Latest news
التجمع الوطني الديمقراطي السوري:--فارقتنا وجوارحك تنتظر الانتصار .. وعلينا نحن العهد

فارقتنا وجوارحك تنتظر الانتصار .. وعلينا نحن العهد

يا سيِّدَ الحكمة، يا ذا المشورة الصائبة، يا صاحب الفضل والعطايا، لن ينعيك تَجَمعُك مادمت قد فارفتنا وجوارحك تتلهف على انتصار الثورة. أسدلت عيناك في أزمير، وما زالت شاخصة نحو دمشق.

الحقُ صاحبُ الناموسِ جلَّ وعلا، قد أراد لجَسَدِكَ أن يَهْمُدَ، لكنَّ قلبك ما فِتِئِ  نابضاً مع خفقان قلوب الثكالى والأطفال في الملاجئ والخيام والخرائبُ، لذلك يَصُعُب علينا نعيك، يامن ساهمت في تأسيس منظومتنا النضالية، التي أسميتموها (التجمع الوطني الديمقراطي السوري). وهناك، تحت مظلتها التقينا سويةً. نعم، هناك عرفناك دون أن نسألك من أنت؟ لأن عملك وحكمتك وخبرتك قَطعَت علينا السؤال. وعندما أراد أعضاء التجمع أن ينتخبوا مجلساً للحكماء، اختاروك أنت بدون انتخاب. وكم كنا – يا سيد الحكمة – نصغي إليك وأنت تُحاكي واقع الثورة اليوم مع أحداث زَمَنٍ مَضى، تتشابه فيه حكايات البطولة منذ أن نالك شرف الاحتفال في جلاء الأجنبي عن سورية… ولهذا السبب لم نسألك عن عمرك وتاريخ ميلادك، لأنَّ مُعاصَرَتَك لتلك الأحداثِ الجَلَلِ، أنبأتنا كم من السنوات قد كنت قطعتها حتى عَرَفناك

عندما كنَّا نتناقش حول دور المملكة العربية السعودية والخليج في دعم الثورة السورية، كنت تُغطي كلَّ تساؤلاتنا، لمَعرفتكَ العميقة في أولئك القوم، لكونك قد عَملتَ معهم لسنوات طوال في تأسيس مديرية الأمن العام، التي بذلت فيها كَدَّاً وجَدَّاً يشهدان أنك أفضل من رفع اسم السوريين الناشطين في المملكة، حتى بات أولي الأمر هناك، يُولُونَك كلَّ ثقتهم لعطاء المزيد من خبراتك لهم. وبعد أن أحسست أنَّ طول الغياب عن دمشق كادَ يُزهَقَ وَجدَك، عُدّتَ إليها لتَجِدَ أنَّ ثورة الحرية قد تفجَرَت، وأنَّ قلبكَ لم يُشِخْ بعدُ أو ضَنِيَ، فنَفَرتَ مع الأبطال واتخذت مكانك في استانبول ومن ثمَّ الريحانية وغازي عنتاب، لتحَوله إلى مكتبٍ للتجمع، يرتادُه كبار الضباط والسَاسَةِ والقاصدين المساعدةِ في تسيير شؤونهم في بلد اللجوء. ولطالما كنّا نسمع هَمهَماتَ زواركَ من خلال سماعة هاتفك وأنت تشاركنا اجتماعاتنا شبه اليومية

كم كان الدكتور يونس يطلب منك أن تتصل بابن أخيك الدكتور صلاح رئيس التجمع الغارق دوماً في عمليات الجراحة في المشفى، كي ينضمَّ إلينا دونما تأخر، وكان بدوره مطيعاً رغم ظروفه الصعبة. وكم كنت تَوفِيقيَّ المواقفِ عندما يشتد اختلاف الرأي في قضية ما، وتكون مداخلتك حاسمةً للخلاف لصوابها، واحترام الأعضاء جميعهم لسداد رأيك

فكيف لنا أن ننعيك اليوم أيها الراقد في ظلال الله…

كيف لنا أن نجتمع غداً وبحة صوتك الأبوية لا نسمعها… كلا، لن نقول أنك غبت عنا، لأنك في وجدان كل ثائر شريف وكل مَكلومٍ وعاثر.. لذلك، نحن معك على العهد حتى الانتصار، وعندها سنفرح جميعاً لأن جوارحك وعيناك ستدمعُ مع دموعنا كما يدمَع الندى على ياسمين دمشق كلّ مساء.  فأرقد قرير العين، ياسيدي

Leave A Comment

Click Here To Translate »
Comodo SSL