Latest news
التجمع الوطني الديمقراطي السوري:--سقوط حماس في مستنقع البراغماتية

سقوط حماس في مستنقع البراغماتية

الكاتب السوري: نعيم مصطفى //.

تتزاحم الأفكار على عقلي بحزن وألم وحرقة في ولوج هذا الحديث عن حركة أو فصيل أو حزب لطالما ظننت به خيراً وناصرته بقلمي ولساني وقلبي عبر سنين عديدة بل عقود، إنها حماس.

رحم الله المؤسس الشيخ الفاضل أحمد يس، الذي عاش زاهداً في الدنيا، همه الأول والأخير رفع راية الإسلام ومناصرة الدين والوقوف بجانب المسلمين ومؤازرتهم في السراء والضراء. وقد قال يوماً وأحسبه صادقاً ومخلصاً ” لو أتتني السلطة على طبق من ذهب لركلتها بقدمي”.

أجل إنه ليس من طلاب السلطة ولا المال – لأنه يعتبرها وسيلة لتطبيق الشرع الحنيف، كما عند كل من يحمل لواء الإسلام بصدق وإخلاص – ويعتبر أنَّه من طلاب إعلاء كلمة (لا إله الله)، وقد دفع النفيس والغالي من أجل تحقيقها، فكانت مكافأة الله على حسن نياته وإخلاصه وثباته على مبادئه وعلى الحق بأن منحه الشهادة، وجعل خَلَفه رجلاً لا يقل عنه تمسكاً بالدين القويم والدفاع عن بيضة الإسلام ألا وهو الدكتور عبد العزيز الرنتيسي الذي سار على نهج سَلَفه وظفر بالشهادة أيضاً. ولكن كانت خَلفُ هاتين الشخصيتين المخلصتين قيادة أضاعت الأمانة واتبعت الشهوات، واغترت بالدنيا وزخرفها، وحرصت عليها.

لقد تلقينا خلال هذا الشهر تصريحات صادمة من الثلاثي المهيمن على سدة الحكم خالد مشعل – رئيس مكتب حماس السابق – والسنوار وهنية زعيمي حماس الحاليين، مفادها أنهم يتغزلون ببشار الكيماوي ويريدون العودة إلى حضنه الدافئ ويدحضون تصريحاتهم السابقة بوقوفهم بجانب الشعب السوري، ويفهم من موقفهم الآني بأنهم عندما خرجوا من سورية عند اندلاع الثورة لم يخرجوا مناصرة للشعب الذي انتُهكت حرماته وأعراضه وسُفك دمه ….وإنما خرجوا من سورية خوفاً على أنفسهم وربما خافوا من الثوار(الإرهابيين).

والحقيقة أنَّ هذا الموقف وهذه التصريحات تضع قادة حماس في دائرة (الاتهام)، وتُشَخِصُ انقلابهم على أسلافهم. كما يُستدل منها أنَّ المبادئ والشعارات التي يحملونها ويعتنقونها ترتكز على تبنيهم لتطبيق الإسلام الوسطي المتسامح، واتباعهم لتعاليم القرآن الكريم والسنة المطهرة.

ومن ينظر إلى شعبية حماس وكل الحركات والأحزاب الإسلامية يجدها واسعة ومتدفقة، وتكاد تغطي مساحات الدول الإسلامية قاطبة، فالشعوب العربية والإسلامية تحب الإسلام بفطرتها، كونها شعوب عقلانية وعاطفية وروحانية، على خلاف كثير من الشعوب والدول التي تضع على رأس أولياتها المصالح والبراغماتية النفعية ولو كلفهم ذلك التنصل لتعاليم أديانهم وقيمها الأخلاقية – كالولايات المتحدة وروسية مثلاً – ،ويبدو اليوم بجلاء، أن حماس باتت تبنى النظرية البراغماتية البحتة وأنها بدأت تفقد شعبيتها رويداً رويداً، ويوحي المشهد الحالي أنَّ هذه الشعبية قد تقلصت إن لم تكن قد تبخرت.

إنَّ هذا التحول المريب لغرابته، يجعلها لقمة سائغة تطحنها أسنان أعدائها التقليديين القدامى من حكام السعودية والإمارات ومصر … وزِد عليهم أعداؤها الجدد من غالبية نُخَب الشعوب العربية والإسلامية، فهي الأن، وبسبب تهورها ورعونتها وانحرافها عن الصراط المستقيم واتباعها السبل الملتوية، تكاد ٍتنسف ما تبقى الذاكرة الجمعية لشعوبنا من مأثر تاريخ هذه الحركة الناصع الأبيض المشرق. وهذا سيؤدي – دراماتيكياً – إلى هلاكها.

صحيح أن السياسة تحتاج إلى مرونة ودهاء ومداراة ومناورة، ولكن ثمة خط أحمر يصون الثوابت لا يمكن تجاوزه، فإنْ تجاهل شخص أو منظومة ما هذا الخط الأحمر، فسرعان ما يسقط في سلة المنافقين وتجار الدين وتجار العَلمانية…

لقد ناهضت الشعوب العربية والإسلامية انقلاب السيسي وناهضت سياسة الإمارات وسياسة ابن سلمان وسياسة بشار ومن لف لفهم ووصمتهم – وهذا توصيف وحكم صحيح – بالطغيان والديكتاتورية والعمالة والعلمانية المزيفة. فواقع حالهم بفضح أنهم يتشبثون بكراسيّ الحكم وجاه المنصب ومنفعة الزعامة، لو كلفهم ذلك قتل نصف شعبهم وتهجيرهم – كما فعل بشار –  فلا تثريب عليهم إنْ بنوا كراسيَّ عروشهم من عظام ضحاياهم العاجية دون أنْ يرف لهم جفن، المهم أن يشبعوا شهواتهم وأهواءهم المتمثلة في اعتناق السلطة وتقديسها.

ونربأ بحماس أنْ تستطيع تقديم الحجة الصادقة لمنتقديها وأن تثبت من نتائج أفعالها للدفاع عن ما تزعم بأنها مازالت على عهد الشيخ المؤسس وأنها مازالت تنتمي إلى الأيديولوجية نفسها. ستفشل حتماً في حجتها لأنها أيدولوجية الثلاثة القادة المذكورين أعلاه تنصلوا من التقيد ببعض النصوص المقدسة من القرآن الكريم والسنة المطهرة التي تطفح بحثّ المسلم على التمسك بدينه ونصرة إخوانه المسلمين، والنظر إلى الدنيا على أنها مرحلة مؤقتة زائلة تافهة، فهي حطام وهي لعاعة.

جاء في التنزيل الحكيم: ” إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ” الأنبياء92

وجاء في آية أخرى: “إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ” الحجرات10

وهذه الآيات من خلال تفاسيرها والأحاديث الشريفة التي جاءت في هذا الصدد – وسنعرض لها لاحقاً –  تدل على أن الإخوة في الإسلام أقوى من الإخوة في النسب.

وجاء في الحديث الشريف ” المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه “.

أي ظلم يمكن أن يمارسه الإنسان أكثر من أن يؤيد شخصاً قتل مليوناً وهجّر نحو سبعة ملايين واعتقل ما يزيد على ثمنمئة ألف شخصاً.

وجاء في حديث آخر ” ما من امرئ يخذل امرأ مسلماً في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلماً في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه حرمته إلا نصره الله في موطن يحب نصرته “.

وهل يوجد أشد خذلاناً ممن يقف محايداً أو مؤيداً لنظام كنظام الأسد الذي قتل واغتصب وشرد الملايين..

فلتستعدوا يا قادة حماس للخذلان من الله عزّ وجلّ.

وفي الحديث الثالث:” ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”.

وجاء في حديث رابع: ” المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، ثم شبك (صلى الله عليه وسلم) بين أصابعه “.

فهل كان خالد مشعل من هذا الفريق الذي يرحم ويعطف ويؤازر المسلمين عندما قال في مقابلة معه إن ما يجري في مصر – من انتهاكات لحقوق الإنسان وظلم وقهر للشعب المصري المسلم – هو شأن داخلي، وأردف في دبلوماسية ممجوجة أن ما يحدث في سورية هو شأن داخلي. (وعليك يا سيد مشعل ألا تلوم من يقول إن ما يحدث في فلسطين هو شأن داخل).

إذاً قادة حماس تحولوا إلى وطنيين وعَلمَانيين بامتياز، لا يهمهم سوى شعب غزة الذي يعيش أفضل من معظم الدول العربية، وإسرائيل صاحبة التلمود الذي يشرع بقتل الأطفال والنساء والشيوخ من (الجوييم – أي غير شعب الله المختار) لا تمارس جزءاً بالمليون مما يمارسه بشار الأسد من سفك وسفح للدماء، وإسرائيل لا تمارس جزءاً بالألف مما يمارسه السيسي وحفتر…

والآن أطرح السؤال التالي وأجيب عنه إذا كانت حماس لا يهمها سوى الكرسي والسلطة ولتذهب الشعوب الإسلامية إلى الجحيم، فما الفرق بينها وبين عباس والسيسي وبشار؟!

والجواب: لا فرق بينهم!! لأنهم يرفعون لواء العَلمَانية ليُرضوا أسيادهم الغرب وهم كاذبون ومنافقون في تطبيق العَلمَانية ولا يهمهم سوى مصالحهم وكراسيهم، وحماس ترفع شعار الدين وهي منافقة ولا يهمها سوى أن تحافظ على السلطة التي استمرأت طعمها واستساغت لذتها حتى بلغت درجة المَحْن.

وأختم بمقولتين لفيلسوف حكيم أحترمه لأنه يرفع من شأوِ المبادئ ويجلّها ويذمّ أصحاب المصالح والمبادئ الرخوة الهشة وهو جيفرسون رئيس أمريكا الثالث:

” فيما يتعلق بالأسلوب اسبح مع التيار ولكن فيما يخص المبادئ قف كالصخرة”.

” كلما وضع الإنسان المناصب نصب عينيه يبدأ الفساد في سلوكه”.


ملحوظة: المقالات التي تُنشر تعبر عن رأي أصحابها، لإيماننا أنَّ إختلاف الرأي يَعدِمُ الركود ويُحرّض على رفع مستوى الوعي الجمعي لدى أفراد المجتمع
By | 2018-07-17T08:24:20+00:00 July 17th, 2018|Categories: Opinion|0 Comments

Leave A Comment

Click Here To Translate »
Comodo SSL