي سوى أن الصحافة العربية تلقتها بقدر واسع من الاهتمام.

خلال الخريطة المتوقعة، تم تقسيم سوريا إلى 3 دويلات إحداها للعلوين على الساحل، ودولة للسنة في القلب، ودولة أكراد سوريا المرشحة للانضمام إلى أكراد العراق، أما العراق فقسمت لعراق سنية في الشمال (تلتصق بدولة السنة في سوريا)، مع دولة شيعية في الجنوب، ثم امتداد كردي موازٍ لأكراد سوريا، أما السعودية فقسمت لخمس دول في الشمال والجنوب والشرق والغرب والوسط، بينما قسم اليمن ليمن شمالي، ويمن جنوبي.

وعلى الجانب الإفريقي، قسمت ليبيا على أساس قبلي إلى دولة في الشرق عاصمتها بنغازي، ودولة في الغرب وعاصمتها طرابلس، ودولة في الجنوب وعاصمتها سبها.

خطة أودد ينون وخريطة إسرائيل الكبرى:

نشرت خطة “أودد ينون” لأول مرة في فبراير/ شباط 1982 تحت عنوان استراتيجية لإسرائيل في الثمانينات، ونُشِرت في مجلة “كيفونيم” الإسرائيلية، وقدمها إلى العالم باللغة الإنجليزية الحقوقي وأستاذ الكيمياء العضوية الإسرائيلي الأمريكي “إسرائيل شاهاك”، تحت عنوان “خطة إسرائيل للشرق الأوسط”.

ترتكز خطة ينون على مفتاحين رئيسيين، يتلخصان في أنه على إسرائيل أن تتحول إلى قوة إمبريالية، وأنه يجب إعادة تقسيم العالم العربي إلى دويلات صغيرة غير فعالة وغير قادرة على الوقوف في وجه الإمبريالية الإسرائيلية وتحطيم الدول المركزية مستغلة عدم التجانس العرقي والديني والإثني في سائر الدول العربية.

العراق: ومما جاء في خطة “ينون” عن العراق قوله: “إن تفكيك سوريا والعراق إلى مناطق عرقية وإثنية ودينية متناحرة يجب أن يكون الأولوية الأولى لإسرائيل على جبهتها الشرقية، فغنى هذه المناطق بالنفط من ناحية، والصراعات الداخلية التي تمزقها تجعلها مرشحة بشكل مثالي للأهداف الإسرائيلية”. ووصف الجيش العراقي بأنه جيش شيعي تحكمه قيادة سنية مما دفعه للحكم بصعوبة الحفاظ على استقرار طويل الأمد في هذه الجيوش.

سوريا: وتنبأ “ينون” بسقوط سوريا في أتون صراعات عرقية وأثنية شأنها شأن لبنان، وتوقع “ينون” أن يؤول مصير سوريا بين دولة علوية على الساحل، ودولة سنية في حلب، ودولة سنية أخرى في دمشق، ودولة للدروز في الجولان (الجولان الإسرائيلي بتعبير ينون) وحوران وشمال الأردن. ووصف الجيش السوري بأنه جيش سني تتحكم فيه أقلية علوية.

مصر: ووصف “ينون” مصر بأنها دولة هشة تتمزق بين عدة مراكز للقوة، وأنها تقع تحت سيطرة نظام بيروقراطي وتخضع لوضع اقتصادي سيئ فهي وفقًا لوصفه دولة (غزيرة السكان شحيحة الموارد)، كما أبدى اهتمامًا خاصًا بمناطق تركز الأقباط في مصر مقدرًا نسبتهم بـ 10% من سكان مصر، وأنهم يمثلون أغلبية في الجنوب. وشدد على أهمية استعادة إسرائيل لشبه جزيرة سيناء (والذي تقف اتفاقية السلام حائلًا دونه وفقًا لوصفه)، مؤكدًا على أهمية استعادة الأوضاع إلى ما قبل زيارة السادات واتفاقية السلام “الكارثية” وفقًا لوصفه مبديًا اهتمامًا خاصًا بالثروات النفطية في شبه جزيرة سيناء لسببين: أولهما أنه لا يمكن لإسرائيل الاعتماد كليًّا على المعونة الأمريكية التي تحصل عليها على خلفية اتفاقية السلام، وثانيهما منع مصر من استغلال الثروات في شبه جزيرة سيناء لأجل استعادة عافيتها.

الخليج العربي (المملكة العربية السعودية ودول الخليج):  فقد وصفها “ينون” بأنها “قصور مبنية في الرمال”، حيث لا يوجد شيء يذكر سوى النفط. ووصف دول الخليج أنها “دول تتحكم فيها الأقليات بالأغلبية”، فوفقًا لزعمه وقتها، فإن الكويتيين لا يمثلون سوى ربع عدد المقيمين بالكويت بينما توجد أغلبيات شيعية في البحرين والإمارات تحكم بواسطة أقليات سنية، حتى المملكة العربية السعودية فإن حكومة أقلية تحكم أغلبية من الوافدين معظمهم من المصريين واليمنيين.

الأردن: وصفها بأنها فلسطينية بالأساس تحكم بواسطة أقلية بدوية عابرة، ووصف عمان بأنها فلسطينية تمامًا كنابلس.

المغرب العربي: يرى ينون أن المنطقة تعج بتناقضات عرقية بخاصة بين العرب والبربر طالما تسببت في حروب عدة كما حدث في الجزائر، مع صراعات بينية حول ترسيم الحدود مثل مشكلة الصحراء بين المغرب والجزائر.

خطط كثيرة وهدفها واحد

فكما ذكرت آنفاً، هناك العديد من المشاريع والخرائط التي وضعت لإعادة تقسيم الشرق الأوسط منذ سايكس بيكو. وحسب رأي جورج فريدمان الاسم الأبرز في عالم التنبؤ الاستراتيجي اليوم، أن هذه الخرائط، لم توضع من أجل تمرير مواقف سياسية، بقدر ما تعكس من يجب أن يملك السلطة على الجغرافيا بشكل فعلي في منطقة الشرق الأوسط.

وبعد اطلاعي على أهم خطط التقسيم وإعادة تقسيم المقسم، بدءً من خطط الساسة المذكور بعضها أعلاه، مرورًا بالمشاريع الصحفية والبحثية، المتوافرة في أرشيف مكتبة واشنطن وأرشيف موقع مكتبة وكالة المخابرات المركزية(C. I. A.) على الشبكة العنكبوتية، وبعض المقالات النقدية المتعلقة بهذه الخطط، وجدت أنَّ القاسم المشترك في معظمها يتوافق (إنْ نجحوا في تحقيقه) مع خريطة (رايت – صحيفة نيويورك تايمز) حيث سيكون مستقبل البلدان المعنية في المرحلة الأولى ( دول سوريا والعراق واليمن وليبيا) الحالية أنْ تختفي كياناتها السياسية جيوسياسياً، لتصبح مجرد مناطق جغرافية متنازعة، تحكمها الهويات العرقية والطائفية.

وبصرف النظر عن مدى جدية هذه المشروعات وفاعلية أصحابها في صناعة القرار، وحول ما إذا كانت فعليًّا تشكل بعضًا من حقيقة رؤية القوى الكبرى للمنطقة، فإن المؤكد للرائي أن الشرق الأوسط هو من يقود نفسه نحو مصير مجهول مليء بهواجس التفتيت والتقسيم وأنه إذا كانت سايكس بيكو قد حدثت في غفلة من عمر الزمان بينما لم تفق دول الشرق الأوسط سوى على وقع الصدمة، فإن التغييرات التي يموج بها الشرق الأوسط الآن ليل نهار تحدث على مرأى ومسمع من الجميع وأنه لا شيء بإمكاننا أن نعده بعد الآن مفاجئًا أو صادمًا.

ونستنتج، أيضاً، أنَّ تواصل القتال داخل سوريا والعراق واليمن وليبيا، إلى جانب تبدل الاستراتيجية السعودية بقيادة الملك سلمان وابنه، وتلك الصراعات الايدلوجية بين دول الخليج، ما هي إلا مرحلة لخلق ظروف وبيئات مجتمعية تعاني من رهاب الفناء والتدمير كي تقبل بالأمر الواقع، وتراه نجاةً تنقذهم من الهلاك –ولو كان على حساب كرامتهم الوطنية-. ولهذا تمَّ خلط الأوراق على مدار سنين طويلة لتبرير ضرورة التقسيم.

هل ستدوم الأزمة السورية لحين تنفيذ التقسيم؟

يمكننا أن نستلهم الإجابة من المشهد الذي نعيشه الآن! ولكني أفضل تقسيم مدة بقاء الأزمة إلى مراحل عدة:

أولاً: الوصول إلى سيناريو يبقي الأزمة قائمة، مع إيقاف القتال المباشر بين الفرقاء (هدنة شبه حقيقية)، وسيوافق عليه النظام لأنه استعاد معظم الأراضي التي خرجت عنه سابقاً. وكالعادة، يجب أن تبقى هنالك فزاعَة لفريق النظام وأخرى لفريق المعارضة ألا وهي بعض المواقع الاستراتيجية لكلي الطرفين كي تهدد من سينكل باتفاق المهادنة بالعودة للقتال.

فالسيناريو الذي سيعتمد، قد تمت صياغته من قبل الولايات المتحدة وروسيا بشأن إنهاء الأزمة السورية في الآونة الأخيرة يستند على قاعدة دبلوماسية ذكية وضعها (كيسنجر)، لوقف إطلاق النار بين سورية وإسرائيل في حرب 1973 كي تَضيعُ بوصلة كل أطراف القتال آنذاك، فقام بإطلاق تصريحات (مبتكرة) كان الجميع ينتظرونها  بتحرُّق، وكانت محبوكة بصيغة حمَّالةٍ لعدة تفسيرات وتأويلات يفهمونها المعنيين كما يحلو لكلٍ منهم، ثم خلص إلى الاتفاق مع السوفييت على أنْ يكون الحل وفق تلك القاعدة الدبلوماسية (لا غالب ولا مغلوب). ووافق عليها صاحب حقيبة الخارجية السوفييتية (يفغيني بريماكوف).

فاليوم أيضاً، نرى وكأن التاريخ  يعيد نفسه ولكن بشخصياتٍ مختلفة تدير حرباً تدميرياً في قلب الشرق الأوسط بتكتيك سياسي مُعقد يُبعِد الضوء عن آخر النفق، كي يتحقق للدبلوماسية الأمريكية تطبيق قاعدة كيسنجر(لا غالب ولا مغلوب) … تمهيداً لترتيب “الشرق الأوسط الجديد” على مراحل.

 ثانياً: سيبقى خطر الغارات الإسرائيلية قائماً مادامت هنالك قوات إيرانية وميليشيات أخرى أهمها حزب الله.

ثالثاً: الرئيس ترامب يراهن أن الإيرانيين سيعودون إليه للتفاوض من جديد (حسب تصريحه في 13/تموز/2018)ـ فإذا لم يتحقق رهانه، سيكلف إسرائيل بإشعال فتيل الحرب وضرب الإيرانيين في سوريا، وضرب إيران .

رابعاً: نشوب حرب إسرائيلية لتحجيم قوة ايران النووية، وتتمدد حتى تُشعل منطقة الخليج بكاملها كي تستهلك مخزونها من الأسلحة وتضطر إلى شراء السلاح ثانية مما ينقذ الكساد المالي الأمريكي المزمن منذ 2007.

خامساً: ستقوم الأمم المتحدة بفعل الضغط الأمريكي عليها بإصدار قرار أممي بتفريغ  سورية من المقاتلين الأجانب. وسيبقى النظام السوري دون حلفاء معه لحمايته من عودة الثورة إلى الشارع لإسقاط النظام. وتنهار الهدنة التي فًرضت على الشعب السوري وتتجدد الأحداث الدموية ثانية، مدعومة من الجانب التركي الطامح إلى وضع المنطقة العربية تحت هيمنته وضرب الأكراد في كردستان وإعادتها لبغداد ثانية، مستغلاً الوهن الإيراني الشيعي الحاصل.

سادساً: سيعود الروس إلى استثمار هذه الفوضى الدولية لفرض نفسه قطباً ثانياً، مما يقوض هيمنة الأمريكان على المنطقة، ويفشل النظام العالمي الجديد الذي تحلم بتحقيقه أمريكا. وفي الحقيقة لم يكتف بوتين بما عرضه عليه ترامب، من أنَّ العمل على تشكيل حكومة سورية توافقية من الطرفين (مؤقتة)، ستُرضي كل الأطراف الإقليمية والدولية المتورطة بالأزمة، لتبدو أمام شعوبها بأنها انتصرت ولم تهزم (وخاصة إظهار بوتين أمام شعبه بأنه وراء هذا النصر).

سابعاً: تشجيع عودة المهجرين بالإعلان عن إعادة إعمار المناطق التي تمَّ تدمير معظمها وفق أجندة متفق عليها مع الدول المعنية بالأزمة لترتيب مناطق ذات ديموغرافية تخدم المخططات المشبوهة.

وبإيجاز: إنَّ هذه الاحتمالات لا بدَّ أن تنفذ بأي قدر متاح وممكن، بغية تأخير نشوب حرب عالمية ثالثة مباغتة في وقت غير مدروس. لذلك نتوقع أنْ تبقى الأزمة السورية قائمة مادامت ثورة الشعب السوري عاجزةً عن إسقاط النظام، كي لا نسترد قوتنا (الوطنية) للتصدي لمشاريع التقسيم.

ومما يدعم هذا الرأي، تلك المعطيات التي توافرت مؤخراً، ومنها ما نشرته وكالة رويتر عن مصدر مطلع على مجريات لقاء نتنياهو مع الرئيس بوتين اليوم الأربعاء في موسكو 11/07/2018: ” رغم أنَّ روسيا تعمل بالفعل على إبعاد القوات الإيرانية من مناطق في سورية قريبة من مرتفعات الجولان المحتلة، وإنها اقترحت بأن تظل على بعد 80 كيلومترا، لكن هذا لا يحقق الرغبة الإسرائيلية بخروج القوات الإيرانية بشكل تام”. وبحسب مسؤول إسرائيلي، أنَّ نتنياهو أكدَّ لبوتين أنه “لا ينوي تهديد استقرار نظام بشار الأسد”، و “لن نتخذ إجراءات ضد نظام الأسد وعليكم بإخراج الإيرانيين”. موضحاً بقوله:  إن إسرائيل ستعمل على إحباط كل المحاولات الرامية لانتهاك حدودها بما في ذلك من الجو أو البر”، وأشار إلى أن إسرائيلي تترقب وتركز على كل التطورات الحاصلة على الساحة السورية وكل ما يتعلق بالمشهد الإيراني. “ وقال نتنياهو إنه “من البديهي أن المحادثات بيننا تتمحور حول سورية وإيران، موقفنا معروف وهو يقضي بأنه يجب على إيران أن تغادر سورية، هذا ليس بجديد بالنسبة لكم”.

وتابع رئيس وزراء الكيان الصهيوني مخاطباً بوتين:  “ينبغي أن أقول لكم إنه وقبل عدة ساعات خرقت طائرة سورية من دون طيار المجال الجوي الإسرائيلي، اعترضناها وسنواصل العمل بحزم ضد أي اختراق لمجالنا الجوي أو لأراضينا، نتوقع من الجميع أن يحترموا هذه السيادة”.

فيما أشار بوتين إلى أن “العلاقات الاقتصادية والعسكرية بين البلدين تتطور بشكل إيجابي”.

كما نقلت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن دبلوماسيين أجانب قولهم إن “إسرائيل وافقت في الواقع على عدم التدخل في عملية إعادة انتشار قوات نظام الأسد قرب المناطق الحدودية بالجولان السوري المحتل مقابل الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين إسرائيل وسورية عام 1974، وستمتنع عن دعم المجموعات المسلحة، بالتنسيق مع روسيا، لضمان عدم تمركز القوات الإيرانية المتحالفة مع النظام وقوات جزب الله اللبناني”.

وتلعب روسيا – وهي الأكبر مساندةً للرئيس الأسد من القوى الكبرى – دوراً مزدوجاً في الأزمة السورية المستمرة منذ سبع سنوات، فالدور الأول هو دعم تثبيت نظام الأسد، والثاني التعاطف مع الكيان الصهيوني، حيث أنه يغض الطرف عن هجمات إسرائيلية بزعم أنها موجهة ضد أهداف تابعة لإيران وحزب الله في المناطق السورية، وربما يزوده ببنك أهداف لعملياته الجوية.

ومن الجدير بالذكر، أنَّ زيارة نتنياهو أتت متزامنة مع زيارة علي أكبر ولايتي المرشد الإيراني للشؤون الدولية الذي قدمَ إلى موسكو حاملا رسالتين للرئيس الروسي إحداهما من المرشد علي خامنئي والثانية من الرئيس حسن روحاني، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية. وقد برر روحاني هذا التزامن بأنه  لن يؤثر على مهمته التي وصفها بـ”الاستراتيجية”. ونقلت وكالات إيرانية عن ولايتي قوله إنه “يجب عدم إيلاء الاهتمام بشخص كنتنياهو”، معتبرا أنه “كثير السفر ويدلي دائما بتصريحات بلا أساس وتفتقد للمنطق، ما يعني أن وجوده في موسكو من عدمه لا يغير شيئا”.

وأشارت التقارير الصحافية إلى أن زيارة ولايتي تأتي ضمن الجهود الإيرانية الرامية لتفادي ضرر الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي وتقليل أثر العقوبات الأميركية الاقتصادية المفروضة عليها. وأكد تصريح عضو لجنة الأمن القومي والسياسات الخارجية في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي، في ذات اليوم، أنَّ زيارة ولايتي لموسكو “هامة للغاية، وتأتي في توقيت جيد”، وفي هذا التصريح تلميح واضح على أهمية تزامنها مع زيارة نتنياهو.

وأضاف بروجردي أن إيران “جدية في مسألة استمرار تعاونها مع العالم على أساس المصالح المتبادلة، ورغم شكوكها ومخاوفها من الدول الأوروبية، إلا أنها ستقبل استمرار التعاون معها إذا ما أمنت مصالح طهران وضمنت حصولها عليها والوقوف بوجه المطالب الأميركية المتزايدة”. وأكد أيضاً أنه “يجب أن تكون العلاقات بين طهران وموسكو جيدة، ولا سيما أن بين الطرفين تعاونا كبيرا في العراق وسورية، فقد شكّل الطرفان غرفة عمليات في المكانين واستطاعا  الوصول لنتيجة شاهدها العالم برمته ألا وهي القضاء على داعش”.

تعليق التجمع الوطني الديمقراطي السوري

ليس من عاقلٍ -أياً كان- تصل إليه هذه المعلومات الصادمة الواردة في الدراسة، يمكن أن يتجاهلها… فبالأحرى ماذا يجب فعله لو وصلت إلى من لا يعرفها من السوريين – أيا كانوا – ؟

في الحقيقة، مهما اختلفت مستويات الوعي والمقدرة على المحاكمة السليمة والطبائع الخَلقية والمكتسبة عند الأفراد الذين يعيشون في وطن واحد، نجد أنهم يشتركون في امتلاك حسٍ وطني (فطري) رغم وجود تباين نسبي لدى الأفراد فيما يتعلق بمفهوم المسؤولية الوطنية، تسببت به التباينات الثقافية أو بعض المفاهيم الدينية (المُسَيَّسَة تاريخياً) التي تُكفِرُ المِلَلَ الأخرى أو تجنح نحو التشدد والتطرف، وكذلك التباينات الحزبية ذات المنطلقات العقائدية، لكن في المحصلة النهائية، لا ينعدم هذا الحِسُّ الوطني إلا عند ندرة قليلة من الأفراد المأزومين نفسياً ولدرجة حادة، جعلتهم مرضى انفصامٍ مسلكي اجتماعي مزمن، يطلق المجتمع عليهم صفة (الخونة). والخيانة ليست فقط هي التعامل أو التخابر مع العدو ضد المصلحة الوطنية، بل هي نعتٌ لأي مؤتمن يفرط بالأمانة، يبدأ من قمة هرم الرئاسة وحتى أدنى الأفراد ثقافة ووعياُ ونتاجاً.

لذلك عندما نستصرخ شرفاء الوطن أن يتكاتفوا ويتحدوا لإنقاذ سورية، يكون نداؤنا موجهاً إلى الجميع بكافة تبايناتهم ومواقعهم وأطيافهم الدينية والعرقية ( إن كانوا من سدة النظام وأعوانه، أو من سدة المعارضة الشريفة وفاسديها، أو أصحاب المواقف الحيادية الضبابية)، لأنهم جميعاً مستهدفون عند تطبيق مخططات النظام العالمي الجديد، ولن تُفرِّق قنابل العدو بين هذا أو ذاك، فكلُّ السوريين مستهدفون بلا استثناء. لذا يتوجب عليهم أنْ يجتمعوا لترميم سياج الوطن الذي تَهَتكَ وتَنَخَّر خلال المرحلة الأخيرة من تاريخ الوطن، فإن لم نسدَّ الثغرات فيه بوعينا وتوحيد أهدافنا بمناقبية وطنية حاذقة، سوف نصبح أجداثاً متفسخة كأجداث الضحايا من أبناء الوطن التي ما زالت مدفونة تحت أكوام بيوتهم المدمرة بفعل عدم حكمة النظام في التعامل مع مطالب شعبه.

إنَّ أولى الخطوات المطلوبة من الجميع، هي التصدي لهذا السيناريو، الذي تُحيكاه الولايات المتحدة وروسيا بشأن إنهاء الأزمة السورية مؤخراً. لأنَّ أي تكتيك سياسي مُعقد، يُبعِد الضوء عن آخر النفق في كل مرحلة أصبح فيها انتصار المعارضة قاب قوسين أو أدنى، سيفرض علينا أن نختار بلا اختيار. وأنَّ تطبيق قاعدة كيسنجر(لا غالب ولا مغلوب)، ستُسهل على الدبلوماسية الأمريكية ترتيب “الشرق الأوسط الجديد” على مراحل.

ونشدد النصيحة (للرئيس) الأسد ونظامه، بأنَّ دغدغته (الدولية) بإبقائه رئيساً رغم أنف شعبه الرافض لولايته عليهم، ماهي إلا وعود خُلبيَّة، تُسهلُّ عليهم تنفيذ مخططاتهم، ومن ثمَّ تُنهي الأسد على طريقة (نهاية السادات). فليت الحكمة التي غابت عنك سبع سنواتٍ، تستردها بوعيك أيها (الرئيس المأزوم حالياً)، وتختار إحدى الخيارات الكثيرة التي وعدتك بها المعارضة الشريفة، وتضحي بقصرك مقابل إنقاذ وطن بكامله.

ونحب أن نذكر الذين أشرفوا أنْ يصابوا بالإحباط، بأن الثورة، وإن تأخر انتصارها، لكنها ما زالت أتوناً تمور ناره في وجدان شعبنا. ولمن يؤمن بمقولة (العين لا تقاوم المخرز)، نقول لهم: إنَّها باطلة، وتنطوي على إفكٍ كبير، لأنها تجردنا من الإرادة وعزة النفس والكرامة، وتجعلنا قطيعاً من المشردين، هائمين بلا هدف في براري المعمورة. لذلك نربأُ ونتصدى لكل من ينحني راكعاً تحت أقدام سادة النظام العالمي الجديد وعملائهم من الحكام المرسومين من قِبَلِهم. فالشعوب مخلوقات ذات إرادة جبارة، صنعوا بها كيانهم السياسي ونظموا مجتمعاتهم على أُسس مقوننة أنتجت حضارات عريقة يُورثها السَلَف للخلف… والأجيال المعاصرون – اليوم – لمخططات تقسيم أوطانهم، لا بد أن يصمدوا ويصدوا (من الداخل السوري ومن مغترباتهم) هذه الهجمة البربرية… فليس لأحد في الدنيا أن يحرمنا حقنا في تقرير المصير، وأجدادنا وأجداهم الغابرين، لولا أن صَمَدوا لما كانت لنا سيادة على وطن.

Leave A Comment

Click Here To Translate »
Comodo SSL