Latest news
التجمع الوطني الديمقراطي السوري:--أروع ما تقرأه في نصوص من الفهرس السوري

أروع ما تقرأه في نصوص من الفهرس السوري

*(حاجزُ الكبَّاس)

وحيدونَ في اللَّيل، يطلقونَ الرَّصاص على الزُّجاجات المُعلَّقة على أغصانِ الأشجار..

البراعة تأتي من إطفاءِ التماعاتِ الأشباحِ في العتمة.

جدرانُ البيوتِ تشهدُ بدقَّةِ التَّصويب، وكذلك القططُ الَّتي هجرَتِ المكان..!

بينَ كأسَين وضعنا الهديَّة، مقذوفُ طلقةِ رشاشٍ ثقيلٍ، ارتطمَت بالأرضِ فأمسى رأسُها مُدبَّباً، ولم يكُنْ في وسعِنا سوى لومِ الرُّخام الصَّقيل على ما فَعَل..

هل كانوا يتمرَّنونَ على الموت؟

لم يستطِعْ أحدٌ سؤالَ الجنودِ عن موعدِ الاشتباك،

ولكنَّ الجميعَ استطاعوا رؤيةَ جثثهم المتروكة في عراءِ الصَّباح..!

* نقطة سيطرة عسكريَّة في شرق دمشق.

***********************************************************************

شَبّيحة

كانوا قد غيَّروا وجوهَهم، لم يرتدوا أقنعةَ المُهرِّجين.. بل طَلَوا مَلامحَهم بألوانِ قلوبهم، وجلسوا يتضاحَكون..

وحدَه قزمُهم لم يغيِّر في هيئتِه..

بل ظلَّ مُتجهِّماً بلا انفعالاتٍ يخزُّ الجمهورَ بعصاه المُنتهية بسكينٍ حادّ..

لم أستيقظ من حلمٍ لم أكُن فيه أصلاً..

كنتُ أرقبُ المَشهَد المُعادَ، وأفكِّرُ: كيفَ أمكنَهم أن يُفلسِفوا الضّحك وفقاً لمذاهبِ العقل بهذهِ الطَّريقة..!

**************************************************************************

مُحاوَلةُ هُروب

ورأيتُه يَرتجِف، كما يَرتجِفُ بدَني، رأيتُه يرتجِف

واقِفان على الخطّ، وننتظرُ مَصيرنا.

كلانا تأكَّدَ من ورقتِه بيضاءَ، ولكنَّنا كنَّا نَرتجِف مثلَ تلميذَين، مثلَ مُجرِمَين، كُتِبَ على جبينَيهما أنَّهما مُذنِبان..

شرطيُّ الجوازاتِ العبوسُ، أومأَ إلينا أن نقتربَ، فمَضَينا إليه..

ونحنُ ننتظرُ قدرَنا السُّوريّ

في المطار، مَطارِ دمشقَ الدوليّ..

****************************************************************************

خَثرَةُ المنفى

عصفورٌ يُرتِّبُ سُّكْنُه وراءَ حرفٍ معدنيٍّ في عنوانِ فُندقٍ في غازي عينتاب..

ذَكَّرَني بِعَصَافيرَ  اجتمعَتْ فيْ شقِّ جدارٍ  قِبالة شُرفةِ مَنزلي في دمشقَ..

لا كناياتٌ هُنا؛ أنا لستُ عصفوراً، ومنزلي ليسَ شِقّاً في جدار..

والمُقابَلة بينَ الصُّورتين؛ مُجرَّدُ مَدخِلٍ لِتذكُّرِ ما يجبُ أنْ أنساهُ فلا أُصابَ بالكُساحِ أو يهطلُ البكاءُ المُزمِنُ طلاءً أسودَ على صورةِ البيتِ المُعلَّقة في أعلى المَسافات وهي تُرمى يوماً بعدَ يوم..

مهجوسٌ أنا بسلحفاةٍ ورثتُها عن أطفالٍ هاجروا بعيداً، والأخرونَ يكتبونَ عن الوطن..

أتذكرُ مُقارباتِ باشلار: قصائدُ الشّعراء اللّائي يكتبونَ عن المنازل الأولى، والرَّحم، والوطن..الخ.

هم يكتبونَ عمَّا يعرفونَ، يبكونَ..! وأنا فقط أفكِّرُ بالشُّرفة و عصافيرها، بشجرةِ المجنونةِ حينَ تدلُّني على المكان بحسبِ (غوغل إيرث).. ربَّما أحتاجُ لجلسةِ علاج تعيدُ تأهيلي، كي أنضمَّ للمحمولين على نعوشِ الأمل..

وإلى وقتِها، سأستغلُّ الوقتَ المُتبقّي، كي أتخلَّصَ من الفكرةِ الرَّاهنة؛ عصفورٌ يرتِّبُ تفاصيلَ حياتِه في شتاءِ مدينةٍ غريبةٍ، ويعيدُني إلى دمشقَ أسرعَ من نبضةِ دمٍ في مَمرَّات الدّماغ..

************************************************

اختيار الآنسة مايا سمعان من موقع سوريالي بعض النصوص المنشورة  في كتاب “الفهرس السوري” الصادر عن منشورات المتوسط

By | 2018-10-08T10:10:02+00:00 October 8th, 2018|Categories: Culture-ثقافة|0 Comments

Leave A Comment

Click Here To Translate »
Comodo SSL