Latest news
التجمع الوطني الديمقراطي السوري:--هل سينتعل بوتين حذاء خروتشوف عند لقاء ترامب القادم؟

هل سينتعل بوتين حذاء خروتشوف عند لقاء ترامب القادم؟

ما زالت حدة التصريحات الروسية، تتصاعد رداً على تهديد ترامب بأن الولايات المتحدة تعتزم الانسحاب من اتفاق نووي بشأن الصواريخ متوسطة المدى، تم توقيعه سنة 1987 خلال الحرب الباردة، بسبب انتهاكات روسية للمعاهدة – كما يدعي ترامب-.

قبل أن نسرد التهديدات المتبادلة بين ترامب وبوتين، لا بد أن نذكر القارئ بما تصرفه زعيم الاتحاد السوفييتي خروتشوف (1960) عند الرد على الأميركيين والأوربيين في الأمم المتحدة.

نزع زعيم الاتحاد السوفيتي السابق، نيكيتا خروتشوف، حذاءه أثناء الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 902 التي عُقدت بنيويورك في 12 أكتوبر 1960، وضرب به بقوة على منبر الجمعية العامة، اعتراضا على خطاب رئيس الوفد الفلبيني، لورينزو سومولونج، الذي هاجم فيه السياسة الخارجية للاتحاد السوفيتي وتصرفاته في شرق أوروبا، واصفا إياها بالاستعمارية.

وبدأت الواقعة بعد مناقشة حادة مع الكتلة الغربية بزعامة الأمم المتحدة حول الصين الشعبية والفلبين، حين رفضت الولايات المتحدة منح الاعتراف بالصين الشعبية الشيوعية بدلاً من الصين الديمقراطية، وعندما اتهم الزعيم السوفيتي واشنطن بانتهاج سياسية استعمارية في الفلبين، ورد الغرب عليه بضرورة منح أوروبا الشرقية استقلالها، استشاط «خروتشوف» غضبا وخلع حذائه وضرب به بقوة على منبر الجمعية العامة

بالترافق مع سيل من الشتائم باللغة الروسية.

واستخدم «خروتشوف» حذاءه مرتين في الدق على المائدة أثناء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تعبيرا عن غضبه من سياسة الأمم المتحدة وفشل أمينها العام في ذلك الوقت الدبلوماسي السويدي، داج هامرشولد، حيث دعا رئيس الوزراء السوفيتي إلى إقالة «هامرشولد» وإلغاء منصب الأمين العام للأمم المتحدة وتعيين لجنة ثلاثية تضم ممثلاً للمعسكر، وآخر للمعسكر الشرقي، وثالثا لمعسكر عدم الانحياز لتولي إدارة المنظمة الدولية.

وكان الرجل قد أثار جوا عاصفا في الاجتماعات بسبب إصراره على مقاطعة زعماء الدول الغربية أثناء إلقاء كلماتهم أمام الجمعية العامة، كان رئيس الوزراء البريطاني في ذلك الوقت، هارولد ماكمليان، صاحب الحظ الأوفر من غضب الزعيم السوفيتي بسبب تأكيده ثقته في قدرة وكفاءة «هامرشولد» كأمين عام للمنظمة الدولية.

وفي الوقت الذي أبدى فيه أغلب الحضور تقديرهم لكلمات رئيس الوزراء البريطاني بشأن «هامرشولد»، استشاط «خروتشوف» غضبا وظل يدق بكفيه على المائدة الموجودة أمامه.

وعندما بدأ «ماكمليان» يتحدث عن القمة الرباعية الأخيرة في باريس التي عقدت بعد إسقاط طائرة تجسس أمريكية فوق الاتحاد السوفيتي وشارك فيها الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وبريطانيا وفرنسا، بدأ «خروتشوف» يصرخ باللغة الروسية ويلوح بإصبعه.

وكانت ترجمة كلماته تعني: «لا ترسلوا طائرات يو 2 (طائرات التجسس الأمريكية) أنتم تدعمون العدوان»، ثم تجددت مقاطعة «خروتشوف» بصورة أشد عنفا عندما انتقل رئيس الوزراء البريطاني إلى الحديث عن التفتيش ومراقبة عملية نزع الأسلحة، حيث قال «ماكمليان» إنه يتفهم مخاوف الاتحاد السوفيتي من أن تتحول عمليات التفتيش إلى غطاء لعملية التجسس.

وفي نهاية الاجتماع اتهم «خروتشوف» الأمم المتحدة بالانحياز إلى جانب القوى الاستعمارية في العالم، وبعد فورة الغضب التي أدهشت الحضور، أبقى «خروتشوف» فردة حذائه على منبر الجمعية العمومية وعاد بفردة حذائه الأخرى إلى مقعده هادئا، وارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة، وأطلق على هذه هذه القمة اسم «دورة حذاء خروتشوف».

واليوم تصدر تهديدات مرعبة تثير مخاوف دول العالم بشأن تطور الصراع النووي بين القوى الكبرى في السنوات المقبلة.

لقد صرح قال خبير عسكري روسي، (إن على بلاده أن تلجأ إلى أساليب غير تقليدية حتى تضمن التوازن النووي مع الولايات المتحدة التي لوحت مؤخرا بالانسحاب من معاهدة تاريخية.)

في مقال نشره بموقع”VPK”  سيفكوف كونستانتين، (نائب رئيس الأكاديمية الوطنية الروسية للشؤون الجيوسياسية)، أن على موسكو أن تجعل من الحرب النووية شيئا غير عقلاني ولا معنى له، من خلال اللجوء إلى استراتيجية غير معتادة. وتنبأ أنَّ روسيا لا تستطيع أن تجاري الولايات المتحدة في السباق النووي على النحو المألوف، ولذلك فإن الحل بحسب قوله هو أن تطور موسكو قنبلة نووية هائلة تستطيع حمل 100 ميغا طن من المواد المتفجرة. وحتى تتضح الصورة على أكبر، تجدر الإشارة إلى أن القنبلة الذرية التي جرى إسقاطها على هيروشيما خلال الحرب العالمية الثانية كانت تحمل 15 ألف طن فقط من المواد المتفجرة، وهذا يعني أن القنبلة المقترحة في روسيا ستحدث دمارا غير مسبوق. وكانت تصل الطاقة الكبرى لسلاح نووي جرى تجريبه خلال سنوات الاتحاد السوفيتي في 1961 إلى 50 ميغا طن، ومن المرجح أن يكون قد وصل في فترة لاحقة إلى 100 ميغاطن. وينصح الخبير بلاده على صناعة ما بين 40 و50 من هذه الرؤوس الحربية التي تستطيع بلوغ أهداف بعيدة جدا، ويرى أن هذه الخطوة ستضمن التفوق الروسي في حال نشوب حرب مع الولايات المتحدة. ويتوقع هذا الخبير أن استخدام هذه الرؤوس النووية تحديدا لقصف بركان “يلوستون” في الولايات المتحدة من شأنه أن يدمر الولايات المتحدة الأميركية بالكامل فلا يبقي فيها أي شيء. ويشير إلى أن نظراً إلى الطبيعة (الجيولوجية) للمنطقة، وبالتالي، فإن السلاح النووي يستطيع إحداث كارثة كبرى، وهذا سيحصل أيضا لو تم ضرب (خط الزلازل) وهوالشق الأرضي الطويل في منطقة سان أندريس بولاية كاليفورنيا. وأن استغلال نقاط الضعف الجيولوجية لدى الولايات المتحدة حتى تحقق أكبر المكاسب في الحرب المحتملة مستقبلاً، حتى وإن لم تكن واردة خلال الوقت الحالي.

أما موسكو فقد نفت أي خرق لما جرى الاتفاق عليه وقالت إن واشنطن تشعر بحنين إلى الاستمرار بحلمها في الأحادية القطبية حتى تظل القوة الوحيدة في الساحة الدولية. وكانت تصريحات الرئيس الروسي، فلاديمير بوتن، يوم أمس، فيها تلويحاً بليغاً بأنه (إذا تخلت الولايات المتحدة عن معاهدة الصواريخ النووية المتوسطة المدى، ورفضت تجديد الاتفاق المعروف باسم “نيو ستارت”، فقد يصبح “الوضع شديد الخطورة”.)

وببرود أعصاب ذكر الرئيس الروسي، أنه يأمل في مناقشة الأمر مع نظيره الأميركي في باريس أثناء تخليد ذكرى أول هدنة للحرب العالمية الأولى بباريس في 11 تشرين الثاني المقبل.

إن هذه الأحداث المستجدة، أخذت تؤسس لحرب باردة، يُحتَمَل أن يتصرف خلالها بوتين كقائده (العتيق) خروتشوف، فيقوم بضرب فردة حذائه على طاولة الحوار ويتركها عليها، ومن ثمَّ يُتابع الحوار بفردة واحدة في قدمه.

By | 2018-10-27T12:57:10+00:00 October 27th, 2018|Categories: السياسية-Politics|0 Comments

Leave A Comment

Click Here To Translate »
Comodo SSL