Latest news
التجمع الوطني الديمقراطي السوري:--مدَّاحة هيوستن لم تـكمِل كشف سِرَّ مخزون السوريات التراثي

مدَّاحة هيوستن لم تـكمِل كشف سِرَّ مخزون السوريات التراثي

إعداد: مايا سمعان

 

سيدة عربية تعيش في مدينة هيوستن بولاية تكساس، تدل لهجة نطقها أنها فلسطينية / لبنانية، أرسلت رسالة صوتية لصديقاتها على مواقع التواصل الاجتماعية بالانترنت، تشرح فيه خلال أقل من ثلاثة دقائق إنطباعها عن قدرات الشعب السوري وحيويته (المدهشة) حيثما يحطون رحالهم في المعمورة. لقد قدمت خلال هذه الدقائق تقريراً صادقاً عن الإبداع الذي يتميز به كل سوري أينما كان. وقد جهدت هذه السيدة إعطاء صورة واقعية عن حيوية المهاجرات السوريات وخاصة عندما دلفت في تقريرها من بوابة (ثقافة المطبخ السوري) وتأثيره في مواجهة الإدعاءات الصهيونية بأن غنى هذا المطبخ يعود إلى إبداعهم (إي قوم يهوذا والسامرة) في تحضير معظم الأطباق المشهورة في المطبخ السوري الذي فتنَ الشعب الأمريكي المشهور مطبخه بأنواع قليلة جداً من الوجبات المنزلية واعتماده على الوجبات السريعة. ولقد توسعت هذه السيدة في ربط هذه الملاحظات بعراقة الحضارة السورية وجذورها العميقة من حيث الإبداع في الابتكارات الغذائية إضافة إلى امتلاك هذا الشعب لآليات الحفاظ على حياته حتى في أصعب الظروف. بدورنا، نشكر لهذه السيدة -المجهولة من قبلنا- على تقريرها اللمَّاح، ومقدرتها بسلاسة فائقة على ايصال الفكرة التي أرادت من خلالها إنصاف الشعب السوري الذي أجبره نظام الحكام المستبدين منذ أكثر من خمسين سنةٍ في عصرنا الحالي.

ليت هذه السيدة أبلغتكم بعض الأسرارالطبية المذهلة التي تجعل السوريات يُتقِنَّ (تحضير الطعام) من خلال الإضافات المنكهة له أو المحسنة لطعمه، والتي لم تُعتمد من أجل التذوق فقط، بل من أجل الاستطباب وفق طاقتي (الين واليانغ – YIN / YANG) واستعمال نظرية الأضداد الأنزيمية الضرورية للاستقلاب المكونات وجعلها قابلة للهضم السريع وللامتصاص الكامل من قبل أعضاء الجسم. ولكن نحبذ الأن سماعكم لتقييم هذه السيدة، ونتابع بعدها سرد بعض الأسرار الغذائية الطبية التي نطبقها بالتوارث وتواتر الخبرات.

الرجاء الضغط على هذا الملف الصوتي لسماع رأي هذه السيدة وشكراً.

قد يعتقد البعض أنَّ تحضير الطعام قد أتى مصادفة في يوم من الأيام… كلا،  إنه جاء نتيجة تجارب طويلة لخضوعها إلى قوانين الحفاظ على القيمة الغذائية للمكونات، وسلامة بقائها صالحة صحياً حتى فترات موسمية قادمة، وكذلك سهولة هضمها والاستفادة من كل العناصر الغذائية التي لا تتحمل درجات حرارة عالية، وتحصين الطعام ضد التعفن السريع والباكتيريا… كل هذه المعايير الدقيقة ، وصل إليها أبناء الحضارة السورية منذ آلاف السنين، بدون مختبرات علمية وتكنولوجيا مطبخية.

نستدل عند البحث في أصول الطبخ على الخبرة العلمية لكيفية التعامل مع مواد الطبخ النباتية والحيوانية بإختلاف أنواعها، وكيف تعامل الإنسان مع كل نبات حسب الطبيعة المناخية لكل موسم وكل موقع جغرافي … ونستنتج أخيراً أنَّ تنامي التذوق الرفيع يعود إلى نزعة إنسانية مكنونة تدفع الانسان نحو التطور إلى الأفضل في انتاج حياة تمتاز بالصحة والتلذذ في الحياة لرفع مستوى وعيه إلى درجات من فنية رائعة يستغلُّ فيها لون النبات كي يستفيد من طاقة هذا اللون الداعمة لصحته، فمثلاً عندما يصاب الطفل في مرض الحصبة أو الحميرة يطعمونه الأكلات ذات اللون الأحمر ويلبسونه الثياب الحمراء ليزيدوا من امتصاص جلد المريض لموجات الضوء الحمراء التي تساعد في إثارة تدفق جريان الدم وضخه بشدة من عضلة القلب. أما في حالة الاصابة بفقر الدم والعوز للحديد في الدم، فيكثرون من تغذيته بالفواكه ذات اللون الأحمر وخاصة الكرز والعناب والتوت الشامي وأما مرض اليرقان الكبدي فيعالج بالسكريات وأهمها العسل الأصفر للاستفادة من طاقة هذا اللون … والأمثلة في مجال التداوي بالغذاء لا تحصى … ولذلك نجد أن الإنسان القديم قد لجأ غلى تخزين المحاصيل الموسمية عن طريق التجفيف أو التخليل أو التمليح والتقديد ومعالجة اللحوم بالتجفيف الكامل بعد كَيِّها بالملح أو بتخليصا من رطوبتها تماماً بالقلي الهادئ (كما في صناعة القاورمة) كي تبقى في جو غرفة المؤونة صالحة للأكل لمدة سنة على الأقل.

أما تقديم الأطباق المطهية بالزيت بدون لحوم، فلها قصة وصلت إلى حدود القداسة واحترام قوى الطبيعة وتبدلاتها. فمثلاً فرضت الطقوس الدينية أيام حضارات سورية القديمة (ربة الآلهة أننا وربة الخصب عشتار وبعل وديموزي المتجدد أي في شهر تموز)، فريضة الصيام لمدة أربعين يوماً  للإمتناع عن تناول ذبائح كلُّ كائن ( ذو روح ) كالقطيع المدجن أو البري والدواجن وصيد الطيور والأسماك، وحثت على طهي وجبات الطعام بالزيت (زيت الزيتون) عوضاً عن الدُسُم واللحوم الحيوانية، وحددت فريضة الصيام تلك، في فترة تزاوج الحيوانات وتكاثرها، ولولا ذلك التحريم المقدس لكانت هذه الثروة الحيوانية قد انقرضت منذ آلاف السنين.

هنالك سيرة ذاتية لكل نبات أو فاكهة أو ذبيحة نأكلها، وسنقتصر على اختصار السيرة الذاتية لنبتة (الباذنجان). يصنفها القدماء بأنها من نباتات الظل، ويصفوها بأنها (من عائلة ست الحُسن التي تقتل من يعشقها) وتنتمي إلى جذور هذه العائلة كل النباتات التي تجعل خزان الطاقة الحيوية في الجسم في أدنى مستوى له، مما يجعل الاعتماد على تناولها لمدة طويلة عضوية الإنسان ضعيفة وغير مقاومة للأمراض (ومنها البطاطا والفطروالصبار والبندورة والفليقلة الخضراء …إلخ). ولإنقاص طاقة (الين – YIN) في الباذنجان وزيادة مستوى طاقة (اليانغ – YANG) فيه لجعله متوازناً مع طاقة الإنسان التي هي أكثر (YANG من YIN) يرش على شرائحه القليل من الملح (YANG)  ويوضع على قطعة من القماش القطني لإمتصاص الرطوبة التي تنزُّ من لب الباذنجان، ثم يقلى بالزيت الحار ليفقد كامل رطوبته من (YIN). أما عند استخدامه في المحاشي، يتم التخلص من معظم نسيج اللب (YIN) لتبقى الباذنجانة عبارة عن قشرة مع غشاء رقيق من اللب فقط. وعندما يراد استخدام الباذنجان في تحضير المكدوس،  يتم سلقه ويرفع عن النار قبل انضوج الكامل، ثم تدفن في داخله كمية من الملح (YIN) وويترك لمدة أيام مضغوطاً بوزنات تكفل طرد الماء من نسيجه ليصبح جاهزاً لحشوة بخليط غني بالفيتامينات والأحماض الآمينية والأوميغا 3 و 6 الموجودة في الجوز والفليفلة الحمراء المزال منها (الين – YIN لأنها من عائلة ست الحُسن التي تقتل من يعشقها) وحمض الآليل القاتل للفيروس الموجود بكتافة في الثوم،وتكرر عملية الضغط عليها للتخلص من الرطوبة ما أمكن تفادياً لتكاثر (بكتيريا التخليل)، ويكسبها الغمر في زيت الزيتون حماية من التعفن وإكثاراً من الفوائد الطبية لأنه من أكثر المواد التي تحمي شراييننا من ترسبات الدهون عليها. ولن نطيل في تعداد عشرات الوجبات التي يكون الباذنجان سيدها.  ونتيجة لما ذكرناه عن أنَّ إعداد وتحضير كمية من مكدوس الباذنجان التي نتبع خطواتها المعقدة هذه الأيام ببساطة متناهية، كانت قد استغرقت آلاف التجارب والتحسينات على مدى مئات السنين حتى اهتدى الأجداد إلى أفضل الطرق لتحضير المكدوس. فلا تستهينوا في ذلك التراث الذي هو اليوم موضوع محاكمة دولية بين لبنان واسرائيل لاثبات حقوق تحضير الفلافل والحمص وسواه من الأكلات الشعبية التي تنسبها

إسرائيل للشعب اليهودي للتأثير على ذهنية الغرب أن حقها في التوطن بفلسطين أزلي وقديم قِدَمَ الفتوش والمسبحة والمجدرة والحرَّاق بأصبعوا.

 


        

By | 2018-07-07T09:50:56+00:00 July 7th, 2018|Categories: مجتمع-Society|0 Comments

Leave A Comment

Click Here To Translate »
Comodo SSL