Latest news
التجمع الوطني الديمقراطي السوري:--“المندسون” طيور مهاجرة

“المندسون” طيور مهاجرة

بقلم: نعيم مصطفى //

يرى “مونتسكيو”، كما جاء في قاموس الفكر السياسي: “أن الاستبداد نظام طبيعي بالنسبة إلى الشرق لكنه غريب وخطر على الغرب.”

والاستبداد ظاهرة تعويضية تتوافر في الأشخاص فاقدي الثقة بأنفسهم الذين لم ينجحوا قط في تكوين شخصياتهم تكويناً متكاملاً مستقراً يدفعهم النقص الذي يعرفونه من أنفسهم إلى محاولة تعويضية في العالم الخارجي، فهم عندما يستعملون العنف ضد أية محاولة تغيير اجتماعي بحجة الدفاع عن استقرار النظام القائم، يدافعون في الحقيقة عن ذواتهم التي تفتقد الاستقرار النفسي ويؤدي هذا كله إلى نزوع عدوان مختلط بالحقد على كل من لا يتوافق في الرأي معهم أو يتميز عنهم، خاصة أولئك الذين يتميزون بالمبادئ والقيم التي تشكك في سلامة النظام الاجتماعي أو تتطلع إلى تطويره.

ويرى “لطفي السيد”: “إنَّ الاستبداد المستمر طويلاً يهدم الكائن البشري لأنه يحول دون أن تكون الطبيعة الخلقية على أتمها، وبكلمةٍ، إنه يجعل من الإنسان أقل من الإنسان.

وعلاوة على ذلك، فإنَّ تأثير الاستبداد لا يقتصر على الأفراد فحسب، بل إنه يقود إلى انحطاط الأمم وتخلفها أيضاً.

والديكتاتورية في الاستخدام الحديث، تعني النظام الحكومي الذي يتولى فيه شخص واحد جميع السلطات وفي الأعم الأغلب بطريقة غير مشروعة، ويُملي أوامره وقراراته السياسية، ولا يكون أمام بقية المواطنين سوى الخضوع والطاعة.

والطاغية كما جاء في موسوعة الثقافة السياسية الاجتماعية الاقتصادية العسكرية:

رجل يصل إلى الحكم بطريق غير مشروعة فيمكن أن يكون قد اغتصب الحكم بالمؤامرات والاغتيالات أو القهر أو الغلبة بطريقة ما وباختصار هو شخص لم يكن من حقه أن يحكم لو سارت الأمور سيراً طبيعياً لكنه قفز إلى منصة الحكم من طريق غير شرعي، وهو لهذا يتحكم في شؤون الناس بإرادته لا بإرادتهم، ويحاكمهم بهواه لا بشريعتهم، ويعلم من نفسه أنه الغاصب والمعتدي فيضع كعب رجله في أفواه ملايين الناس لسدها عن النطق بالحق.

إن الطاغية يستخدم السلطة التي انفرد بها لصالحه الخاص.

ولو نظرنا بتأمل إلى تلك المصطلحات المتقاربة في التعريف بل هي شقيقات كما مرّ وهي (الاستبداد -الديكتاتورية -الطاغية) لوجدنا أنها تنسحب على الحكام العرب، بل تكسوهم ثوبها من مفرق رأسهم إلى أخمص قدميهم؛ لذلك انفجرت الشعوب في وجوه أولئك المارقين والمغتصبين للسلطة، بعد معاناة ومقاساة طال أمدها وطفح كيلها، ولم يعد أحد يقوى عل تحملّها، وقد بدأت شرارة المظاهرات والاحتجاجات كما نعلم في تونس ثم امتدت إلى مصر وليبيا واليمن وسورية وأخيراً إلى السودان.

وبما أن المستبدين والطغاة يحملون العقلية المريضة ذاتها فإن تصرفاتهم بلا شك ستكون متشابهة ومتماثلة.

فلو وقفنا وقفة متأنية عند الدول التي اندلعت فيها الاحتجاجات وطريقة المعالجة التي تمت من قبل الحكام لرأينا أن الأسلوب كان واحداً وهذا الأمر طبيعي ولا غرو فيه لأنهم يمتحون من معين واحد ويسعون لتحقيق هدف واحد، فثقافتهم الموتورة وتربيتهم المتوحشة وأمراضهم السادية والنرجسية تدفعهم لمعالجة الأوضاع بالأدوات والآليات ذاتها.

فهم يخوّنون شعوبهم ويشتمونهم ويتوعدونهم بأقصى العقوبات، ويستعينون بكل شذاذ آفاق الأرض من الداخل والخارج لكتم أصوات وأنفاس الجماهير.

واللافت للانتباه أنهم جميعاً حاولوا استخدام نظرية المؤامرة عليهم، فاستعانوا بمصطلح استقوه من قواميس الطغاة المأفونين في التاريخ وهو مصطلح “المندسون”

ويقصدون به أن ثمة أشخاص كثر قد وظفهم الاستعمار وأعداء الأمة العربية وزرعوهم في جسم المظاهرات السلمية حتى يعكروا صفو السلم والأمن والاستقرار – الذي هو كائن بالحديد والنار أصلاً – وهذا المصطلح(المندسون) أصبح كالطيور المهاجرة، فتارة يحط رحاله في مصر وأخرى يحط رحاله في ليبيا وثالثة يحط رحاله في اليمن ورابعة يحط رحاله في سورية إلى أن وصل أخيراً وليس آخراً إلى المحطة السودانية التي تأخرت فيه الاحتجاجات بسبب تعسرها في البلدان الأخرى وليس بسبب وجود الديمقراطية واختلاف الوضع، لأن البشير لا يختلف عن بشار فكلاهما استخدم الكيماوي ضد شعبه وكلاهما فرّط بالأرض التي هي كالعرض(في مفهوم العرب) – الجولان وجنوب السودان – وكلاهما أفقر شعبه ونهبه وأشاع فيه الفساد والرشوة والسرقة والرشوة وكل أنواع الموبقات…

ولكن ظروف الشعب السوداني حالت دون التحاقهم بركب المظاهرات منذ ثماني سنوات، إلى أن نضجت الأوضاع وتهيأ المناخ للقيام بواجبهم والدفاع عن حقوقهم المغتصبة بأيدي فجرة.

إن الذي يثير السخرية والاشمئزاز والتقزز حقاً هو عزف الحكام على قيثارة المندسين والمؤامرة؛ لأنهم رأس المؤامرة والخيانة والاندساس فإذا ما رجعنا إلى تاريخهم وواقعهم نرى أنهم جميعاً تقريباً مشبوهون ومطعون في نسبهم وأصلهم، وتصرفاتهم تثبت ذلك.

ويا ليت شعري من الذي يتآمر على من ؟!! ومن هو المندس منذ عشرات السنين ويخدم أعداء الشعب ؟!!

وإذا كانت علاقة أولئك الذين يُسمّون (حكّام) مجازاً، هي مرتبطة أوثق الارتباط مع ألد أعداء الأمة العربية والإسلامية من الإسرائيليين إلى الأمريكان إلى الروس إلى الإيرانيين…

فمن أين يأتي المندسون ؟!! ومن يدعمهم في هذه الحالة ؟!!

وما أجمل ما قاله نزار قباني في هجائه وسخريته لأولئك الطغاة:

أيها الناس:

أنا الأول والأعدل

والأجمل بين جميع الحاكمين

وأنا بدر الدجى وبياض الياسمين

وأنا مخترع المشنقة الأولى

وخير المرسلين

كلما فكرت أن أعتزل السلطة ينهاني ضميري

من ترى يحكم بعدي هؤلاء الطيبيين.

Leave A Comment

Click Here To Translate »
Comodo SSL