Latest news
التجمع الوطني الديمقراطي السوري:--هل يكون للاستثمار الصيني الآخذ بالتوسع في الشرق الأوسط عواقب؟

هل يكون للاستثمار الصيني الآخذ بالتوسع في الشرق الأوسط عواقب؟

كم حذَرَ (التجمع الوطني الديمقراطي السوري) أثناء اجتماعه مع بعض أصحاب النفوذ في الإدارة الأمريكية، بعد أشهر قليلة من بداية الثورة السورية وخلال السنوات السبع، بأنَّ تأخر إدارتهم في التدخل الايجابيفي الشأن السوري، 

 سيترتب عليه تبدلات جيو-إقتصادية، تمنح روسيا والصين الفرصة الكافية لبسط قوتهما الإقتصادية والعسكرية في الشرق الأوسط مقابل تدني شعبية الولايات المتحدة في أوساط شعوب الدول العربية والإسلامية التي بدأت تتصاعد منذ عهد حكم الرئيس بوش الأب. كان الفريق الأمريكي المحاور يسجل كل ملاحظاتنا دون أن تسقط منها أية كلمة، ولكنَّ عنجهية أصحاب القرار في البيت الأبيض لم تك يومها آبهة فملاحظاتنا وخاصة التدخل لكبح جماح تسليح الثورة من قبل الدول الخاضعة لتعليمات هذه الإدارة، وخاصة دور السفير روبرت فورد الذي وضع حجر أساس تخريب الثورة وجهوده التي أقصت الوطنيين الحقيقيين وجعلتها خارج مركز سدة قيادة الثورة.

ونحن على تخوم العام الثامن لولادة هذه الثورة، نرى أنَّ معظم تحذيراتنا أصبحت عناويناً في الميديا الإعلامية التي تنتقد فشل الإدارة الأمريكية في التعامل مع واقع الأزمة السورية وخاصة بلادتها السياسية غير المعهودة في عهدي الرئيسين أوباما (الديمقراطي) و ترامب (السوبر- جمهوري). وأحد الأمثلة التي تتقارب مع رؤيتنا، نجاح الصين (حديثاً) بإختراق الاستثمارات في الشرق الأوسط حسب ما جاء في موقع (أتلانتيك كاونسل) الأمريكي، التي تحمل نفس عنوان هذا المقال.


المقال كاملاً، كما هو منشور في موقع (أتلانتيك كاونسل):

تمتلك الصين معظم الأصول الاحتياطية الأجنبية في منطقة آسيا، فضلا عن كونها أكبر شريك تجاري للدول الأفريقية. ولكن، تواصل الصين جهودها لتنويع شركائها عن طريق بعث استثمارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. على الرغم من أن هذه الاستثمارات تعتبر محدودة إلى حد ما، إلا أن الاستثمار الأجنبي المباشر الصيني في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ينمو بسرعة. منذ سنة 2010، استثمرت الصين مليارات الدولارات في كل دولة تقريبًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. بالإضافة إلى ذلك، تفوقت بكين على الإمارات العربية المتحدة لتصبح المستثمر الرئيسي في المنطقة سنة 2016.

يدعم منتدى التعاون الصيني العربي ومبادرة الحزام والطريق الصينية، المعروفة أيضاً باسم طريق الحرير الجديد، جهود دعم الاستثمارات الصينية. في الأثناء، يعد منتدى التعاون الصيني العربي مبادرة حوار رسمية لتعزيز التعاون بين الصين ودول المنطقة على مختلف الأصعدة بما في ذلك التبادلات الاقتصادية والتجارية.

يعد اهتمام الصين بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ذو طبيعة اقتصادية بحتة، حيث تلعب منطقة الشرق الأوسط دوراً هاماً في توفير موارد الطاقة من أجل مبادرة الحزام والطريق.

من جهة أخرى، تعتبر مبادرة الحزام والطريق مشروعًا حاسما في مجال التجارة، حيث يتم بموجبه إنشاء بنية تحتية تربط بين سبعين دولة عن طريق خطوط سكك حديدية عالية السرعة، فضلا عن أنابيب الغاز والنفط، والطرق السريعة، وذلك بهدف تعزيز وتسهيل التجارة العالمية. وتشمل مبادرة الحزام والطريق العديد من المقترحات لتحفيز التعاون بين الصين ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفي إطار مبادرة الحزام والطريق، يؤمن مشروع الممر الاقتصادي بين الصين ووسط غرب آسيا والممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني، طرق مباشرة للتجارة بين الصين ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

يعد اهتمام الصين بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ذو طبيعة اقتصادية بحتة، حيث تلعب منطقة الشرق الأوسط دوراً هاماً في توفير موارد الطاقة من أجل مبادرة الحزام والطريق. بالإضافة إلى ذلك، تملك الصين متطلبات هائلة للطاقة باعتبارها أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان وثاني أكبر اقتصاد في العالم. وحيال هذا الشأن، أفاد المكتب الوطني الصيني للإحصاء أن إجمالي استهلاك الطاقة في الصين بلغ 4.48 مليار طن متري سنة 2017، مما يعني أن استهلاكها للموارد الطاقية فاق استهلاك كل دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة.

تعتبر الصين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، ويتم استيراد أغلب احتياجاتها من النفط الخام من منطقة الشرق الأوسط. ففي سنة 2018، كانت المملكة العربية السعودية ثاني أكبر مصدر للنفط الخام لفائدة الصين، يليها العراق في المرتبة الثالثة.

 تواصل الصين تعزيز حجم استثماراتها في سوريا، حيث تعد واحدة من أصحاب المصلحة الرئيسيين في الشركة السورية للنفط وشركة الفرات للنفط، وهما من أكبر تكتلات الشركات في القطاع النفطي بسوريا

من جانب آخر، يحيل اهتمام الصين بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى الاعتقاد السائد بأن التنمية الاقتصادية يمكن أن تسهم في التخفيف من حدة بعض المشاكل الأمنية. فقد تأثر الاقتصاد في دول المنطقة بشكل كبير بالهجمات الإرهابية التي نفذتها القاعدة وتنظيم الدولة في عدة دول على غرار ليبيا والعراق وسوريا، فضلاً عن الحروب الطويلة والعنيفة مثل الصراع المستمر في كل من سوريا واليمن. من جهة أخرى، تعاني المنطقة من سوء استخدام مصادر الثروة الوطنية من قبل القادة الفاسدين. فعلى سبيل المثال، شهد العراق اضطرابات واسعة النطاق بسبب ضعف الخدمات العامة وفرص العمل، الأمر الذي تفاقم بسبب الكسب غير المشروع.

تعاني الصين مشاكل أمنية مماثلة داخل حدودها، حيث تستمر المجموعات الإرهابية مثل حركة شرق تركستان الإسلامية في النمو، ناهيك عن الانشقاقات الاجتماعية والاقتصادية بين الطبقات التي عززتها التفرقة العرقية. على ضوء هذه التطورات، لم تكتف بكين بتعزيز قوات الأمن في المقاطعة فحسب، بل سنت ممارسات اقتصادية تهدف إلى دعم المناطق ذات الدخل المنخفض وتحفيز النمو الاقتصادي. وتهدف هذه الجهود إلى التخفيف من حدة الانتفاضات العنيفة من قبل السكان المتضررين.

تعكس استراتيجيات الاستثمار الأجنبي الصينية سياساتها المحلية. فعندما رفعت القوى الغربية العقوبات على إيران سنة 2016، بعد توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة، عزز الرئيس شي جين بينغ العلاقات الدبلوماسية مع قادة إيران ووعد بزيادة التجارة الثنائية لتبلغ 600 مليار دولار على مدى 10 سنوات قادمة. في المقابل، لا يبدو واضحا كيف سيؤثر الانسحاب الأمريكي من خطة العمل الشاملة المشتركة في شهر أيار/ مايو الماضي وإعادة فرض العقوبات على إيران في 6 من آب /أغسطس على هذا الاستثمار.

 شهدت العلاقات الصينية العربية نقلة جديدة، حيث تعهدت الصين بتقديم 23 مليار دولار في شكل قروض ومساعدات مالية لبلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

بغض النظر عن استمرار الحرب الأهلية في سوريا، تواصل الصين تعزيز حجم استثماراتها في سوريا، حيث تعد واحدة من أصحاب المصلحة الرئيسيين في الشركة السورية للنفط وشركة الفرات للنفط، وهما من أكبر تكتلات الشركات في القطاع النفطي بسوريا. ومن المقرر أن تستثمر الصين بشكل كبير في إعادة إعمار سوريا، ومجال الطاقة المتجددة، والرعاية الصحية. ووفقا لما ذكره نائب رئيس جمعية التبادل الصيني العربي تشين يونغ، تتطلع الشركات الصينية إلى بعث مشاريع لإعادة بناء البنية التحتية والصناعية في جميع أنحاء سوريا.

في الآونة الأخيرة، شهدت العلاقات الصينية العربية نقلة جديدة، حيث تعهدت الصين بتقديم 23 مليار دولار في شكل قروض ومساعدات مالية لبلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتهدف القروض التي تبلغ قيمتها 20 مليار دولار إلى تسهيل عملية إعادة بناء الاقتصاد والصناعة في منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن التعاون في مجال النفط والغاز والطاقة النووية. كما أعربت الصين عن نيتها في إنشاء اتحاد يجمع البنوك الصينية والعربية، مع تمويل بقيمة 3 مليار دولار.

من المتوقع أن تقدم الصين 15 مليون دولار إضافية للفلسطينيين من أجل التنمية الاقتصادية و90 مليون دولار في شكل مساعدات لكل من سوريا واليمن والأردن ولبنان. من جهتها، لم تقدم الصين أي تفاصيل حول موعد وسبل توزيع الأموال، كما أن العلاقة بين الكونسورتيوم الصيني الشرق أوسطي والقروض المقدمة والمساعدات المالية لا تزال غير واضحة.

تشير مشاريع مثل مبادرة الحزام والطريق إلى رغبة بكين في تعزيز نفوذها الاقتصادي والاستراتيجي المتنامي لتبرز الصين في شكل “قوة ناعمة” وتقدم نفسها على أنها قائد بديل للهيمنة العالمية للولايات المتحدة

تهدف الصين إلى الوصول إلى عقد اتفاقيات تجارية تبلغ قيمتها 600 مليار دولار مع دول الشرق الأوسط بحلول سنة 2020، وهو ما سيكون بمثابة هدية بالنسبة لبعض البلدان. في المقابل، أعربت بلدان أخرى عن قلقها بشأن طموحات الصين التوسعية، حيث من المرجح أن تكون الولايات المتحدة الأمريكية من أكبر المتضررين من السياسة الاقتصادية للصين.

تشير مشاريع مثل مبادرة الحزام والطريق إلى رغبة بكين في تعزيز نفوذها الاقتصادي والاستراتيجي المتنامي لتبرز الصين في شكل “قوة ناعمة” وتقدم نفسها على أنها قائد بديل للهيمنة العالمية للولايات المتحدة. وتواصل الصين استخدامها للآليات المالية كسلاح حتى تبرز على أنها منافس قوي ضمن المشهد الجيوسياسي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبينما تمضي الصين قدما في أجندتها، ينبغي رصد استثماراتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن كثب.

By | 2018-09-13T12:20:57+00:00 September 13th, 2018|Categories: السياسية-Politics|0 Comments

Leave A Comment

Click Here To Translate »
Comodo SSL